الحفلة*



ندم كثيرا ولم يندم على فعلة يوما مثل تلك،كان ـ وقتها ـ يافعا وكانت النخلة التي تسبح في زرقة الحياة وحيدة وسط الدار،وأمام ذهول الأم وسكون البيت العميق  الذي لا تشوبه سوى رعشة العثوق وهي تتساقط واحدا تلو الآخر ومع الصبر الخرافي للوالدة وصوتها الجريح مد يده بصمت وهدوء وسط دهشته متمنيا لو إنها منحته المبلغ قبل أن يجهز على عثوق النخلة غير الناضجة تاركا عثقا يتيما واحدا لا حول له ولا قوة!.
كل هذا من اجل ثمن بطاقة لحضور حفلة نجمها مطرب أحبه وحفظ جل أغانيه.
أخذ الناس َ النعاسُ وأنحنت رؤوسهم إلا هو، ومع الريح المنعشة التي تهب كان يغالب النعاس منتظرا ذلك الصوت الدافئ الحزين والجميل.
ومع ساعات الصباح الأولى إعتلى عريف الحفل المنصة معلنا عن وصلة مطربه المفضل، سرت النشوة بالحشود .. لقد كان منتشياً وهو يرفع بصره بإتجاه مطربه المفضل والذي حضنته إحداهنَّ وراحت تكيل له القبل والتي لم يتهاون الحرس معها ، وقتها لم يكن ذلك أمرا ً غريباً وشاذاً!!.
ومع تبدد الظلام بالضياء كانت النفوس هادئة وصوت مطربه المفضل يدخل جمجمته ليستقر فيها.
لم يعرف وقتها قيمة النخلة كما اليوم .. يتذكر فعلته فيتضاعف حزنه وهو يرى ما آلت أليه أمور سيدة الشجر على يد حديثي النعمة !، لقد أصبح يحب أمه وعمته النخلة ويموت عليهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــت
*ـ حفلة غنائية أحياها جملة من مطربي ومطربات مصر على مسرح نادي مصلحة الموانئ العراقية(Port  Club) في الستينات من القرن الماضي، كان عريف الحفل الممثل المصري (حسن يوسف)  ونجم الحفل المطرب (عبد الحليم حافظ )والفرقة المشاركة بالعزف  (الفرقة الماسية )بقيادة الماسترو الفنان (احمد فؤاد حسن) وكان للفنان البصري  (مجيد العلي) الدور البارز في تنظيم الحفلة.
المعلومات مستقاة  من السيدين ( أسعد ياسين الصاخن وفيصل بركات). 




 
الاسم البريد الاكتروني