صحفيو مصر يستعدّون للإضراب


 16-05-2015 

مرّت أربعة أشهر على آخر راتب قبضه الصحافي المصري محمد أحمد من الموقع الإلكتروني حيث يعمل، بسبب الأزمة الماليّة التي تعصف بقطاع الإعلام المصري. وحين أعلن أحمد عدم رضاه عن هذا التأخير، خيّرته إدارة الموقع بين الصبر وترك العمل. أحمد هو واحد من مئات الصحافيين المصريين الذين يعانون من أزمة مشابهة، ذلك إن استثنينا من تمّ فصلهم من دون منحهم أيّ حقوق ماديّة.
احتجاجاً على هذه الأزمة، ينظّم الصحافيون المصريون في العاشر من حزيران/ يونيو القادم إضراباً عامّاً، للمطالبة بحقوقهم الماليّة. يقول أحمد: «سأشارك في الإضراب الذي دعا له بعض زملائي الصحافيين، ليس فقط بسبب تأخّر راتبي، عندي مطالب أكثر، وأبرزها الحصول على حقوقنا المادية بعدالة، وترتيب أوضاعنا كصحافيين الكترونيين، وعدم الخلط بين رأس مال المالك للصحيفة وبين إدارة التحرير، فكثيرا ما تفرض علينا مواضيع أو نرغم على إتباع سياسات معينة تبعاً لأهواء مالك الصحيفة، حتى أنّ هناك بعض الصحف تمارس الرقابة على حسابات محرّريها على «فايسبوك» و «تويتر»، وكثيراً ما تعرض زملائي للفصل أو العقاب نتيجة تعبيرهم عن آرائهم الشخصيّة على صفحاتهم، الوضع غير مهني وغير أخلاقي».
نقلنا قصّة أحمد إلى عضو مجلس نقابة الصحافيين خالد البلشي، فأكّد لنا أنّ التجربة ذاتها تتكرّر مع صحافيين كثر، «لذلك تحمست لفكرة الإضراب اعتراضاً على أزمة اقتصاديّة غير مسبوقة تواجهها الصحافة المصريّة، تتجلّى في ضعف الرواتب وتأخّر صرفها، إلى جانب الفصل التعسفي للمئات خلال الفترة الأخيرة».
لاقت الدعوة للإضراب ترحيباً من الجماعة الصحافيّة. ويقول البلشي: «بدأنا توجيه الدعوة بشكل شخصي بعيداً عن نقابة الصحافيين، كان هدفي ان اعرف مدى التفاعل معها، ووصل عدد الموقعين على بيانها الأول لأكثر من 550 صحافياً، وما زال العدد في زيادة مستمرة، لذلك سأطلب رسمياً من النقابة التضامن مع الإضراب ودعمه». وبحسب البلشي فإنّ اجتماعاً رسمياً للتجهيز للإضراب سيتم في مقر نقابة الصحافيين بعد غد الاثنين، لمناقشة أفكار حول كيفيّة تحويل الإضراب إلى يوم فارق في تاريخ الصحافة المصريّة.
على مواقع التواصل، تفاعل الصحافيون بحماس كبير مع الدعوة للإضراب، لكنّ بعض الأصوات شكَّكت في تأثير الحركة الاحتجاجيّة، وما إذا كانت فعلاً قادرة على إحداث أيّ تغيير، خصوصاً أنّ التظاهرات لم تعد قادرة على تغيير شيء، على حدّ تعبير بعضهم. كما اقترح بعضهم إضافة بند في بيان الإضراب، يطالب «بالإفراج عن صحافيين معتقلين». واقترحت أصوات أخرى أن يكون اليوم دعوة لتغيير قوانين النقابة لتقبل في عضويتها الصحافيين العاملين في مواقع الكترونيّة.
يقول البلشي إنّ «الإضراب ليس هدفاً بحدّ ذاته، بل بداية لتحرك حقيقي في كافّة قطاعات الصحافة المطبوعة والالكترونيّة والمرئيّة والمسموعة تجاه المشاكل الكارثية التي يواجهونها، لذلك تمّ اختيار يوم 10 حزيران/ يونيو وهو ذكرى يوم تصدي الصحافيين المصريين لما أطلق عليه قانون اغتيال الصحافة 93 لسنة 1995.



 
الاسم البريد الاكتروني