رحلة عازف البيانو من اليرموك إلى جائزة بيتهوفن

 /site/photo/8489
منح أيهم أحمد جائزة بيتهوفن الدولية لحقوق الإنسان والسلام، وهو عازف البيانو الذي عزف محاطاً بأطفال يشاركونه الغناء في شوارع مخيم اليرموك المدمرة، في مشهد طبع ذاكرة العالم تأكيدا على مدى رفض السوريين والفلسطينيين للحرب.
في الحرب والدمار والحصار والجوع، تصبح الموسيقى غذاء الروح والجسد. وهو بجسده الجائع وقلبه المُشبع بالحب، عزف على البيانو ألحان الأمل ليوصّل رسالة سلام ويبعث التفاؤل بين سكان مخيم اليرموك المحاصر. ذلك المخيم ( جنوب العاصمة السورية ) الذي لقي 120 شخصا من سكانه حتفهم جراء الحصار الخانق الذي فرضته قوات النظام لثلاث سنوات، وما تلا ذلك من تجويع ودمار وقصف .
وبعد وصوله ألمانيا عزف مع أشهر الموسيقيين في مدينة بون. وقال فريديريش كيتشيلت في خطابه الاحتفالي: "بموسيقاك، أعطيت لحظة من الإنسانية والكرامة التي لا تقدر بثمن لأولئك الذين كانوا معك". وواصل وكيل وزارة التنمية والتعاون الاقتصادي الدولي الألماني خطابه قائلاً: "نأمل أن نتمكن من التغلب على المعاناة التي يُسببها الإنسان... كما نُجل ونحترم شجاعتك لعزف الموسيقى في وسط يحظر العروض الموسيقية التي قد تؤدي إلى عقوبة قاسية جداً".

ونحن نحب الحياة..
حاليا يعيش عازف البيانو الفلسطيني-السوري أيهم أحمد (27) عاماً، في مخيم للاجئين في مدينة غيسن الألمانية. وقد درس الموسيقى في جامعة البعث في مدينة حمص السورية، حيث ولد وترعرع في مخيم اليرموك، الذي كان يؤوي 150 ألف لاجئ فلسطيني قبل أن تحاصره قوات النظام حصارا خانقا، ليتراجع العدد إلى 16 ألفا. وعلى حد قول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فإن اليرموك تحول إلى "مخيم الموت".
صورة الرجل النحيل يعزف الموسيقى محاطاً بالأطفال الذين يشاركونه الغناء في شوارع المخيم المدمرة بات مشهداً معروفاً عالمياً. بالإضافة إلى الطفلة، زينب، التي كانت تغني إلى جانبه. وقد قتلت لاحقاً برصاصة قناص في رأسها.
وقال أيهم إنه "بالموسيقى، أريد أن أثبت للعالم أجمع أن غالبية السوريين لا يريدون هذه الحرب"، متابعا أن "الناس كان يرقصون ويغنون معنا بشكل عفوي مما يدل على أن السوريين والفلسطينيين رغم كل الكوارث المأساوية التي حلت عليهم يحبون الحياة".
الأمل موجود دائماً

لم يكن أيهم يفكر بمغادرة سوريا مطلقاً، ولكن بعد أن قام أحد عناصر ( داعش ) بإحراق آلته الموسيقية ( البيانو ) أمامه، وجد نفسه مضطراً إلى ذلك. وبدأ رحلة الهروب الخطرة مع عائلته انطلاقاً من دمشق . وحال وصولهم إلى حمص، تم اعتقاله لعدة أيام مما أرغمه على إعادة زوجته وأطفاله إلى مخيم اليرموك في دمشق ومتابعة الرحلة وحيداً.
بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، وصل أيهم أخيراً إلى ألمانيا بخير. وهو الآن بانتظار انتهاء الإجراءات القانونية ليتمكن من إحضار أسرته والعيش معاً مجدداً.
وتكريماً لجهوده، فاز أيهم أحمد بجائزة بيتهوفن الدولية لحقوق الإنسان والسلام وتمّ تسليمه الجائزة خلال أمسية موسيقية بقاعة الموسيقى في بون حيث أدى مجموعة من "أغاني اليرموك" بالمشاركة مع موسيقيين سوريين مشهورين، كنان عظمة وإبراهيم كيفو. وكان ذلك مساء يوم الجمعة 18 كانون الأول/ ديسمبر.
كانت الأمسية عبارة عن مزيج موسيقي ساحر بمشاركة موسيقيين مشهورين مثل عازف الكلارنيت السوري كنان عظمة بالإضافة إلى إبراهيم كيفو الذي غنى وعزف على آلة العود. إلى جانب موسيقيين عالميين كأسطورة البيانو مارثا أرغريتش وشريكتها أكاني ساكاي. كما تمّ اختتام الحفل الكبير مع أنغام موسيقى عازف البيانو الألماني كاي شوماخر.
جائزة بيتهوفن تُقدم للمرة الأولى
وأثناء مراسيم الاحتفال أكد تورستون شرايبر، أحد القائمين على جائزة بيتهوفن الدولية، وهي جائزة ثقافية تمنح منذ القرن التاسع عشر للموسيقيين المدافعين عن حقوق الإنسان والسلام والحرية، وللمناهضين للحروب، أنه "إضافة إلى موسيقى بيتهوفن أريد أن ألقي الضوء على بعض من مبادئه (الموسيقار) التي تتلخص بـعدة نقاط: أن يقوم المرء بفعل الخير إن استطاع، وأن يحب الحرية فوق كل شيء آخر وألا ينكر الحقيقة حتى وإن اضطر لمواجهة الموت في سبيل ذلك".
ومن الجدير بالذكر أن ريع الحفلة الموسيقية يعود لصالح جمعية "Ausbildung statt Abschiebung" ( التعليم وليس الترحيل ). وهي جمعية خيرية مقرها بون تسعى لتعليم اللاجئين منذ ما يقارب خمسة عشر عاماً.



 
الاسم البريد الاكتروني