عشتارملأت التاريخ عطرا واريجا

توما شماني
 كانت رمزا للانوثة والحب اهانها گلگامش

اصحاب السيوف البتارة اقتحموا التاريخ اقتحاما وكتبوا مايريدون فملأوا التاريخ ضجيجا وشطبوا ما لا يريدون. ومن التاريخ المخملي المخضب بالحناء والمطيب بالعطر والاريج حوائيات اقتحمن التاريخ اقتحاما بانثويتهن منهن (سميراميس) و (بلقيس) و (شهرزاد) و (افروديت) و (نفرتيتي) ثم (عشتار)، كانت آلهة الامومة العظمى عند البابليين كالآلهة (اينانا) آلهة الخصب والحب والحرب، ثم حل اسم َ(عشتار) آلهة لاهم الآلهات في الشرق الاوسط وغرب آسيا.

أخر حديثنا ممن اقتحمن التاريخ (عشتارنا) نحن ابناء الرافدين التي هي منا ونحن منها دما وقلبا العراقية (عشتار) وان كانت اسطورة كانت من الانثيات في اسمائهن رنين على الافئدة، يشرحن القلوب، (عشتار) ملأت التاريخ عطرا الشابة الممتلئة قواما والصدر المتحدي والخدَّين الرائقين والعينين ذوات الرموش القواتل التي (تحيي القلوب وهي رميم) مع اريجها الأخّاذ، امتلكت سموالروح والحنان نحوالشيوخ والأطفال وبنات جنسها. بحضورها يكتمل الكمال وبابتسامتها تطمأن النفوس عندما ترتاد الحقول تتفجَّر الينابيع بالماءالسلسبيل فيزداد الخصب فتُزهر الأرض بالسنابل والازهار والورود.

 في حضارتنا كانت (عشتار) او (عينانا) وحبيها (تموز) او(دموزي). جزء لا يتجزأ وان كانت قصتها وردت كاسطورة في ديانات وادي الرافدين الشهيرة الذي ورد كـ (ميزوبوتاميا MESOPOTAMIA). (عشتار) ذات الحسن والجمال هام بها شعراء ذاك الزمان فخلّدوها بأعذب القوافي. كما عشقها الأدباء فكتبوا عنها أروع نصوصهم الملحميَّة بالخط المسماري. ولم يكن لهم من وسائل غير المدورات الطينية المفخورة والتماثيل الناطقة بالحب اما المغنون والموسيقيون فاظافوا على جمالها على أوتار العود ونفحات الناي الأغاني التي رقص لها ابناء وبنات وادي الرافدين.

 (عشتار) الأكدية توارثتها الحضارات التي تعاقبت في وادي الرافدين (العراق). كانت (عشتار) تعرف في العصر السومري بـ (عينانا) واكتسبت اسم (عشتار) في عصر تالي وهو العصر الاكدي من الشعر حول (عشتار) الى الأسطورة. (عشتار) كما تروي الاسطورة نزلت إلى (أرضِ اللاعودة .. مملكة إريشكال) إلهة العالم السفلي التي تسكن وحدها بمنأى عن باقي الآلهة ثم تقول الاسطورة (وجهت ابنة القمر .. عشتار .. نظرَها ...إلى البيت المظلم .. مقر إرَكلا) أرض اللاعودة حيث يذهب البشر بعد الموت وهي مملكة العالم السفلي عند السومريين والبابليين. ثم تستمر الاسطورة (إلى البيت الذي لا يستطيع تركه من دخله... إلى الطريق الذي لا رجعة منه...) عندما وصلت (عشتار) بوابة أرض اللاعودة قالت للحارس (ياحارس .. افتحِ البوابة...افتح البوابة لأدخل!...إن لم تفتح البابَ وتمكنني الدخول...سوف أحطم الباب سوف أقتلع المزلاج...سوف أقتل الحراس .. سوف افتح جميع الأبواب...سوف أسمح للأموات بالعبور وأكل الأحياء...ليطغى عدد الموتى على عددِ الأحياء).
(عشتار) إلاهة الخصب والحبّ والجمال والكمال برزت في سومر قبل أكثر من 6.000 عام، حيث ازهرت بها الأختام الأسطوانية المكتوبة بالخط المسماري وعلى المنحوتات، وهي النجمة الثامنة تشير إلى كوكب الزهرة ألمع الكواكب. سمّاها السومريون (عينانا). وهي في أساطيرهم ابنة اللإله (سين) إله القمر. وأمها الإلهة (ننكال)، وأخوها الإله (أوتو) إلاه الشمس، وأختها الإلهة (إيرشيكال) إلهة العالم السفلي عالم الأموات. و (عشتار) أعظم الآلهات وأعلاهن مكانة. عبدوها للمرة الاولى حيث نشأت في (سومر) حيث كانت من أهمّ المراكز الدينيّة والحضاريّة لعصور طويلة. ولبروز وانتتشار مكانة (عشتار) فقد طغى ذكرها على ذاكرة التاريخ وقد انتقلت عبادتها إلى حضارات وادي الرافدين التالية المتعاقبة كالأكديين الذين اطلقوا عليها اسم (عشتار ووصل امرها الى جنوب الجزيرة العربية الذين أطلقواعليها اسم (عثار أو عطار) والكنعانيين والعبرانيين الذين سمّوها (عاشرا أو عشتروت) وجاء ذكرها (أستر) في التوراة والإغريق الذين جعلوها (إفروديت)، والرومان جعلوها (فينوس). استمر اسم (عشتار) سائدا بديلا لـ (عينانا) لدى الأكديين والبابليين والآشوريين بعد ان سيطروا على ارض سومر قبل عام 1750 ق.م. لانهم الوارثون لحضارة سومر. من تداعيات التاريخ الذي لايرحم رغم ان (عشتار) او (عينانا) وصفت بانها أعظم الآلهات وأعلاهن مكانة باريجها الأخّاذ امتلكت سموالروح والحنان نحوالشيوخ والأطفال جامحة الحسّ والرغبة جذّابة الملامح ساحرة القول فكثر عشّاقها. وكلُّ واحد منهم يطمع في الفوز بها لتدع الأمطار تهطل على أرضه وتتكاثر الغلال في حقله وتزداد محاصيله ويرفل بالرفاه.

اساء التاريخ للآلهة(عشتار) حين جاء ذكرها في ملحمة گلگامش حيث ذكر ان عشتار عرضت على الملك (گلگامش) الزواج منها فرفضها خوفاً من تَقلّب أحوالها وخشية خيانتها، حين عاد ظافراً من معركته الرهيبة مع الشيطان (خمبابا)، المُوكل بحراسة غابات الأرز، أسرها جماله وهامت برجولته، فعرضت (عشتار) عليه  أن يتزوَّجها. ولكن الملك الشجاع (گلگامش) رفض عرضها خوفاً من تتقلّب هواها وخشية خيانتها له فتمادى في جرح مشاعرها بقوله (ما أنتِ إلا مَوقد سرعان ما تخمد ناره في البرد....أنتِ باب لا ينفع في صدِّ ريح عاصفة....أنتِ قصرٌ يتحطم في داخله الأبطال....أنتِ بئر تبتلع غطاءها....أنت حفنةُ قيرٍٍ تلوِّث حاملَها....أنت قربةُ ماء تبلِّل صاحبها....أنت حذاء تقرص قدم منتعلها). ثم يعيرها بخياناتها السابقة فيقول (فأيّ من عشّاقك أحببتِ إلى الأبد؟....وأي من رعاتك مَن طاب لك على الدوام؟....تعالي أسمّي لك عشّاقك....وبعد ما أحببتِ طير الشقرتق المرقّط....ضربتِه وكسرت جناحه... وها هو قابع في البساتين يصيح يا جناحي.... ثم أحببتِ الأسد الكامل القوة....ولكن حفرتِ له سبعَ وسبعَ حفر....وأحببتِ الحصان المجلّي في المعركة والسباق.... ولكنك كتبت عليه الجري سبعة فراسخ مضاعفة.... وحكمتِ عليه بالعدو شوط سبع ساعات مضاعفة....وقضيتِ عليه أن لا يَرِد الماء إلا بعد أن يعكّره....ومن ثم أحببتِ راعي القطيع....الذي كان يكدِّس لك أرغفة الخبز المحمَّصة على الدوام....ويذبح لك الجداء كل يوم....ولكنك ضربتِيه ومسختيه ذئباً....حتى صار رفاقه في الرعي يطاردونه....وصارت كلابه تعضّ فخذيه....فإذا ما أحببتني فإنك ستجعليني مثلهم!).


في الاسطورة لم تستطع (عشتار) تحمل هذه الاهانة فَشَكَت امر (گلگامش) إلى أبيها (الإله آنو)، طالبة

من ابيها أن يخلق ثوراً سماويّاً ينازل (گلگامش) لقتله وهدَّدت أبيها ان رفض طلبها فإنها (ستفتح أبواب العالم السفلي فيخرج الأموات ليأكلوا الأحياء). حاول (الإله آنو) ان يُقنع ابنته (عشتار) بأن خلق الثور سيكون نذيراً بحلول سبع سنوات عجاف في البلاد فيجوع الإنسان والحيوان. الا ان َ(عشتار) طمأنت والدها بأنها احتاطت للأمر وخزنت ما يكفي من الطعام والاعلاف. ولم يَجد أبوها بُدّا من خلق الثور السماويّ. فدارت معركة بين الثور و (گلگامش) الذي استعان بصديقه (أنكيدو). أخيرا أمسك (أنكيدو) بالثور السماوي الهائج من ذيله وثبته ليتمكن (گلگامش) من طعنه بسيف طعنة قاتلة للثور بين السنام والقرنين. في الاسطورة تلتقي (عشتار) إله الرعي (دموزي) فيخفق قلبها خفقاناً ينسيها عشاقها السابقين.

 التقت عشتار ب ديموزي ذات ليلة عندما كانت ترقص وحدها متألقة في حلبة الرقص لامعة مثل كوكب الزهرة في سماء ربيعية. وضع يده بيدها واحتضنها فحاولت الإفلات منه راجية إياه أن يخلي سبيلها لترجع إلى أمها فقد تأخرت عن موعد عودتها إلى البيت. ولكن (دموزي) أشار عليها أن تبقى معه وتخبر أمها بأنها كانت تستمتع بالموسيقى والرقص والغناء مع صديقة لها في ساحة المدينة، وفي غمرة الفرح نسيت الوقت وموعد الرجوع إلى المنزل. فيتقدم الراعي (دموزي) لخطبتها وتعيش معه سعيدة في (عش الحياة) فتتجدد حياتها الا ان ذلك كان عابرا اذ ان (ننشوبر) وزير (عشتار) أوّل من التقي بها، بيد ان عصبة من الشياطين حاولت إلقاء القبض عليه وأخذه بديلاً عنها. الا ان (عشتار) تشفعت له بسبب وفائه لها وجهوده لإنقاذها. وواصلت طريقها حتى وصلت مدينة (أوما) فاستقبلها (شارا) إله تلك المدينة فأرادت زمرة الشياطين أخذه بديلاً عنها. ولكنها تشفَّعت له فأخلوا سبيله. وقبيل وصولها إلى مدينتها (الورقاء)، فوجئت برؤية زوجها (دموزي) وهو في أفخر زيّ وأروع أبهة كأنه لم يكترث لما حلّ بها من مصاب في العالم السفلي. (عشتار) في قمة غضبها وغيرتها، أشارت إلى الشياطين التي كانت ترافقها أن تأخذه بديلاً عنها إلى العالم السفليّ.

 هجمت الشياطين على (دموزي)، وقيّدت يديه ورجليه بالسلاسل، ثم انهالت علية ضرباً بالسياط وطعناً بالفؤوس. وحملته معها والدماء الغزيرة تنزف من جسده ووجهه. فرفع يديه متضرعاً باكياً إلى صهره الإله (أوتو) ان ينقذه من هذا المصير فاستجاب أوتو لتضرعاته فجعل (جسده مثل صِلّ يجوب السهول العالية) و (روحه كطير يفلت من مخالب النسر). وبهذا تخلص من الشياطين مختبئا في حظيرة البقر. بيد أن الشياطين سرعان ما تعثر عليه وتقيّده وتنهال عليه ضرباً بالسياط والفؤوس وتقتاده مًدمّى الجسم كسير الفؤاد إلى العالم السفليّ. تصل مأساة (دموزي) أخته (كشتن آنا) فشقت ثيابها ولطمت خدَّيها وذرفت الدموع الحارة وناحت كالثكالى. مأساة (دموزي) كانت هزة لشعراء ارض بين النهرين فنظموا المراثي منهم قصيدة (النواح النواح أيتها المروج، النواح ...ولتردِّد أُمّي الصراخ والعويل... لأنني عندما أموت لن تجد مَن يرعاها... ولتذرف عيناي الدموع كأمي...ولتذرف عيناي الدموع على المروج كأختي الصغرى).


يبدو ان (عشتار) سئمت الحياة فقررت الرحيل إلى عالم الأموات أوالعالم السفليّ طبقا للسومريين. وبعد إجراءات سُمح لها بدخول (عالم اللارجعة) بعد أن جُرِّدت من ثيابها وحليّها وتاجها. ولكنْ عندما عبرت البوابة السابعة التقت أختها (إيرشكيكال) إلهة العالم السفليّ، استشاطت (عشتار) غضباً وأمرت وزيرها (نمتار) أن يسجن أختها (عشتار) ويطلق الأرواح الشريرة عليها لتعذيبها. عندما شعرت الآلهة والناس والمخلوقات بأن مكروهاً وقع لإلهة الخصب (عشتار) ساد الحزن فاستنجدت بالآلهة (أنكي) آلهة الحكمة لتحرير (عشتار). أخذ (أنكي) قطعة من الطين وصنع بها مخلوقين أعطى الأول منهما (طعام الحياة) والثاني (ماء الحياة) وأمرهما بأن ينزلا إلى العالم السفليّ وينثرا ما يحملان على جسد (عشتار) لتعود للحياة. تأهبت (عشتار) للخروج من عالم الأموات فمرَّت في عودتها بالبوابات السبع التي دخلت منها. وعند كلِّ بوابة يُعاد إليها ما سبق أن أُخذ منها. غير أن خروجها إلى عالم الحياة كان مشروطاً بتقديمها بديلاً عنها يأخذ مكانها في العالم السفلي. ولهذا لازمتها عند خروجها زمرة من الشياطين لتنفيذ الشرط. خلال البوابة الاولى نزعت (عشتار) تاجها وفي البوابة التالية نزعت اقراطها من اذنيها وفي البوابة الاخرى نزعت ملابسها ولم تخرج من البوابة السابعة الأّ وكانت عارية، وبعض الروايات تقول انها ماتت الا ان خادمها رش عليها (ماء الحياة) اما الاكثر شيوعا الاسطورة التي تقول انها استرجعت تاجها واقراطها وملابسها ثم ولجت بوابة الظلام. بعضهم يقول عندما وقفت (عشتار) امام (ملكة الموت) علقتها على (عود مشواة اللحم) الا ان الآلهة (ملكة الجنة) ارجعتها للحياة.
انتقل اسم (اينانا) الى (عشتار) من السومرية ثم الى امم اخرى كـ (استرات) الكنعانية ثم (اريننا) آلهة الشمس الاغريقية ثم (تانيت) القرطاجية. اطلقت ايضا على (عشتار) صفات دينية كـ (نور الجنة المجيد Exalted Light of Heaven) و (هي التي ولدت الجميع She Who Begets All) و (حامية القانون Guardian of the Law) و (راعية الارض Shepherdess of the Lands).

والغريب ان الكثير من الآلهات في وادي الرافدين وفي العالم القديم بدلت اسماؤهن الى (عشتار) او قمن بما قامت به (عشتار) منهن (ارنيني) راعية اشجار الارز في لبنان و (شارات شيم) اي (ملكة السماء) و (ابتاجيجي) ربة البغاء الديني عند السومريين و (اناثا بيتيل) ربة آلهة السماء (فينوس). على اي حال فان اسطورة (اينانا) بدأت في العصر السومري في وادي الرافدين لكنها في الفيتها الثانية انقلبت الى (عشتار) في التراث البابلي.

المهم جدا ان اسطورة (عشتار) ارتبطت بالانوثة حيث ارتقي مقامها في العهد البابلي فهي ابنة الإلهه (نينكال) ووالدها إلاله السماء (انو) وهي شقيقة إلاله الشمس (اوتو - مردوخ) و إلهه العالم الادنى (اريسكيكال) الجارية وهي تتمنطق بحزام (زودياك) زوجها (تموزي) آلهة دجلة والفرات الذي يركب اسدا. وعندما مات زوجها (تموزي) في الصيف ماتت الخضروات معه ففتشت عنه في العوالم فوجددته تحت العالم فارجعت له الحياة فتزوجته (زواجا مقدسا) فنزلت الامطار واحتيت الارض.

 اما الشعب الآشوري فاعتبرها آلهة الحرب (لبوة المعركة) وهي ايضا راعية الحب والانوثة وهي ايضا آلهةالعدل والشفاء. وفي الشعر الاكدي - البابلي كانت (عشتار) اعلى مقاما اذ كانت تنظم الشعر فتقول (الست اعظم من الجبال...الست إلاهة الآلهة...الست ملكة السماء... الست عشيقة الارض) بالاظافة الى كونها آلهة الانوثة والخصب فانها (سيدة المعارك). شهرة (عشتار) وصلت الحيثيين والحوريين وبلاد الاناضول ومصر وكانت تمثل باللبؤة ووصفت بانها تملك (شفتان حلوتان) و (قوام جميل) يعطيانها (لذة الحب). اما (العهد القديم - التوراة) فقد اعتبر (عشتار) رمزا لـ (المقت) وان عبدة (عشتار) و جواريها (اشتارييشتو - المومسات المقدسات) اللاتي كن يتسكعن حتى على ابواب (معبدالإله العبري العظيم) وكن يرعبن القسيسين والانبياء. وفي بلاد الفراعنة اعتبرت (عشتار) إلاهة الشفاء اذ اشفت الفرعون (امنهوتب الثالث).

رغم ان الاسطورة رفعت من مكانة (عشتار) واعتبرتها ملآ امتلاء بالحياة العطرة الشابة الممتلئة قواما بصدر متحدي وخدَّان رائقان وعينان ذوات الرموش القواتل مع اريجها الأخّاذ التي امتلكت سموالروح والحنان نحوالشيوخ والأطفال وبنات جنسها. بحضورها يكتمل الكمال وبابتسامتها تطمأن النفوس عندما ترتاد الحقول تتفجَّر الينابيع بالماءالسلسبيل فيزداد الخصب فتُزهر الأرض بالسنابل والازهار والورود. الا ان اسطورة اخرى لم ترحمها حين تقول ان الملك الشجاع (گلگامش) خاف من تقلّب هواها وخشي خيانتها له فتمادى في جرح مشاعرها بقوله (ما أنتِ إلا مَوقد سرعان ما تخمد ناره في البرد....أنتِ باب لا ينفع في صدِّ ريح عاصفة....أنتِ قصرٌ يتحطم في داخله الأبطال....أنتِ بئر تبتلع غطاءها....أنت حفنةُ قيرٍٍ تلوِّث حاملَها...الخ) ثم وهي الحنونة الشفيقة (أحببتِ طير الشقرقنق المرقّط....ضربتِيه وكسرت جناحيه) وهي التي تحمل قلبا رحيما على الاطفال والنساء والشيوخ انها اهانة كبرى يقترفها الاقدمين.

 الواقع بعد قرون وفي وادي الرافدين اهان التاريخ نجمة لامعة اخري من نجوم النقاء هي (الراهبة هند الكبرى) عندما روي الرواة بعد قرن او اكثر من حياتها انها تزوجت السفاح (الحجاج بن يوسف الثقفي) تصوروا ملكة من ملكات السماء تتزوج سفاحا فاي اهانة هذه للراهبات العفيفات.

توما شماني - تورونتو عضو اتحاد المؤرخين العرب

 




 
الاسم البريد الاكتروني