فلم(هوية الروح) ينقل عبر 100 موقع

علي صوافطة
قال/site/photo/998 مخرج العمل السينمائي (هوية الروح) الذي عرض ليل الاثنين في ساحة ملعب لكرة القدم في رام الله عبر شاشات ضخمة على مدى ساعة انه نقل جزءا من العرض إلى 100 موقع في العالم كانت تحتفل بقراءات من قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

وقال المخرج النرويجي توماس هوج لرويترز بعد عرض ليل الاحد "نقلنا اربع دقائق ونصفا من هذا العرض إلى 100 موقع حول العالم عبر الانترنت كانت تحتفل بقراءات شعرية لمحمود درويش ومنها هاراري عاصمة زيمبابوي."

وأضاف هوج ان (هوية الروح) يهدف إلى تحفيز التفكير وقال "مهمتنا كفنانين ان نحث الناس على التفكير وبامكان اشخاص آخرين ان يعلموا ويثقفوا. هذا العرض يستكشف مدى الوحشة التي نحسها نحن كبشر عند اتخاذ قرارات بشأن الحياة والموت."

ويأخذ المخرج الجمهور عبر خمس شاشات ضخمة موضوعة إلى جانب بعضها فتبدو كأنها شاشة عرض سينمائية كبيرة تكون عليها ذات الصورة او صور مختلفة تنسجم مع كلمات قصيدتي الشاعر النرويجي هنريك ابسن (تيريه فيجن) ومحمود درويش (جندي يحلم بالزنابق بيضاء) في رحلة طويلة بين البحث عن لقمة العيش وسط الحروب وما يعانيه البعض من دمار وفقد للاهل.

وقد رحل درويش عن عالمنا في التاسع من اغسطس اب الماضي اثر مضاعفات لعملية جراحية في القلب اجراها بمستشفى في ولاية تكساس الأمريكية.

ويطل درويش على الجمهور في هذا العرض الاول لهوية الروح يقرأ قصيدة ابسن التي تروي قصة رجل نرويجي كان ضحية حرب امضى شبابه في السجن بسببها ليخرج بعد ذلك ويجد ان زوجته وطفلته قد ماتتا.

ويستحضر المخرج صورا للطبيعة واخرى من الارشيف بالابيض والاسود عن تلك المرحلة التي تعود الى العام 1809 على وقع صوت درويش الذي يظهر على الشاشة بين حين واخر متنقلا بين الشاشات الخمس على مدى 40 دقيقة تنتهي بأن يلتقي فيجن بذلك الضابط الذي اودعه السجن وهو بحاجة ماسة الى مساعدته كي لا يغرق في البحر مع زوجته وابنته. وبعد صراع بين التفكير في الانتقام او مساعدته يقرر فيجن التسامح وتقديم المساعدة له.

وينتقل العرض بعد ذلك في رحلة تستمر 20 دقيقة يقرأ فيها درويش قصيدته (جندي يحلم بالزنابق البيضاء) التي كتبها بعد حرب 1967 التي ادت الى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة واجزاء من اراضي مصر وسوريا. ويروي درويش قصة جندي يقرر الرحيل عن ساحة المعركة لانه يحلم بالزنابق البيضاء والعودة الى امه سالما.

وقال هوج "هذا العمل ليس رثاء لمحمود درويش بل هو عمل مشترك. كان يجب ان يكون درويش الليلة معنا هنا على المنصة ونحن نقدم العرض الاول لهذا العمل. ان رحيله خسارة كبيرة لقد استطاع ان يصل بشعره الى العالمية. انني افتقده كثيرا وخصوصا في هذه اللحظات."

واضاف "ان قصيدتي ابسن ودرويش تدوران في نفس الدائرة وتحاولان الاجابة على نفس الاسئلة فيما يتعلق بالتسامح والانتقام."

وتعود فكرة هذا العمل السينمائي الى العام 2006 ومحورها الانسان والصراع والرغبة في الانتقام والتفكير بالتسامح.

وقالت مارتينا رد منتجة العمل "في البداية تم اختيار قصيدة هنريك ابسن التي يعرفها كل طفل في النرويج وتتحدث عن حياة رجل دمرت الحرب حياته كتبها في العام 1861 ."

واضافت "قرر توماس هوج مخرج العمل توسيع هذه التجربة والبحث عن عملاق اخر من الشعراء المعاصرين يتحدث لغة العصر ويتضمن افكار التسامح والانسان. وكان اختيار قصيدة للشاعر محمود درويش التي كتبها في العام 1967 عندما كان عمره 26 عاما."

وتروي مارتينا قصة لقائها مع درويش عندما عرضت الفكرة عليه في مارس اذار من العام 2008 . وقالت "لم نصدق ما كنا نسمع عندما قال لنا انه يريد تسجيل قصيدته بنفسه وعندما قرأت ترجمة قصيدة ابسن لفاضل العزاوي قال انه يريد ان يقرأها أيضا."

وحظي العرض الاول لفيلم (هوية الروح) باعجاب الكثيرين ممن شاهدوه وقالت المخرجة الفلسطينية ايمان عون بعد مشاهدتها العرض لرويترز "هذا العمل فيه غذاء بصري وعمق فكري قوي ومحاكاة على مستوى عال من الانسانية. نجح توماس (المخرج) في تصوير الشعر. شاهدنا ثلاث قصائد لدرويش وابسن وتوماس."

واضافت "نحن احوج ما نكون لهذا العرض الذي يدعونا الى التأمل والتفكير في وقت لا نرى فيه سوى الانتقام حتى اننا ننتقم من ذاتنا قبل العدو. لقد خسرنا هذا الجزء (التسامح) من امكانياتنا الانسانية. هذا العمل يجب ان يعرض في المدارس والجامعات لنعيد ثقافة التسامح الى ابنائنا."

وترجمت قصيدة (هوية الروح الى سبع لغات في العالم وتم عرض ورواية قصيدة ابسن باللغة اليابانية بصوت الشاعر الياباني ماساتو ايبو العام 2006 في اليابان وستعرض قصيدتا درويش وابسن باللغة الانجليزية بصوت فانيسا ريدجا وبالفرنسية بصوت جين روسفوت وبالنرويجية بصوت اني جريت بروس وبالعبرية بصوت جيلا ألماغور وبالاودور بصوت عرفان خان اضافة الى العربية بصوت درويش.

وقدمت مجموعة الاتصالات الفلسطينية (بالتل) وفلسطين للتنمية والاستثمار المحدودة (باديكو) الدعم المادي لانتاج النسخة العربية من العمل الذي تنتجه شركة (ارتس ألاينس للانتاج) البربطانية المتخصصة بانتاج العروض السينمائية والفنية.

وتتواصل العروض في مدن الضفة الغربية حيث سيكون العرض الثاني غدا الثلاثاء في نابلس وبعدها جنين والقدس قبل الانتقال الى جولة عروض خارجية في عدد من المخيمات الفلسطينية في الاردن ولبنان ودول اجنبية اخرى فيها تجمعات عربية.

 




 
الاسم البريد الاكتروني