طبَقاتُ الشعراءِ ... الجواسيس

لي صديقٌ من مصر الكنانةِ ، مُغْرَمُ بالتدوين والتوثيقِ ، حدَّ أنك تتوهّمُهُ خازِنَ الأرضِ، ومَن عليها، لفَرْطِ حرصِه على التوثيقِ، وتأكيدِ التوثيقِ .
هو يسكنُ في " الدرب الأصفر " من القاهرة القديمة، حيثُ تختلطُ ألفُ ليلة مع ثلاثية نجيب محفوظ ...
شغَفُه الآن عجيب !
قال لي : أليس عندنا كتابٌ عنوانه " طبقاتُ الشعراء "  ؟
           أنا الآن أعملُ على كتابِ هذا الزمن .
           عنوانه : طبقاتُ الشعراءِ الجواسيس .
سألتُه : ما سِرُّ شغَفِكَ ؟
أجابَ : لأن جمهرة الشعراءِ اليوم، جواسيس .
قلتُ : لكنك أسمَيتَ كتابك : طبقات الشعراء الجواسيس .
أتعني أن الجواسيس طبقاتٌ حتى لو كانوا شعراءَ ؟
أجابَ : هناك التمايُزُ في المعاشِ، والصحيفةِ، والوظيفة ...
          بعضُهم قنِع بمائةٍ وخمسين دولاراً في الشهر ( أتباع أحمد الجلبي البخيل ) ...
           وبعضُهم لم يَقنَع بعشرين ألف دولار في الشهر ( أتباع قَطَر العظمى ) .
إذاً ... ثمّتَ طبقاتٌ .
قلتُ : لكنك يا سيّدي ،  بخلتَ عليّ، فلم تُفصِحْ .
أجابَ : الكتابُ ذو مجلّداتٍ، وعليك الصبر ...
قلتُ : أفصِحْ ولو لمحاً  !
قال : للعراق نصيبُ الأسدِ، فشعراؤه الجواسيسُ فاقوا  الآخرين  من بلاد العرب،  عدداً .
قلتُ : أرجوك ، أفصِحْ !
أجابَ : إنْ كان هذا مبتغاك، فلا بأسَ في أن أفيدك، ولو لمحاً ...
ألم تسمع بـ :
جمعة الأعور ؟
رياض الملقّب ( أم عادل ؟ )
ف. البخيل
شوقي
هاشم
شلاه
عرّاد
عدنان
الفاضلون
لقد استعصى عليّ العدُّ  ...
هم كثارٌ يا سيّدي !
أي بلادٍ عراقُكَ ؟
إن كان الشعراءُ، الشعراءُ العراقيّون ، جواسيسَ، فاقراْ على البلدِ السلامَ ...
*
الحقُّ أنني أنتظرُ، بفارغ الصبر، صدور كتاب " طبقات الشعراء الجواسيس " ، من القاهرة  الـمُعِزّيّة، من " الدرب الإصفر " .


لندن   21.12.2014

آراء القراء

هبة سليمان

قد يتخذ الأجر أيضا صيغة جائزة لا يزهد فيها حتى أؤلئك الذين يدعون العفة. لو كنت شاعرة لطمحت أيضا في واحدة من جوائز الخليج الكبيرة، أو حتى الجوائز الصغيرة من البلدان العربية الفقيرة. الحصول على جائزة يفسر عادة على أنه مرادف للجودة والنجاح حتى لو لم يكن في حقيقته غير ذلك.
#2014-12-29 10:40



 
الاسم البريد الاكتروني