سحـــر الصــــورة

الاحد : 17 / 11 / 2008

3 ــ سحـــر الصــــورة

 

 

 

"حُب الجمالِ ذَوق، وَخَلقُ الجمالِ فَن"

(ايمرسون - قس وكاتب أمريكي)


الرسالة وصلت!

سيكون من حقنا، نحن الضحايا: ضحايا العنف، والابادة، وكسر الضلوع، والتهجير، والنبذ، والاحتقار، والحصار، ومساعدات الغذاء، ومساعدات أقمشة الزبالة، ومساعدات منظمات الغوث، ومساعدات الأنظمة، والشعوب، أن نستقبل رسالة "هوية الروح" إلينا، كما نشاء.

هذا حقنا، وهو من حقنا أيضاً.

مخرج "هوية الروح"، النرويجي توماس هوغ، ومنتجة الفيلم النرويجية مارتينا رود، يقولان إنه لا يحمل أي اسقاطات سياسية، وإن عرضه في "رام الله" في "أربعينية" محمود درويش، حدث صدفة.

هذا رأيهما.

لأنهما يريدان من الفيلم، بالمشاركة الأولى للشاعر الياباني: ماساتو ايبو، الذي ألقى قصيدته ابسن: تيري فيجن، أن يكون رسالة شخصية، إلى كل إنسان بمفرده، يتابع قصيدة ابسن، بصوت ماساتو، أو بصوت محمود درويش.

نعم، سوف يغفر شعب ناجازاكي وهيروشيما، ولكن هيهات، هيهات أبداً، النسيان، من ينسى القنبلة النووية؟!

ولذلك احتدم النقاش في اليابان، حيث المجتمع الذي يكون الانتقام أحد مقومات ثقافته الوطنية، في شأن فيلم: "هوية الروح".

وهذه هي شعرية الصورة، شعرية السينما، بعبارة أكثر دقة ومسؤولية.

ولكن، بعدما ألقى محمود درويش، قصيدة أبسن: تيري فيجن، وقصيدته هو: جندي يحلم بالزنابق البيضاء، بصوته هو، لا بد أن ينصرف الذهن إلى فلسفة أبسن، وإلى مشروع درويش الشعري.

ان الصورة، هنا، إناء راق، ورائق، وصاف، لهذا المشروع، وتلك الفلسفة. وهو ما سيشهده المتابع العربي، هنا وفي غير مكان، في "هوية الروح".

لسنا وحدنا، ولم يهبط "الإسرائيليون" على فلسطين من كوكب آخر، إننا نعرف جيداً هذه الأرض، ونعرف أنبياءها، ونعرف أننا ولدنا هنا، ونعرف ضحايانا ومدننا وجنودنا.

ونعرف كذلك "أنهم" جاءوا من وراء البحار، وأن ثمة مشروعاً لا أخلاقياً خلف هذه العملية الاستيطانية، التي جاءت محاولة فاشلة لمحو "عار قتل اليهود وتشريدهم" في أوروبا، بعد اخراج العرب من الأندلس.

عقدة أوروبا "اليهودية" شأن أوروبي.

وعقدة "إسرائيل" في فلسطين شأن يهودي.

لكننا، نحن الضحايا، لا نملك ونحن نشاهد "هوية الروح"، سوى فتح بوابات ذاكرتنا الفردية، والجماعية، لنشاهد قصائد أخرى، غير تيري فيجن، في دير ياسين، وسيناء، وقانا، وجنوب لبنان، وبيروت، وبغداد، وعمان، ودمشق، والجزائر، وتونس، وقبرص، وإيطاليا.

و.. وغيرها الكثير.


جمعة اللامي

www.juma-allami.com

 




 
الاسم البريد الاكتروني