نَــعُومِي كامبِل في البلدةِ

/site/photo/8551



أقولُ الحقَّ : إنني أُحِبُّ نَعومي كامبل ( الـســوبَر عارضة أزياء  الشهيرة طبعاً ) .
أحبُّها، أحبّ مشيتَها، شَـعرَها الفاحم المنسدل، وغرورَها أيضاً .
أحبُّ اعتزازَها بزنجيّــتِها، وبقومِها .
وربما أحببتُ أيضاً طريقتَها الفظّـةَ في الدفاع عن النفس، ومُدافعة الآخر .
وأعجبتني جداً قصةٌ قصيرةٌ لمحمود شقير، أدخلَ فيها نعومي إلى مخيّمِ لاجئين فلسطينيين !
كما شعرتُ بسعادةٍ خاصةٍ حين علمتُ أن صديقَها ( عباس ) عربيّ  من دُبَيّ،  غنيٌّ أكيداً، وأنها تُمضي معه، هناكَ، لياليَ مِـَلاحاً، آخرُها كانت لمناسبة عيد ميلادِها الميمون !
وقد لا يصدِّقُني أحدٌ  آنَ أقول إنني أتتبّعُ أخبارها في صحف التابلويد الرخيصة، وأنني أحتفظُ في زاويةٍ سرّية من مكتبتي بصورِها المقتطَعة من تلك الصحف والمجلات .
في الحُلمِ تزورني  نعومي، وقد أمستْ ذات جناحَينِ أسْوَدَينِ مُهفهِفَين . أقول لها : يا نعومي . أنتِ نِعمةٌ من نِعَمِ الله . تسألُني : ماذا تعني ؟
أجيبُها : لقد جعلتِ عالمَنا أجملَ . ووهبتِ الـمُهَمّشــينَ أجنحةً  تشبه جناحَيكِ . 
*
كل هذا الذي أكُنُّه وأُبْـديهِ لم ينفعْني في أن أحظى منها بنظرةٍ !
حتى جاء أمس ، الجمعة …
البلدةُ التي أسكنُ ضمن حدودِها الإدارية ، تُدْعى  أَكْـسِـبْـرِجْ  Uxbridge  ،  وهي بين مناطـق لندن الإدارية، الأقربُ إلى مطار هيثرو، البوابة الهائلـة إلى المملكة المتحدة، التي يحاول اقتحامَها، دوماً، طالبو لجوءٍ وعملٍ من قاراتٍ شتى .
المتاعب القضائية المتعلقة بهؤلاء من حجز، وتحقيق ، وإبعادٍ … إلخ  ، تتولاّها حاكميةُ أكسبرِج، أي  مُجَمّعُها القضائي .
هذا الـمُجَمّعُ متواضعٌ، وقد طالما مررتُ به، وأنا في الحافلة، فلم يُثِر انتباهي كثيراً . المبنى عاديّ من القرميد الأحمر الذي أمسى بُنِّـيّـاً بفعل الدهر والمطر . مبنىً يكاد يخلو من الناسِ، إلاّ أولئك الذين يتركون مكاتبَهم في الداخل، ليلتذّوا بتدخين سجائرِهم، وبالهواءِ الطّلْقِ .
أمسِ، كنتُ عائداً بالحافلة، من البلدةِ إلى منزلي .
عجباً !
مبنى الحاكمية، ومحيطه، من شوارع وأزقّة، ومستديرات، يكاد ينفجر بالناس  …
سيارات تلفزيون وإذاعة .
أفراد شــرطة إضافيون .
 أناسٌ تجمّعوا في كل مكان، يتطلّعون، ويستطلعون …
نزلتُ من الحافلة  عند الموقف الأقرب، عائداً إلى مبنى الحاكمية .
سألتُ : ما الخبر؟  ( خير يا طير … كما يقول الفلسطينيون )  !
نَعومي كامبل، تُحاكَمُ !
انتظرتُ طويلاً، علِّي أحظى بنظرةٍ متكرِّمةٍ  من نعومي، صديقتي .
لقد جئتُ كي أقف إلى جانبها، في محنتِها . لا يهمُّني إنْ عرفتْ هذا أم لم تعرف . أنا امرؤٌ مخْلصٌ، لا أنتظرُ ثواباً على إخلاصٍ .
طال الانتظار، ولم تظهر !
ربما جاؤوا بها من طريقٍ سرّيةٍ أو نفقٍ .
وعندما انتهتْ محاكمتُها جعلوها تسلك المدخل مَخرَجاً .
*
في أخبار المساء، على شاشة التلفزيون، كان خبرُها، الأوّلَ …
لقد حُكِمَ عليها بالعمل الاجتماعي لمدة مائتي ساعة : العنايــة بالكبار مثلاً، أو بالحدائق . تنظيف الجدران من الملصقات والغرافيتي … إلى آخر الاحتمالات المتأتية من تعبير العمل الاجتماعيّ .
*
لماذا حوكمتْ ؟
لأنها أهانت طاقم الطائرة والشرطة حين فُقِدَتْ حقائبُها في مطار هيثرو ( القاعة الخامسة ) قائلةً لهم :
أنتم عنصريّون .
لو كانت الحقائبُ لامرأةٍ بيضاء لَما فُقِدَتْ !
*
سأظل أحبّ نعومي كامبل !


لندن 21 . 06 . 2000





 
الاسم البريد الاكتروني