القشــــــرة الثقافيـــــــة

الأربعاء ,19/11/2008

"الرسام لا يجب أن يرسم ما يرى، ولكن ما سيُرى"
(بول فاليري)
القشرة الآن صارت طبقة، واستوت ثقافة معلنة، وصار لها بازاراتها، ومنتدياتها، ومنظروها، وروادها، وجمهورها أيضاً.
هذا واضح في السياسة والاقتصاد في مجتمعاتنا العربية. وهو أمر أكثر وضوحاً من أعناق الإبل التي ستكون موازية لثيران بصرى الشام، ذات يوم موعود.
ترى، ماذا ستقول هذه القشرة في اليوم الموعود؟
لن يملك ممثلو تلك القشرة إلا النظرات البلهاء، أو الشعور بالخزي والعار، أو الابتعاد عن الأسواق، أو الانتحار.
ولربما يبادر أحدنا، كما بادر ذلك الشاعر السوريالي الفرنسي، وتصرف ضد الكاتب الروسي ايليا اهرنبورغ، في باريس، غداة كان السورياليون واليساريون من الفنانين والكتّاب الفرنسيين، ومن المقيمين في فرنسا أيضاً، يناقشون وضع المثقفين والفنانين في الاتحاد السوفييتي السابق، الذين كانوا يتعرضون إلى مضايقات، بل إلى إرهاب حقيقي من قبل سلطات النظام الاشتراكي السوفييتي.
تقدم ذلك الشاعر السوريالي الفرنسي من الكاتب اهرنبورغ، ثم صفعه بينما كان هو بين الحضور الأدبي في حركة احتجاج لم تتعود عليها أوروبا قبل تلك الصفعة.
في حينه، قال الشاعر السوريالي إن الكاتب الروسي الشهير، كان صامتاً على ما يجري ضد زملائه الكتّاب والشعراء والفنانين الروس.
في عدد من بلداننا العربية، وقف نفر من الأدباء والفنانين والمثقفين، موقفاً شجاعاً ضد القشرة الثقافية السائدة، ونمطها الأخلاقي. وفي بعض الأحيان وجهوا صفعات قاسية إلى ممثليها ودهاقنتها.
من أبرز وجوه تلك الثلة، الشاعر العراقي الراحل حسين مردان، بودلير الشرق كما كان يصفه نقاد الحداثة في خمسينات القرن الماضي، الذي قرن لسانه بإبداعه أيضاً.
كانت القشرة الثقافية السائدة، ولاتزال إلى يومنا هذا، من بقايا ثقافة الأحزاب الشمولية، وكتّاب التكايا، وشعراء المناسبات، وخطباء المهرجانات، الذين لهم في كل مأتم بكائية، وفي كل فرح رقصة خرقاء.
والأنكى من ذلك كله، أن هؤلاء العور أصبحوا ملوكاً في ساحات، سكانها من العميان، قلوباً وألسنة وسلوكاً، فتحولت جلودهم إلى دروع لا تخترقها هجائيات مظفر النواب وأحمد مطر.

 

جمعة اللامي
www.juma-allami.com

 




 
الاسم البريد الاكتروني