خواطري، و"زهاء حديد" : الاسم العربي في عالم العمارة

صبحي قحاوش/مونتريال
/site/photo/7905
 1- التقيت اول مرة مع المهندسة "زها حديد"في لندن اوائل التسعينات من القرن الماضي لحضور محاضرة لها نظمتها الجمعية الملكية للعمارة انذاك، لالقاء الضوء علي مشروعها الفائز بالجائزة الأولي لمسابقة "نادي هونج كونج" العالمية وهي في السنة الثالثة بكلية العمارة .
- فوجئت انذاك بزخم الحضور لدرجة أننى لم اجد مكانا اجلس فية ووقفت جانبا من القاعة حتي نهاية عرضها لمشروعها المتميز...
- وبعد الانتهاء هرولت نحوها لاهنؤها كعربية في هذا المجال وسألتها سؤالين وهما :
السؤال الاول: ما هو سر هذا النجاح؟
فقالت لي بالحرف الواحد " انا لا أضع عوائق علي نفسي"
وهذا بحد ذاتة يعكس قدرتها علي الابداع  والانطلاق في العمل وبدن التقيد بانظمة التصميم المتعارف عليها، فتجدها مثلا تنتقل من لوحة الي لوحة او من رسمة الي رسمة  وكأنها تبني المشروع كما هو في فكرها وعقلها وكان هذا واضحا في الشرائح التي عرضتها عن المشروع ...
 السؤال الثاني : من اين لك هذا الثوب الجميل الذي تلبسيه  ذي الأكمام المخروطية وكانه ثوب عراقي؟
 فأجابت بابتسامة ساحرة ... هذا من تصميمي
نعم انها فنانة ليس فقط في المعمار بل في تصميم ملابسها والتي تعكس قوة شخصيتها ومظهرها امام الآخرين .
 
 2- تجدر الاشارة هنا الي ان زهاء حديد من مواليد بغداد وانها درست الرياضيات بناءا على نصيحة والدها لتكون مدرّسة، وحصلت علي الماجستير بالرياضيات من الجامعة الامريكية في بيروت، وبعدها وجدت في نفسها شعور ذاتي بان ما حصلت علية لا يلبي طموحها، ورغباتها الدفينة وان ميولها نحو العمارة دفعتها الي التسجيل في كلية العمارة في لندن ، وقد تم قبولها في السنة الثانية كونها لا تجيد الرسم الهندسي، وفي السنة الثالثة فازت بالمسابقة العالمية والتي شارك فيها المكاتب الهندسية العملاقة وغيرهم من المهندسين المعروفين .. ومنذ هذا الفوز بدأ العد التصاعدي يزداد ويزداد الي يومنا هذا ...
 
 3- ومن جميل الحكايات عنها وهي طفلة لم تتجاوز العشر سنوات ذهبت مع والدها لمشاهدة معرض للمشاريع المعمارية للمهندس الامريكي "جروبيوس" بمناسبة تصميمة لجامعة بغداد في عهد نوري السعيد رئيس الوزراء انذاك، وتأثرت باللوحات المعمارية وأعجبت بها مما كان له الأثر الكبير في ذاتها، فانطلقت فيما بعد الذكريات المحفورة في عقلها الباطن من جديد لتقدم لنا اجمل وأعظم المشاريع في العالم كما سنري .
 /site/photo/7906
 4- بالامس القريب شاهدت احد مشاريعها قيد التنفيد في بلاد المكسيك العاصمة مشروعها الرائد علي صفحة " البوابة العربية للأخبار المعمارية"  .
المشروع السكني المتموج ليتسع الي حوالي الف شقة سكنية يتوسطها منتزه كبير يفي باحتياجات السكان الترفيهية والتجارية
- واسمحوا لي ان أسجل ما لفت نظري وانطباعاتي الفنية كناقد معماري وأقول بكل ثقة ان مشروع زهاء حديد في غاية الابداع وذالك لمراعاتها لمفهوم الاستدامة التي تخدم الانسان والبيئة معا .
وفيما يلي موجز لذالك:
 
 1.4- المهندسة زهاء حديد لم تتقيد بما ورد في كتاب الدعوة للمسابقة للمشروع بعمل ابراج سكنية مرتفعة ... لقناعتها ان الأبراج المرتفعة لا تفي بحاجة الانسان النفسية وخاصة الأطفال الذين هم بأمس الحاجة الى ان يكونوا قريبين الى الارض وهذه حقيقة غفل عنها الكثيرين من المهندسين في العالم، واقترحت زهاء حديد ومجموعتها  الهندسية ان يكون الارتفاع في حدود تسعة طوابق فقط لتفي بهذا الغرض الإنساني للأطفال لكي يمارسوا حبهم لممارسة الألعاب على الارض القريبة منهم، وحتي كبار السن اذا جاز لنا التعبير عن احتياجاتهم وحمايتهم من سلبيات الشقق المرتفعة .
 
 2.4- توجية  كافة الشقق نحو حركة الشمس والاستفادة منها بطريقة يصعب توفيرها في الأبراج المرتفعة لكافة الشقق بدون استثناء، وللعلم فان تعرض الانسان للشمس من خلال البلكونات الواسعة التي وفرتها زهاء حديد في التصميم تسمح  في الحصول على "هرمون السعادة " نعم السعادة وهذا ثابت ومؤكد في الأبحاث العلمية الحديثة  .
 
 3.4- توفير التهوية الطبيعية بالإضافة الى نظام التهوية الميكانيكية وتوفير الهواء النقي الملئ بالأكسجين مما يساعد على توفير النشاطات الجسدية والذهنية للانسان .
 
 4.4- توفير حديقة كبيرة في الوسط علي شكل منتزه تتوفر فية كافة المرافق والخدمات اللازمة من ملاعب للأطفال وقاعات للشاي وممرات للمشي وغيرها  بدلا من بعثرتها بين الأبراج المرتفعة كما كان مقررا فى كتاب الدعوة للمسابقة
 - وهذا يعني الخروج عن المألوف والمتعارف علية وخاصة اننا نعيش الان مرحلة انتقالية نحو العمارة الخضراء الملائمة للانسان والبيئة منذ اوائل القرن الحالي، فقد ان الاوان لان نتخلص من المفاهيم الجمالية (المدرسة الفرنسية المعروفة بمدرسة البوظار )التي طغت علي العمارة الحديثة منذ اكثر من ثلاثمائة عام اي منذ انطلاقة الثورة الصناعية الأولي التي اضرت بالانسان والبيئة  
 5-  وفي الختام أتقدم بالتهنئة الى المهندسة "زهاء حديد"  ابنة بغداد، التاريخ والحضارة، والى "البوابة العربية للأخبار المعمارية "لعرضها المشروع علي صفحتها والى اللقاء في موضع اخر حول عمالقة العمارة

إعداد
صبحي قحاوش
معماري ومخطط مدن
استشاري عمارة خضراء
مونتريال

  
    

 
آراء القراء

ريما صلاح

This is truly Fabulous thank you for sharing
#2015-07-30 21:37

نوال حلاوة

" رائع جداً يا صبحي ومدهش"
#2015-07-30 21:39

روى من عصيرة الشمالية

ر Many thanks for brilliant article I hope to you the best Regards Rawa
#2015-07-30 21:46



 
الاسم البريد الاكتروني