طارق معروف الفنان الذي غرس يداه في غرين الفرات الممتد في مدينة بابل

نبيل عبد الأمير الربيعي
الحلة التي غنى الشعراء بجمال طبيعتها ووفرة مائها، فكانت قبلة العراق تاريخياً، بآثارها وعلمائها وأدبائها وفنانيها، استضافت في قاعة الود للفنون يوم الجمعة 26-11 إبنها المغترب الفنان طارق المعروف الذي تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة –
/site/photo/7991
جامعة بغداد على يد شيخ النحاتين ( محمد غني حكمت ) .
استقبل المعروف الحضور بكلامه الدافيء : ( أجمل ما في زيارتي لمدينتي هذا اللقاء مع النخبة والأحبة والأصدقاء من أبناء مدينتي من فنانين وشعراء)، فقد عمل المعروف بعد تخرجه في مصهر البرونز التابع لوزارة الثقافة والإعلام، وعمل تصاميم وأعمال نحتية ورسم للمتحف الحربي العراقي آنذاك ومن مشاركاته الفارس العربي ومشاركتهِ مع أستاذه محمد غني حكمت في عمل ( مقامات الحريري ) للواسطي, ثم شارك في مسابقات ثقافية وتشيكيلية داخل العراق, وفاز بالجائزة الأولى للمسابقة المعلنة للشهيدة الفلسطينية دلال مغربي، وفي عام 1979 بعد أن أوصدت بوجهه كل الأبواب توجه إلى المنفى إسوةً بمن حاربتهم سياسة النظام السابق من قوى اليسار، فقد كان محملاً بكل آلام العراق وكل حسراته، توجه لدولة المغرب التي واصل فيها عطائه الفني، ودرًس في معاهدها الفنية، حيث قام بأعمال نحتية منها ( نصب استذكاري للمسيرة الخضراء) ثم أقام معارض تشكيلية منها معرض( الطلقة الطعنة ) الذي بين فيها سياسة النظام السابق في حروبه العبثية وقتل مئات الآلاف من أبناء شعبه، وكان من ضمن زائري معرضة السفير العراقي في المغرب مما بين امتعاضه وانزعاجه من هذا الفن الذي كشف سياسة النظام من خلال لوحاته التي تمثل الألم والجراح للشعب العراقي التي جسّدها في أعماله، فالطلقة والطعنة تمثل آلامه لإنسانية، التي فقد بسببها الصديق والعالم والمثقف والأديب والفنان والسياسي، لكن هذه العقول القتلى كان يمكن أن تغيّر وجه العراق والبشرية من وجه 
/site/photo/7992
إلى آخر، لولا عبثية النظام .
بعد هذا المعرض الذي استفز به السلطة وسفارتها، فقد تكالبت عليه المضايقات، وتوجهات النظام لمحاربته، فبحث عن منفى آخر يحميه من الموت أو القتل، فقد كانت محطتهُ التالية ( كندا ) وهو مقيم فيها لحد الآن، فتعرف على شبابها الفنانين حيث مارس النحت وتمكن من الإستفادة من خبراتهم الفنية، ثم قدم لهذا البلد الكثير من أعماله، وقد ساهم بأكثر من (12) معرض داخل وخارج كندا.
وقد عرض أعماله على( الداتا شوب )، فأعماله حملت الكثير من نكبة الأمس البعيد لبابل مدينة التاريخ والحضارات والأساطير والملاحم ملونه بطقوس الحاضر، حيث طوع مادة البرونز وجعلها مرآة عاكسة لأفكاره ومواقفه في الدفاع عن القضايا العادلة، وبما إن المعروف ولد في بابل, لذا حملت منحوتاته رموزاً وإيحاءات بابلية تحكي حكاية الإنسان في قمة جماله وروعته وإبداعه، وفي أقسى إحباطاته وانكساراته، فحاور مادة البرونز وجعلهُ لحناً يترجم الحدث بكل تفاصيلهُ، وخلق منهُ وحدات حملت لغة تشكيلية ميزت عملَهُ وجسمت بصمتَهُ الملتصقة بالواقع، والمستمدة قوتها من جذورها الممتدة في أعرق الحضارات. وبنهاية هذا العرض كانت هنالك التداخلات الكثيرة من فنانين وأدباء بابل منهم د. عاصم عبد الأمير ود. سلام حربة, وطلبوا من الفنان المغترب المساهمة بوضع نصب تذكاري أوصى به شيخ النحاتين الراحل( محمد غني حكمت ) لتبين معالم بابل الحضارة، وكان متعاوناً لتنفيذ هذا النصب، ولكن، بدعم من الحكومة المحلية في بابل .




 
الاسم البريد الاكتروني