مسلّة الحطاب السومري


18/02/2009

 إن الروح التي لم يتح لها في الحياة حقها الرباني

 لا تستقرّ أيضا، في العالم السفلي

 ومع ذلك فقد وفقت في ما مضى إلى المقدّس

الذي شغف به قلبي إلى القصيدة

 هولدرلن

 شيّد جواد الحطاب، وفقا لأشواقه،  وأشواقنا القلبية أيضا،  مسلّته الخاصة، التي هي مسلة عراقية خالصة، لكنها إعادة صياغة شعرية للحضارات الخمس .

سنعرف هذا ؛ ونقرؤه كذلك في كتابه الجديد ( إكليل موسيقى على جثة بيانو ) الذي صدر في بيروت مؤخرا ؛ ليكون إكليل كتبه الشعرية، واهتماماته الشعرية أيضا،  والتي هي تربية مضادة للخراب والعدوان، كما أشار الدكتور حسين سرمك .

جواد الحطاب، العراقي، العربي المسلم، الجنوبي السومري، أتيح له أن يقبض على اله الحرب من لحيته، ويقوده إلى ما بعد السلام، وشاد سلطنته الشعرية الحطابية، وهو يعيش حالة الحصار على العراق، بين، وعلى، وعند مرافئ أكثر الأنهار هيجانا وحكمة وعنفا، متخذا من أعمار شخصيات ما بعد النبوة، طريقه الملكي لإعادة صياغة العراق في قصيدة طويلة، لا تنتهي عند بدايات البياض .

في نبرة خطابية عالية بل منبرية أحيانا، يجيء جواد الحطاب، بهذا الإشراق الشعري أو الشروق الشعري، ربما إلى " عراقستان " كل واحد منا، سواء كان عراقيا أو غير عراقي، ليقول له الشعر، ربما بلسان المتنبي، أو محمد بن الحنفية، أو أبي جعفر المنصور، أو صاحب النفس الزكية ؛

أو .. أو .. لبيك ؛ لبيك ؛ وسعديك !

وما أجملنا، وأشقانا، بك أيها السومري، وأنت تناولنا شعرنا الكفاف، وتلقننا، كما لو أننا نلتحد أكتاف وطننا آخر كلماتنا ..

أمس

 ..

اتكأت على كتف الوطن ..

وتساءلت :

ما الذي

نفعله

بالقنابل

الفائضة عن حاجة قتلنا ..؟

لكنه السؤال الغد الأبيد، حيث لا غد أبدا اللهم إلا اشتياقات الشعر وأشواق الشاعر، الذي هو مثل قوس هرم، يمشّط النعاس عن الغزالة، ويمشي في البعيد : كأنه آت .

مسلّة في جحيم، هذا هو كتاب الحطاب الذي لا ينتهي عند الدفة الأخيرة .

وهو في هذه المسلة العراقية، التي تمتدّ نهايتها إلى لا نهايات الشعر العراقي الحديث، خلاصة عزائنا، مع اضمامة من شعر زملائه الذين كبروا مع الانشقاق الوطني، وبلغوا كهولة الشعر مع الحروب والحصارات والاحتلالات، وقدّم، وقدّموا، للشعر العربي الحديث، خريطتهم الشعرية الخاصة بالشعر والحياة والفن .
 

  





 
الاسم البريد الاكتروني