رجل أسمه جمعة أللامي

فأصبر- فديتك نفسي - أن الصبر مفتاح العراق



علي السوداني


وهذا رجل من أهل العراق قيل فيه ، هو نسمة رافدينية منعشة ونفحة طيبة هبّت على الخليج وأشرقت عليه منذ ثلاثين بادت وغربت . عامل مجيد في الصحائف وأسطة مجدد مجرّب خلّاق في بيبان القصة القصيرة والرواية والعمود ودروسه الأولى " من قتل حكمة الشامي " و " اليشن " و " ألثلاثيات " صارت دروباَ وبيباناَ لمن شاء وأجتهد وتعلّم وكان من الفائزين . 
هو جمعة أللامي أبو " المقامة اللامية " الذي كان زعل على الحكومة في مفتتح ثمانينيات القرن الفائت وكان زعله خلاقاَ كما نصّه ، فلم يزعل على الوطن ولم يجلس الى مائدة لحمها من خراج حرام وظل قلبه قطعة من بلاده ، وان جارت عليه فلم يجر ولم يضعف ولم يهن .
قبل سنة من زمان الغزو الأمريكي الهمجي لأرض الرافدين ، ألتقيته بعمّان فكان كما كان وسيكون تالياَ حتى قطع النفس فلم تحبّه الحكومة والموالاة ولم تعشقه المعارضة والمعترضة وظل طاهراَ نقياَ خارج المزاد لم يدنّس ولم يخن .
في شتاء العام السادس بعد الألفية الثانية ، تلقى اللامي رسالة من ضابط أمريكي أسمه فرانك باكسويل يدعوه فيها للحوار والتداول ، فرد عليه أبو عمار كاتباَ " اذا أراد النقيب فرانك باكسويل مقابلتي بأعتباره ضابطاَ في القوات المسلحة الأمريكية ، فأن عليه أن يعتذر أمامي عن تلك الأعمال التي ارتكبتها القوات الأمريكية في العراق خصوصاَ ليتخذ أي حوار بيننا طابعاَ بناء ويكتسب مصداقية أخلاقية . أما اذا كان لا يستطيع تلبية مقترحي هذا ، فأني أعرض عليه أن نتقابل بوصفه مواطناَ أمريكياَ عادياَ مما يتيح لنا تبادلاَ حرا للآراء والأفكار " 
ولكم في هذا مثال وعبرة يا مظاهري الغزاة وسيور بساطيله وزماريه بعد سبع وحشيات مسخمات .
لجمعة عمود يومي ترويسته " ذاكرة المستقبل " كان ينشر على الناس بجريدة الخليج بدولة الأمارات العربية المتحدة وقد أخذ هذا العمود المعتق العتيق الشريف الملتزم طوراَ من صحة جمعة ومن قصته ومن روايته ومن عيشه والعيال ، وبغتة ، توقف العمود أو أوقف وخير اللامي جمعة بين " تبديل ستراتيجيته الكتابية " أو التوقف عن الكتابة فكان خياره الثاني الذي لا شك فيه ولا جدال .
على موقعه الشخصي ، واصل أبو عمار تدوين ونزف ورسم ذاكرته التي ليس بمستطاع واحد أو ماحود داب على الأرض " تأميمها " وكنت قرأت له متأخراَ ، مكتوباَ عن سميه وصديقه وعضيده وظهيره ، عمود الخليج وعمادها ، الراحل تريم عمران تريم الذي هاتف جمعة قبل عشر سنوات من آننا الذي نحن عليه ، ودعاه لمبحث في شأن من شؤون الجريدة قائلاَ " رغبت في ان اهاتفك داعيا اثنين بهذه المناسبة ، هيكل وانت "
واذ حلت الذكرى الأربعون لقيام جريدة الخليج ، لم يدع جمعة وهو المتعفف الصبره جميل ، المستعين بالرب على ما يسمع ويرى ويقرأ . 
أبا عمار : أنت نقلت قولاَ بديعاَ لواحد من أهل الغرب ، زبدته ، أن في القلب ثمة أوتار من الأفضل أن لا تهز . أبعدنا الله وأياك عن الرديئة وما تطبخ الجهلاء والزمارون . 
فأصبر- فديتك نفسي - أن الصبر مفتاح العراق .




 
الاسم البريد الاكتروني