ميسان...تشرق على الخليج العربي



كلمات وقصائد ومداخلات من اكاديميين وادباء وإعلاميين اماراتيين وعرب تؤكد الحضور المتميز لجمعة اللامي في المشهد الابداعي والاعلامي العربي

أقامت دائرة الثقافة والأعلم بامارة الشارقة ، ممثلة ب "بيت الشعر"، مساء يوم الاربعاء 17 اكتوبر سنة 2012، بدار الندوة في الشارقة ، ندوة تضمنت حفلاً تكريمياً للأديب الكبير، القاص والروائي جمعة اللامي، تضمن توقيع مجلد (كتاب الكائنات) الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد 2012 ، ومجلد(ذاكرة المستقبلـ مقابسات الشارقة)، الصادر عن " مركز ميسان العالمي للحوار والتنمية الثقافية ـ هولندا ، و"المؤسسة العربية للدراسات والنشر في ،2011" ، شارك فيها عدد من الكتّاب والمثقفين وأصدقاء الأديب اللامي في الامارات العربية المتحدة ، وعدد من البلدان العربية والاجنبية، بكلمات أشادت بالكاتب المكرم ومكانته الأدبية والثقافية عبر مسيرته التي استمرت أزيد من 34 عاماً في الإمارات، مشاركاً في الكثير من منابرها ومراكزها ومؤسساتها الثقافية والإعلامية.

 كما أكدت كلمات اصدقاء اللامي ومجايليه ، مواقفه العروبية والإسلامية المعلنة والموثقة في عدد من وسائل الاعلام العربية والاماراتية.

حضر الحفل مندوب عن رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة هشام المظلوم مدير إدارة الفنون في الدائرة، ومحمد البريكي مسؤول بيت الشعر، وأدار الندوة الشاعر طلال سالم، الذي عرج في تقديمه على منجز اللامي الأبداعي والثقافي والأعلامي، ، كما طاف على تجربته الثرية في الإمارات التي التقطت تفاصيل غاية في الدهشة لما تنطوي عليه من زاد معرفي يستحق التوقف والتأمل .

كما تضمن الاحتفال ، معرضا تشكيليا للتتكيلية الامارتية المعروفة الدكتورة نجاة مكي ، والتشكيلي العراقي المعروف الاستاذ احسان الخطيب .

وفي الاتي النصوص الكاملة لزملاء اللامي من الاكاديميين والكتاب والمثقفين والاعلاميين ... في هذاالحفل الذي شهده جمهور غفير من الشباب والشيوخ رجالا ونساء.

 

وفيي الآتي jنص الكلمة المكتوبة التي تم توزيعها على الحضور ، وهي بقلم الاديب الكبير جمعة اللامي ، وقيها يشير الى هذا الترابط التاريخي والروحي والثقافي بين ميسان الحاضر والماضي ، وبين منطقة الخليج العربي ، في الماضي والحاضر .

ميسان ـ الشارقة :

فضاء التاريخ المشترك، وحدة الثقافة والضمير.

** الشارقة هي سرّة الخليج العربي ورايته الثقافية . وهي وجه الماء واليابسة ، كما يكشف عن قسماته العربية الاسلامية ، الخطاب الحضاري الذي يتبناه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، حاكم الشارقة ـ عضو المجلس الأعلى للاتحاد ، في خطابه الحضاري الذي عنوانه:"أنا عربي ـ مسلم".

وميسان هي انابة عن "بلاد مابين النهرين" العظيمين الخالدين ، منذ كان العراق عراقا ، ماقبل مسلة حمورابي ، وحتى بناء " دار السلام " ، مرورا ب" مملكة ميسان التاريخية " ، حيث "ميسان" ثالث ابرز حواضر العالم القديم لمعرفة جزيرة العرب ، كما يشير الى ذلك مؤرخون قدماء ومعاصرون ، ابرزهم المؤرخ حمد الجاسر.

وبين دولة الامارات العربية المتحدة والعراق والعروبة والاسلام ، مثل الذي بين مكة وغار حراء .

هنا فضاء تاريخي مشترك . هنا وحدة الثقافة والضمير .

***

توقفت السيارة عند رصيف شارع لم أكن قد رأيته من قبل، شارع يشبه كثيراً من الطرقات المضاءة، لكنه لم يكن يشبه نفسه. كنت بعيداً عن ميسان وبغداد، الآن، كما لو أنني عند الخطوة الاولى التي تسبق الدخول الى برزخ التلقين.

قال السائق: هذا “شارع العروبة” انت في الشارقة. حدث ذلك عند الساعة العاشرة مساء، في ذلك اليوم الذي صادف 21 فبراير/شباط من العام 1980

لم اعبأ بأطماري، ولا اكترثت لحقيبتي. أطبقت اصابع كفي اليمنى بقوة، على صرة علقتها حول رقبتي، خشية أن افقدها في هذا الضوء المبهر الذي كان يهاجمني من الاتجاهات كلها، او انسى انها معي، بعد هذا الفراق المقصود للعراق: "لا ينبغي لأحد تدنيس “صرّتي”، ولذلك اخترت الفراق".

" اريد فندقاً، اي فندق". قلت لأول رجل صادفني

داخل غرفة صغيرة وضيقة وغير حسنة الاضاءة، في الطابق الثالث من مبنى قيل لي انه فندق، يطل على “شارع الوحدة” جلست الى طاولة صغيرة، لزجة بعض الشيء. وضعت الصرّة على المنضدة، ورأيت التراب يشع من خلف القماش الأسود السميك.

"هذه “صُرة” والدي، التي ورثها عن جده". قال والدي .

أخذت الصرة التي مرت على مدن في الحجاز والشام واليمن والاندلس، وطوقت بحبلها عنقي، بينما سمعت صوت والدي يأتي الي مرة أخرى: "هذا كل ما تبقى لك. صرة من تراب. بقايا جدنا الأول".

بعد ذلك بسنة، في الدور الثاني من مبنى جريدة “الخليج” القديم، وحين كان تريم عمران رحمه الله يجلس الى طاولة “الدسك المسائي” كما تعودنا رؤيته، جاءني صوت من بغداد: “البقاء لله. انتقل والدك الى ذمة الله. هو يوصيك بصرة التراب”.

ولاتزال صرتي معي. دارت معي حيث درت. او درت معها حيث سافرت، واغتربت وحزنت، وبكيت، وشهقت فرحاً. وها هي اليوم امامي، اقتبل معها الكعبة خمس مرات في اليوم.

كيف يتسنى لحفنة من تراب، ان تتحول الى وطن لا يشترى بالمال، ولا يكتسب بقرارات رسمية، ولا يستبدل بقوانين الحرمان والإقصاء الرسمي؟

كيف تأتّى لهذا الحنين الذي لم تجربه اي ثكلى ولم يحظ به اي منفي آخر، ان يصيّرني صرة من تراب، هي بعض بقايا اجدادي وأهلي، من ميسان، الى بغداد، الى الشارقة؟

***

 يعد اربع وثلاثين سنة في هذا البلد الامين ، من راس الخيمة حتى داس ، مستقرا بالشارقة ، صارت صرة تراب اجدادي ، عمودا من نور ، اراه يرتفع بين يدي ، مع كل فرض ، ومع كل حرف عربي اخطه ، ينادي عليَّ : " انا عربي ـ مسلم " .

فتردّد بعدي الآفاقُ :" انا عربي ـ مسلم ".




 
الاسم البريد الاكتروني