بَنُو دورا

السبت ,22/11/2008

"ليس للتاجر.. دولة"
(توماس جيفرسون)

بَنُو دورا: جَمْع.
مثلها مثل قولك: بنو كلاب، وبنو بُقَيْرة، وبنو بطيخة، وبنو برتقالة، وهكذا، جمع الجمع على رواية اللغوي الشهير، الفطحل النحرير، رائد التجديد والتحرير، أبو الباقلاء البندوري، الذي له ذكر محفوظ، في سفر مخطوط، عند كل خطٍّ وخطٍّ وخطوط.
والمفرد: ابنُ دورا.
ولما وفد الفرنجة على أرض العرب، وتحلَّق حولهم بعض الأجناب، نكاية بحرف الضاد، وبُغضاً بلغة أهل الجنة، صار المفرد: بن دورا.
والعامة تصحّف، وتدغم. كما هم الذين سبقونا من الفصحاء، رعاك الله.
ولذلك صار المفرد: بن دورة، ثم كتب المفرد هكذا: بندورة. حتى وصل الينا رسم كتابة الاسم المفرد، على صناديق الفواكه المصدرة، حسب كل قطر مصدِّر، الى كل قطر مصدَّر إليه، فتعددت القراءات، فصارت: بَنْدورة، وبَنَدورة، وبَنَدورا.
وهكذا.
ايْ، حسب قولنا، أو قول المذياع العربي في زمن المدّ العربي: من كل قطر أغنية.
ونحن، عافاك الله، نحب التعدد، ونهوى التعددية، مثلما نموت في الشفافية، ونعتز بالشفافيات في المظهر والملبس، ما حتّم علينا أن نجد أنسباءً واخوات لبندورة العربي، الذي وجد نفسه بين ليلة وضحاها، أنه مؤنث، فصار يحب مناداته: يا بندورة.
والبندورة -يا عزيز عينيَّ- هي الطماطم.
والطماطم خضرة وفاكهة، أي هي تجمع بين الحسنيين، أي وجبة غذاء رئيسية، ووجبة فواكه تليها، حتى صارت مرغوبة ومطلوبة للقاصي والداني، للقاضي والسجين، وللراعي والأجير، كما ذكر طيب الذكر أبوالطماطم، بندورة البندوري، آل بندر.
وفي العربية: بَنْد، من بَنَدَ، يعني العَلَمُ الكبير، وهو فارسي معرب. وللعرب شعر في هذا الميدان لا يفيه حقه خطاب هذا اليوم.
أما: بَنْدر، كما في "لسان العرب"، والذي منه: البَنادرة، فهو دخيل "وهم التجار الذين يلزمون المعادن، واحدهم: بُنْدار. وفي النوادر: رجلٌ بَنْدَريّ، ومُبَنْدرٌ، ومُتَبنْدر"، كما يقول صاحب "لسان العرب".
على ذمتك يا "ابن منظور".
أما اللغوي النحرير، أبوالباقلاء البندوري، فلا يختلف مع "ابن منظور" في هذه المداخلات اللغوية. لكنه يختلف تمام الاختلاف مع تجار الخضرة الهنود في أسواقنا، ويجأر بالشكوى:
لماذا -يا دهاقنة الباذنجان- رفعتم سعر البندورا؟

 

جمعة اللامي
www.juma-allami.com

 




 
الاسم البريد الاكتروني