معرض دائم جديد لجرائم النازية في معتقل أوشفيتز

بعد مرور سبعين عاما على تحرير معسكر الاعتقال النازي في أوشفيتز البولندية، من المقرر إنشاء معرض دائم يحمل اسم "معسكر الإبادة في أوشفيتز -بيركيناو". وسيتألف المعرض الجديد من ثلاثة أقسام. ومن المقرر تخصيص جناح لمرتكبي جرائم الإبادة من النازيين، وجناح لضحايا حملة إبادة اليهود الأوربيين، أما الجناح الثالث فسيخصص لحياة المعتقلين في هذا المعسكر البشع. وهذه النقاط الثلاثة لم تُعرض حتى الآن في متحف أوشفيتز، أو بالأحرى عرضت بشكل مقتضب جدا.
وكان المعرض الرئيسي في أوشفيتز قد تم إنشاؤه عام 1947، وجرى تجديده بشكل شامل مرة واحدة فقط في عام 1955. وبعدها جرى الاعتماد على المناظر الصادمة للخزانات الزجاجية (الفاترينات) المليئة بشعور المعتقلين القتلى وأحذيتهم ونظاراتهم وحقائبهم بالإضافة إلى صور لمعتقلين أمام أماكن نومهم الخشبية الضيقة ونموذج لمعسكر الإبادة في أوشفيتز 1، الذي كان أكبر معسكرات الإبادة الألمانية النازية، حيث قتل فيه مليون ومائة ألف شخص على الأقل.

كان معتقل أوشفيتز يتكون من معسكر أوشفيتز 1، الذي كان مخصصا بالدرجة الأولى لاعتقال السجناء السياسيين، ومعسكر أوشفيتز-بيركيناو، الذي كانت به الغرف الخشبية الضيقة لإقامة المعتقلين، وكذلك أفران غاز وأفران لإحراق الجثث. وإضافة إليهما كان يوجد معسكر أوشفيتز 3 مونوفيتز، الذي كان عبارة عن ساحة صناعية، حققت فيها شركات صناعية ألمانية، بدعم من النازيين، أرباحا كبيرة. وفي أوشفيتز استغلت ملابس ملايين اليهود والغجر وأسنانهم الذهبية، بل وحتى شعور القتلى لكسب أموال، صبت في صناديق أموال لألمانيا النازية.
وبالإضافة إلى أوشفيتز كانت هناك العديد من "معسكرات الإبادة" النازية في ألمانيا، ودول شرق أوروبا المحتلة. حيث جرى في مايدانيك، وتريبلينكا، وبلزيك وسوبيبور، قتل المعتقلين بطريقة تشبه ما يحدث في مذابح الحيوانات. كما جرت في جميع معسكرات الاعتقال عمليات قتل بشكل ممنهج، مثلا في رافنسبروك، وداخاو، وبوخنفالد، وماوتهاوزن وغيرها، عن طريق الأعمال الشاقة والتعذيب والتجويع أو إطلاق النار عليهم فرادى، أومن خلال إطلاق النار عليهم بشكل جماعي، مثلا في وادي بابين جار بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف أو في غابة بونار قرب فيلنيوس، على سبيل المثال لا الحصر. إلا أن أوشفيتز يشكل رمزا لجميع هذه المعسكرات، فالنازيون مارسوا فيه القتل بأقصى حد. ولا يوجد معسكر إبادة نازي آخر غيره قتل فيه مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص بمثل هذه الصورة الوحشية وفي مثل هذا الوقت القصير.

معسكر أوشفيتز-بيركيناو، يبعد عن متحف أوشفيتز بحوالي ثلاثة كيلومترات. ولا يسمح بالدخول لمشاهدة غرف المعتقلين الخشبية سوى لعدد قليل من الزوار لأن معظمها مهددة بالانهيار. وتحولت غرف الغاز وأفران إحراق الجثث إلى ركام، فالنازيون كانوا قد فجروها قبل هروبهم من المعسكر، كما بقيت معرضة لعوامل التعرية؛ بسبب غياب الأموال اللازمة لإبقائها شاهدة على ماحدث. وبقي الحال هكذا حتى عام 2009 حيث جرى إنشاء مؤسسة أوشفيتز- بيركيناو. ويكمن هدف المؤسسة في جمع تبرعات نقدية من مختلف أنحاء العالم ومن خلال عائدات تلك الأموال يتم تمويل أعمال الترميم الضرورية للمباني التي تدل على جرائم النازيين. وقد تم حتى الآن تلقي وعود بالحصول على 120 مليون يورو بينها 60 مليون يورو من ألمانيا وحدها. ووعدت أيضا دول أوربية أخرى والولايات المتحدة وتركيا بتقديم تبرعات.
إلا أن الأموال الضرورية لإعداد المعرض الدائم الجديد في معسكر الإبادة في أوشفيتز-بيركيناو تبدو متوفرة على كل حال. ومن المقرر أن تذهب 25 مليون يورو تقريبا في أعمال البناء والتجهيزات الضرورية قبل فتح المعرض الجديد بعد 11 عاما من الآن تقريبا.



 
الاسم البريد الاكتروني