فقاقيــــع

فقاقيــــع 
الخميس : 6 ـ 11 ـ 2008 

"الفن يبدأ لدى المقاومة المهزومة. ليس هناك

تحفة بشرية رائعة لم تنل إلا بالجد والكد"

(أندريه جيد)

ما أروع الضاد، انتماءً.

هذا التفرد الحروفي، ليس امتيازاً صوتياً فقط، إنه نمط لم يتنمط، ولن يتنمط أيضاً. إنه التوحد وأنت في الجمع، والعزلة وأنت مع الجموع، والتبر والتراب في آن.

ولغة الضاد، ليست النطق بالعربية فقط. إنها وسيلة وهدف. وهنا المشروع الثقافي الكبير، حيث الجد والكد والتعب، كما يريد اندريه جيد، ومثلما تبغي الكماة من الطير.

أما الفقاقيع، فأمرها مختلف، ومأموروها معروفون كالكمأة.

واذا تفقع أحدهم في شأن ثقافي، على سبيل المثال، فهو لا يشبه إلا تصويت الحمار من دُبر. وهذه ليست شتيمة، ولا هي قلة في الأدب، لأن العربي، اللغوي والمفكر، لا يستحيي من الحق ابداً، فهو يرجع الى "بئر الضاد" ليغترف منه الجميل ليجعله كمالاً، ويلتقط القبيح، فلسفة، فيجعل منه فناً.

فأرجع الى المصدر: فقع، وسترى ما سترى.

والفَقعُ، والفِقع، هو الأبيض الرخو من الكمأة. وهو الرديء على نحو تستحيي منه حتى الرداءة، كما هو حال فقاقيع الثقافة والسياسة والاقتصاد والتربية والاعلام في محيطنا العربي، رغم أنهم يركبون المنابر، ويطلون على الناس الفقراء من الأعالي، وهم لا يفرقون بين الحدأة والكمأة.

هؤلاء صدقوا ببرنامج الرئيس الأمريكي الذي أفل، جورج بوش، حول "تحرير الأوطان العربية من الضاد"، فبايعوه "إماماً"، وزعيماً. وللمغالين منهم خطب وقصائد ومطولات طويلة، والأرشيف يعرفهم بأسمائهم.

هؤلاء كتبوا، وبإمضاءاتهم أيضاً، أن زمن المقاومة والعروبة إلى زوال، فإذا بالزائل كبيرهم الذي لم يتعلموا من فشله في العراق ولبنان وفلسطين والشرق المسلم، بل حتى في امريكا، وظلوا على حالهم في الارتهان الى حلفاء بوش.

يا لبؤس الفَقع.

ويا لعار الفِقع.

فقف عند موقع قدميك، يا ذاك، ولا تتقدم نحو أرض ترابها تبر، يخرج اللؤلؤ من بين أردان أهلها، كأنه ماء غدير عذب صاف، فيه شفاء للنفوس والابدان والقلوب.

وهذه هي جنة الكلمة، ومثواها، وفأواها. رايتي الضاد، وحاديها العروبة، وبناتها ربابنة الروح والعقل والضمير، الذين ما هانوا، ولم يهنوا، ولم يقولوا لبوش: تعال يا محررنا من العرب.

طوبا للضاد.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com





 
الاسم البريد الاكتروني