النساء يحصدن معظم جوائز مهرجان لندن السينمائي 2015

هيمنت المرأة على جوائز الدورة الـ59 لمهرجان لندن السينمائي الدولي، إذ كان معظم جوائزه من نصيب مخرجات أو ممثلات أو أفلام مالت إلى النزعة النسوية.
وفاز فيلم "شيفالييه" للمخرجة اليونانية، أثينا راشيل تسانغاري، بجائزة أفضل فيلم.
ويقدم الفيلم معالجة ساخرة للنزعة الذكورية عبر تنافس ستة رجال على متن يخت في مسابقة غريبة لتحديد من هو الأفضل بينهم.
وقال المخرج باول باوليكوفسكي (الفائز بجائزة المهرجان سابقا عن فيلمه ايدا والذي ترأس لجنة التحكيم هذا العام) عند إعلان الجائزة إن "شيفالييه فيلم عن النزعة العدوانية الذكورية منظورا اليها عبر عيني مخرجة أصيلة وشجاعة".
ووصف الفيلم بأنه "كوميديا ممتعة وعرض مقلق عن وضع الانسان الغربي".
وتحاول تسانغاري أن تقدم هجاء للأنا الذكورية، عبر تفكيك هذه الأنا في سياق ساخر يتجسد في سياق بحث أبطالها الستة عما هو الأفضل في الرجل في مسابقتهم التي تبتدأ بعبارة "قد تكون الأفضل في شيء واحد، لكن ذلك لا يعني أنك الأفضل بشكل عام".
وسلطت المخرجة "مشرط" نزعتها النسوية على عينتها من الرجال الستة الذين بدوا أقرب إلى فئران التجارب لديها في هذا المكان المغلق الذي نجحت كاميرا مدير تصويرها كريستوس كارامانيس في تقديم تعامل جمالي ناجح مع المكان المغلق (اليخت الذي جمعت شخصيات الفيلم على متنه).
ويتوج هذا الفوز أيضا احتفاء المهرجان بالموجة الجديدة في السينما اليونانية، التي تعد تسانغاري من أبرز ممثليها إلى جانب المخرج يورغوس لانثيموس الذي سبق أن عملت معه في انتاج بعض أفلامه، وعرض له المهرجان فيلمة "ذا لوبستر" (سرطان البحر) الحائز على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان هذا العام.
منسيون في الهملايا
وذهبت جائزة مسابقة الفيلم الوثائقي التي تحمل اسم المخرج البريطاني"جريرسون" للمخرجة الاسترالية، جينيفر بيدوم، عن فيلمها "شيربا".
ويصور الفيلم حياة شريحة "الشيربا"، وهم جماعة إثنية تعيش قرب جبال الهملايا في نيبال وتوارث الكثير من ابنائها العمل كأدلاء أو مساعدين لمتسلقي الجبال من السياح الذين يأتون لممارسة هواية تسلق الجبال.
ويناقش الفيلم حياة ومعاناة هؤلاء الذين تستغلهم شركات السياحة العالمية دون أن تضمن سلامتهم، وعادة ما يقتل العديد منهم وسط الظروف الجوية المتقلبة في هذه الجبال الوعرة.
وسلطت بيدوم الضوء على مأساة خفية في قلب هذا العالم الساحر بطبيعته والمزوق بإعلانات شركات السياحة ومصالحها.
وقد صورت المخرجة بيدوم فيلمها في أبريل/نيسان من العام الماضي، قبيل أيام من وقوع حادث انهيار جليدي أودى بحياة 16 شخصا من الشيربا.
وقد وصفت لجنة التحكيم الفيلم في بيناها بـ "المثير للإعجاب" والذي أعطى "صوتا لمجتمع ظل في السابق بلا صوت".
وهاجمت بيدوم بعد استلامها الجائزة الأفلام الأخرى التي صورت في المنطقة مثل فيلم "ايفرست" الذي افتتح به مهرجان فينيسيا هذا العام ووصفتها بأنها " حاولت اخفاء صورتهم (الشيربا) من التاريخ".
ولم يكن هذا الاختيار للجنة التحكيم أمام التنافس الكبير في مسابقة الأفلام الوثائقية التي ضمت مجموعة من المخرجين الكبار، ومن أبرزهم المخرج الروسي الكسندرسوكوروف "فرانكوفونيا" والمخرج الأمريكي فردريك وايزمان "في جاكسون هايس"، والبرازيلي والتر ساليس في فيلمه عن المخرج الصيني "جيا تشانغ كه" فضلا عن المخرج التشيلي باتريسيو غوثمان في فيلمه "زر اللؤلؤة" الذي تمنينا تتويجه بهذه الجائزة.
"نقد بناء"
وكرم المهرجان الممثلة الاسترالية، كيت بلانشيت، بجائزة زمالة معهد الفيلم البريطاني عن مجمل مسيرتها المهنية، وقد سلمها الجائزة الممثل السير أيان ماكلين.
وقدمت هذه الدورة من المهرجان فيلمين لبلانشيت هما "حقيقة" الذي تؤدي فيه دور ماري مابس التي تتعرض لضغوط كبيرة بعد تشكيكها مع دان راذر (يؤدي دوره روبرت ردفورد) في برنامج "60 دقيقة" بسجل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش العسكري ابان حرب فيتنام وتلقيه معاملة تفضيلية في عدم ارساله إلى الخطوط الأمامية.
كما تؤدي بلانشيت في فيلم "كارول"، للمخرج تود هاينز، دور عاشقة مثلية في نيويورك في خمسينيات القرن الماضي (شاركتها البطولة الممثلة روني مارا).
ولم تفوت بلانشيت فرصة في تصريحاتها خلال أيام المهرجان لتأكيد نزعتها النسوية، حتى أنها شكرت زوجها لما وصفته ساخرة بـ "نقده البناء"، حيث قالت أنه قال لها "حبيبتي، أنت موهبة للغاية، لكنك امرأة ولديك نافذة لمدة خمس سنوات في الصناعة" السينمائية.
ومنحت جائزة سوذرلاند لأفضل مخرج إلى المخرج الامريكي روبرت إيغرز عن فيلمه الروائي الأول "الساحرة" الذي وصفته لجنة التحكيم في بيانها بأنه "إعلان عن صوت جديد في السينما المعاصرة" من خلال تقديم "نظرة نسوية جديدة لحكاية لا زمان لها". وتدور أحداث الفيلم عن عائلة مسيحية متدينة في نيو انغلاند في القرن السابع عشر، تنفى من مزرعتها لتعيش حياة الكفاف في مزرعة متواضعة قرب غابة، تنتشر اشاعات عن أنها مسكونة بالأرواح الشريرة والساحرات.
وتعيش العائلة في هستريا ورعب إثر فقدان أصغر اطفال العائلة، وتدخل في هستيريا من الخوف والشك وتمزق لحمتها عندما تتهم فتاة مراهقة في العائلة بممارسة السحر.
ومن الجدير بالذكر هنا أن فيلما عربيا واحدا كان من الأفلام المرشحة في هذه التظاهرة هو فيلم المخرجة الفلسطينية مي المصري " 3000 ليلة" عن واقع السجينات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.
وبهذه التشكيلة من الجوائز باتت دورة المهرجان هذه، دورة هيمنت عليها النزعة النسوية (وصفتها مديرة المهرجان كلير ستيوارت بأنها "سنة المرأة القوية")، بدءا من فيلم الافتتاح "سفرجيت" الذي تناول كفاح الحركة النسوية في بريطانيا من أجل حصول المرأة على حق التصويت في الانتخابات، ومرورا بحجم مشاركة المخرجات من النساء غير المسبوق في المهرجان (46 مخرجة) وانتهاء بهذه الجوائز.



 
الاسم البريد الاكتروني