صَمْتُ.. “ابْن مُقْلة” ...!

“ثمة حدود، لا يظلّ صَبْركَ بعدها فضيلة”
(إدموند يورك)


حسناً تفعل إمارة الشارقة، بموقفها من هذا العَلَم، العربي المسلم: ابن مقلة، الذي هو أبوعلي، محمد بن علي بن حسن، المولود ببغداد سنة 886 ميلادية، والمتوفى بأحد سجونها سنة 940 ميلادية. فالموقف من حرية الضمير ، هو دين عصرنا .
أشرتُ إلى هذه المبادرة، في مثل هذه الأيام من السنة الماضية، مع بدء الدورة الثانية لملتقى فن الخط العربي بالشارقة، وها نحن مع الدورة الثالثة لهذا الملتقى الطيب؛ نقول: ابن مقلة استعاد يُمنْاه.
لكن صمته، ذلك الصمت الذي لا يعبر عنه إلا الحرف العربي، سيظل هو الأكثر ضجة، لأنه موسيقا العرب بكل امتياز، وهو الذي يباري تعريف بيتهوفن للموسيقا: إنها ضجة صامتة.
هذا وزير عربي؛ ابن مقلة، بين بطانة فاسدة ، غير نظيفة، في زمن انهيار الخلافة العباسية، كان “المظفر بالله” ليس آخر حبّاثها.
ولقد آن لابن مقلة ان ينهض من قبره وحق له، وصار عليه، أن يعلن فضل أهل الفضل؛ ويشير بيمناه المقطوعة؛ ويتكلم بلسانه المجذوذ؛ ويقول لعربنا اليوم: هذا هو متن الخطاب العربي في القرن الحادي والعشرين : الحرية !.
ومن بين مفردات هذا الخطاب العربي؛ اختيار الفن. تشكيلاً، ومسرحاً. والانحياز إلى الأدب، قصة ورواية ومقالة، والانحباس في مدرسة الحياة. إذ بهذه المفردات نحارب القبح، ونقاتل الهزيمة، وننتصر على الأنانية، وندفن الوصولية والطائفية، ونعيد للفكر العربي ذلك " اللاانتهاء "، كما هو في حرف ال”1” كما خطته كف ابن مقلة.
اين ذلك الوزير المدعو “المظفر” الذي كان وراء قطع اليد اليمنى لابن مقلة؟
واين هو ذلك الدخيل على العرب “ابن رائق”، حتى وهو يفلح في إدخال ابن مقلة الى السجن، ليموت هذا العبقري هناك؟
واين هو ذلك الوزير، أو الخفير، الذي دس على ابن مقلة، فجرى جذ لسانه من منبته؟!
واين هم جلادوا اللسان والكلام الذين جهدوا لتشويه ابن مقلة ؟!
لم يحصد هؤلاء الضوضائيون إلا الخزي والعار والسلطة الفاسدة، بينما يظل ابن مقلة، وهو يدفن ثلاث مرات، كبيراً في صمته إلى الآن؟؟
ومع ذلك ، فان الصبر على ايذاءات هذا النفر ، من شيم النفوس ، كما قال المتنبي .


جمعة اللامي
Juma_allami@yahoo.com
www.juma-allami.com
__________________



 
الاسم البريد الاكتروني