فيلم "حيدر" معالجة هندية لـ"هاملت" تثير خلافا

لاقى الفيلم الهندي " حيدر" للمخرج فيشال بهاردواج المستوحى من مسرحية هاملت للكاتب الانجليزي الشهير ويليام شكسبير ترحيبا كبيرا ووصف بأنه "واحد من أهم الأفلام هذا العام".
يعرف المخرج بهاردواج بإعجابه الشديد بأعمال شكسبير، فقد سبق وأخرج فيلما حقق نجاحا كبيرا عام 2003، هو فيلم "مقبول" المستوحى من مسرحية "ماكبث". ثم عاد مرة أخرى بفيلم "اومكارا" في عام 2006 في معالجة لمسرحية "عطيل".
لكن الفيلم الثالث "حيدر" الذي يستند إلى مسرحية هاملت لاقى اهتماما إعلاميا أوسع نظرا بسبب تناوله لقضية مثيرة للجدل.
وتدور أحداث الفيلم في كشمير بالجزء الخاضع لسيطرة الهند. ويؤدي شاهد كابور دور هاملت، بينما تلعب شرادا كابور دور اوفيليا، في حين تقوم تابو بدور "غرترود" أم هاملت ، ويؤدي كاي كاي مينون دور كلوديوس.
ونجح الفيلم في عرض التحولات والمنعطفات المعروفة، بها دراما هاملت لشكسبير، لتتناول أحداث التمرد المسلح في كشمير في التسعينيات من القرن الماضي.
وتدور أحداث القصة حول الشاعر حيدر الذي يعود إلى كشمير في ذروة التمرد ليجد أن والده اختفى ووالدته أقامت علاقة مع عمه.

وتظل شخصية شاهد" هاملت" هي المحور الرئيسي الذي تدور حوله أحداث الفيلم. فينطلق شاهد في رحلة محفوفة بالمخاطر ليعثر على والده وينتهي به الأمر بالانجرار إلى عالم السياسة.
"صراع مسلح"
ويرى النقاد أن بهاردواج نجح في إظهار المشاعر القوية لهاملت في الفيلم، مع استمرار التركيز بقوة على كشمير.
وشهد الإقليم أسوأ صراع مسلح في تاريخه خلال التسعينيات من القرن الماضي بعد أن وقعت اشتباكات عنيفة بين جماعات انفصالية وقوات الأمن للمطالبة بالاستقلال عن "حكم الهند".
وكانت كشمير، التي تؤكد الهند وباكستان أحقيتهما فيها، محور صراع مشتعل لأكثر من 60 عاما، وخاضت الدولتان المتنافستان الواقعتان في جنوب آسيا حربين وصراعا مسلحا محدودا من أجل السيطرة على الإقليم.

واتهمت الهند باكستان مرارا بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم الجماعات المسلحة.
لكن فيلم بهاردواج ابتعد إلى حد كبير عن الصراع بين الجارتين، وركز على الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في الولاية.
ويتهم النشطاء مرارا قوات الأمن باختطاف وتعذيب الشباب المحليين في معسكرات اعتقال غير قانونية، وهي التهمة التي ينفيها الجيش دائما.
إشادة
وقال جيسون بورك في صحيفة غارديان البريطانية إن "حيدر يعرض مشاهد معبرة للغاية عن التعذيب في معسكرات الجيش الهندي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان للمسؤولين الهنود".
وقوبل هذا التصوير الجرئ بإشادة من جانب النقاد السينمائيين وجمهور بهاردواج أيضا.
ويرى معظم المحللين أن الأفلام السابقة التي تتحدث عن كشمير فشلت بشكل كبير في إلقاء الضوء على المشاكل الحقيقية، ويحاول حيدر سد هذه الثغرة.
وذكرت صحيفة "ذا هندو" الهندية إن الأمر "يتطلب قدرا من الجرأة، والطموح والمهارة للسير في طريقين مختلفين في نفس الوقت".

دافع فيشار بهاردواج عن قصة الفيلم، مؤكدا أنه لا يمكن أن يتغاضى عن القضايا الإنسانية
وأضافت بأن بهاردواج " أخرج الأفضل من ثلاثية شكسبير، وهي تجسيد هاملت الذي يلقي نظرة جريئة على التاريخ السياسي الحديث لكشمير".
وشددت الصحيفة على أنه "لا يمكن إنكار أنه جرى بالفعل العثور على مقابر جماعية لأناس مختفين".
وأشار مقال في صحيفة "فرست بوست" إلى أن "تصوير الواقع السياسي المضطرب في كشمير" يمثل تحديا كبيرا و"تحديا أكبر حينما تكون المشكلة في قلب التوتر بين سكان كشمير والهند".
ولا تزال كشمير تمثل واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل في الهند الحديثة وتثير مشاعر متأججة.
انقسام
ويواجه بهاردواج أيضا انتقادات شديدة بسبب ما يصفه كثيرون بأنه "تصوير غير منصف" لقوات الجيش.
لكنه دافع عن سير أحداث الفيلم. وقال "أنا أيضا هندي، وأنا أيضا وطني وأحب أيضا بلدي، ولذا فلن أفعل أي شيء ضد مصلحة بلدي، لكنني سأعلق بالتأكيد على أي شيء غير إنساني".
وانقسم مستخدمو تويتر الهنود بشأن الفيلم، وانعكس هذا في وجود هاشتاغين متنافسين.
ونال هاشتاغ بعنوان "قاطعوا حيدر"أكثر من 75 ألف تغريدة منذ يوم الجمعة.
وقالت مستخدمة تحمل اسم "ggiittikkaa@" إن "أي فيلم يتعاطف مع الإرهابيين ويمجدهم، ويهين الجيش الهندي ويبرر التطهير العرقي يجب أن يلقى في سلة المهملات".
وأضاف كمال حق في نفس الهاشتاغ بأن "أعظم إشادة بالأعمال البطولية للجيش الهندي في كشمير ستكون قاطعوا حيدر وإفشال الفيلم تماما".
لكن آخرين اعتبروا أن حيدر يعبر بالفعل عن سينما الواقع في الهند. وجذب هاشتاغ بعنوان "حيدر السينما الحقيقية" أكثر من 45 ألف تغريدة منذ يوم الجمعة.
وقال أحد المستخدمين ويدعى بانكاج كيشور إنه "من خلال حيدر فإنه ثقتي في بوليوود (السينما الهندية) تحيا من جديد..إنه فيلم جذاب للغايا..ومؤثر".
وقال مايانك كومار إن "حيدر يحظى بالإشادة من خلال حديث الكثيرين عنه، لا حاجة لكسب المال..لأنه حاز على قلوب الملايين بالفعل".
وبالرغم من الجدل حول سير أحداث الفيلم، فإن بعض المحللين يقولون إنه يظهر أن الهند أصبحت أكثر انفتاحا على مناقشة قضايا حساسة.
وقال الدكتور زكير حسين كبير المحللين في "المجلس الهندي للشؤون الدولية" إنه "مع تعزيز التقاليد الديمقراطية في البلاد، فإن المزيد والمزيد من هذه الأفلام ستنتج وسيجد الناس مصدر تثقيف فيها. وحيدر هو أول خطوة في هذا الاتجاه".



 
الاسم البريد الاكتروني