الجــــديـــد

الجــــديـــد

الاحد : 12 ـ 10 ـ 2008

" انما يخرج الزبد من اللبن بالمخض ،

وانما تظهر النار من الحجر بالقدح ،

وانما تستبان النجابة من الانسان بالتعليم ،

والمعدن لا يعطيك ما فيه الا بالكدح ،

والغاية لا تبلغها الا بالقصد "

( المقابسات ـ 24 )


نقصد ب: الجديد، هنا، أسرة محطة تلفزيون الجديد اللبنانية، التي تتعرض إلى محنة نتيجة نزاع ابتدأه وزير العدل اللبناني السابق، بينما كانت المحطة تقوم ببعض واجباتها المهنية والوطنية والأخلاقية، في بيئة طالما كانت مثوى للهاربين من العسف الفكري، والمصادرة الأيديولوجية، وإعادة تصدير المثل في احترام حرية الضمير.

وقفنا ذات يوم، ربما مرّ عليه أكثر من أربعين سنة في العراق، وقرابة تسع وعشرين سنة في الإمارات، مع زملائنا في الكلمة، بصرف النظر عن اختياراتنا الفكرية، وتوجهاتنا السياسية، ومنابتنا القومية.

ربما يتذكر زملاؤنا ما كانت "الخليج" تكتبه في افتتاحياتها، وما كان أخوتنا كتاب الأعمدة والرأي والتحليلات، يقولون به في ثمانينات القرن المنصرف، خصوصاً إزاء حرية الإعلام في لبنان، وحفظ كرامة زميلاتنا وزملائنا، حتى منهم أولئك الذين نقف منهم موقف الخصومة الفكرية، والتضاد السياسي.

وهم ردّوا لنا الموقف هذا، بموقف نبيل وراقٍ، وتلك الوقائع نتداولها في أحاديثنا. وهي محفوظة في مذكراتنا، كما في رسائلنا الى زملائنا اللبنانيين، يوم كانت الناس تعرف الكتّاب والأدباء بأقلامهم وكلماتهم، قبل أسمائهم.

جرياً على هذا النهج، بل بمزيد من التقدير والاحترام، نعلن تضامننا اليوم مع الزميلات والزملاء في محطة تلفزيون الجديد، ونقول لهم: ما تعرضتم له سابقاً في زمن الوصايات المعروفة، وما تتعرضون له اليوم في زمن الوصاية المنفتحة على البحر والأساطيل الأجنبية، هو وسام لنا جميعاً، من خلالكم أيها الشجعان.

في الانتصاف لذوي الاحتياجات الخاصة، وفي الدفاع عن الفقراء والمهمشين، وفي عرض مشكلات الشباب بجدية وجرأة ومهنية عالية، كما في تحويل قضية الفساد المالي، والفساد الإداري، والمشهد الفاسد عموماً، كانت "الجديد" في الطليعة.

وفي هذا الموقع ذاته، كانت "الجديد"، يوم عزّ النصير، واختار كل موقعه، فتبيّن حامل الكلمة كما هو حامل راية المقاومة، وظهر الذين يلعبون على آلامنا بوجوههم الحقيقية. قدمت زميلاتنا، كما زملاؤنا، في محطة "الجديد" أنموذجاً في العمل المهني المقاوم، والموقف الأخلاقي الرفيع.

ستبقى الضاحية، ومعها الجنوب، والبقاع، والأشرفية، والشمال، تتذكر أسماء الصبايا والشباب من أسرة "الجديد" ومعهم اللاتي، والذين، يعملون -وعملوا- بصمت ودأب ونشاط من أجل الحقيقة.

وعرفاناً منا بنبل مقاصدهم نقول لهم: نحن معكم.

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني