فلسطين وسميح القاسم في ذكرى اربعينية درويش

طارق عمارة
 مثلما /site/photo/972 صنع الحدث خلال حياته صنع محمود درويش الحدث ايضا حتى في غيابه حين اجتمع ليل يوم الأربعاء في ذكرى أربعينيته نخبة من الشعراء يتقدمهم الفلسطيني سميح القاسم ليهدوه باقة من الاشعار في هذه المناسبة.

ونظمت وزارة الثقافة التونسية بالتعاون مع سفارة فلسطين في تونس احتفالية وفاء لروح شاعر النضال والكفاح محمود درويش بمركز المكتبة الوطنية بتونس حضرها مثقفون وشعراء وسياسيون.

وتوفي درويش في التاسع من اغسطس اب الماضي اثر اصابته بمضاعفات عقب جراحة في القلب مخلفا بذلك جرحا عميقا في أوساط المثقفين العرب.

وافتتحت ذكرى أربعينية درويش بمعرض لابرز كتاباته قبل أن يفسح المجال لاصدقائه من شعراء ومثقفين ليتحدثوا عنه ويتذكروه وليقولوا أيضا فيه شعرا.

وميز حضور الشاعر الفلسطيني سميح القاسم أبرز رفاق درب درويش الامسية التي أكد خلالها الحاضرون على ان وفاة درويش يجب ان تذكي روح المقاومة والكفاح انطلاقا من الابداع الادبي والفكري.

وقال سميح القاسم لرويترز "معتادون على فارغ يومي في فلسطين. كل يوم نستفيق على شهيد أو اثنين وهذه الامة والارض التي أنجبت درويش قادرة على مزيد الانجاب."

واضاف "وفاة درويش مثلما تعودنا معه هي حياة وولادة جديدة للمقاومة."

أما الشاعر منصف المزغني مدير بيت الشعر فقال متحدثا عن الشاعر الراحل "الاربعينية ليست سوى محاولة لاطالة عمر درويش الذي لا يصلح للموت كما لا تصلح فلسطين للنسيان."

وحضر الاحتفالية وزير الثقافة التونسي عبد الرؤوف الباسطي وسفير فلسطين بتونس سلمان الهرفي وعدد من الدبلوماسيين والمثقفين وطلبة فلسطينيون يدرسون بتونس.

وقال الباسطي ان شعر درويش تأسيس للكيان وتوق للتجاوز وايمان بعدالة القضية وتطويع للغة الضاد.

وأضاف ان "شعبا جاء لنا بدوريش لا يمكن ان يموت مهما طال الحصار والتجويع."

وتم عرض فيلم تضمن بعض قراءات دوريش بالمسرح البلدي بالعاصمة منذ اعوام ابرزها قصيدة "سجل انا عربي" ليضفي على القاعة مسحة من الحزن حين تردد صوته يدوي بين الحاضرين.

وقرأ الشاعر التونسي الصغير أولاد أحمد قصيدة سماها "قصيدة حب جديدة لدرويش".

وقال "كوني احبك لا جدال.. انما ماذا اقول..اما وقد سقط الحصان وسرجه ونفيت من الجليل الى السماء.. الدقيقة قالت سأنتحر الدقيقة هذه.. محمود مات فما أنا بعده."

وأضاف قارئا مقتطفات من قصيدة ثانيا "أولا السلام ثانيا عليك..لا أحبك لانك تحبني فحبي غزير.. لاجل هذا امدحك مجانا وأسب اعدائك بمقابل."

وقرأت الشاعرة التونسية جميلة الماجري بعض ابيات نظمتها خصيصا لتهديها لروح درويش. وقالت "لقد آن للجواد الكنعاني ان يعود.. لقد كنت وحدك تعرف كيف تراوح بين موتين في الموت تمضي وحيدا الى اخر القول والاغنيات."

وبدا التأثر واضحا على الحضور حين أخذ سميح القاسم يتحدث عن درويش وعن علاقاتهما التي سادها وفاق وخلاف ومد وجزر برزت خلال اشعارهما ورسائلهما المتبادلة ومواقفها عبر الصحافة.

وقال القاسم بنبرة فيها كثير من التحدي للموت "انا لست هنا لرثاء درويش لاني لم أتعود عليه الا حيا مفعما بالحياة."

لكنه عبر عن اسفه لانه لم يعد بالامكان أن يقدم أمسية شعرية مشتركة مع درويش مثل تلك التي قدماها معا بالمسرح البلدي بتونس حين مغادرة الفلسطينيين تونس للعودة الى وطنهم.

وقرأ القاسم بعض ابيات قصيدته "تغريبة" التي تصور جزءا من علاقته بدوريش وبالوطن والارض وقال بتأثر "لبيروت وجهان وجه لحيفا ونحن صديقان سجنا ومنفى قطعنا بلاد وراء البلاد وها نحن في تعتعات الدوار نعود".

 

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني