أحوال السيدة ماري

الاحد : 23 / 11 / 2008

"لا تزدرين، المجد كثيراً،
ليس ثمة أجمل منه غير الفضيلة"
(شاتو بريانو)

اشتكى أحد معارفي من زوجته، فقال: تستيقظ من النوم صباحاً لتشرب القهوة، ثم تشكو الإجهاد، فتنام. بعد ذلك تستيقظ فتتناول طعامها، ثم تشكو الملل فتنام. وهكذا، نوم، أكل وشرب، وبينهما شكوى مستمرة.
سألت: كم عمر حرمك المصون، صديقي؟
خمسون.
هذه هي أجمل سنوات شباب الشيخوخة، حيث لكل حركة قيمتها النادرة في عمر إنسان يعقل معنى الزمن. فكيف ستكون هذه الحركة، لدى إنسان تجاوز السنة التسعين من عمره بأربع سنوات مضافة؟
لي صديق، تقلد مناصب عديدة، بينها نائب رئيس الوزراء في العراق ذات يوم، حدثني عن عالمه في ما بعد الثمانين، فقال: أخلد إلى الفراش مبكراً، لأستيقظ مبكراً، حيث أتريض، ثم أفطر، ثم أقرأ.
ماذا تقرأ يا أبا علي؟
من هنا وهناك. لكني أخصص وقتاً غير محدود لقراءة سبل سيطرة الإنسان على قواه، وعلى شهواته، عندما يتعدى السنة السبعين من عمره.
لِمَ؟
لأن الإنسان، عند هذه السن، يصل إلى عتبة الرضا، مثلما يصل إلى ذروة القلق أيضاً.
فلسفة.
نعم، ولِمَ لا؟ ففي السنوات التالية للسنة الخمسين في أعمارنا، نحتاج إلى الفلسفة كثيراً، كما نحتاج إلى اجتراح عوالم جديدة أيضاً، عوالم لا تخلو من مغامرة على الاطلاق، لأن سنواتنا المتبقية هي الأحلى.
ربما انتبهت السيدة البريطانية ماري ليمب لهذه الفكرة، فأمسكت بها من المنطقة الصحيحة والسليمة، وجعلتها بعضاً من حياتها في سنواتها التي تلي بلوغها التسعين.
السيدة ماري ليمب، تبلغ الرابعة والتسعين الآن.
وهي قامت في مقتبل هذا الشهر، بتنفيذ قفزة حرة بالمظلة، من ارتفاع 4 آلاف متر "بهدف جمع أموال لأعمال خيرية" كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية.
قالت السيدة ماري: "جمعت 1576 دولاراً، لصالح جمعيتين تعنيان بالإسعاف الجوي للمعاقين الذين ينفذون تمرينات في الطيران".
قالت ماري أيضاً "كان الوضع مخيفاً في البداية. لكن بعدما فتحت المظلة، أصبح الأمر جميلاً، والمنظر خلاباً، فوق الغيوم".
ولايزال المنظر خلاباً، ونحن على الأرض، عند ساحل "الحمرية"، حين أنظر إلى زرقة عينيك، فأرى عالماً مدهشاً من الجمال، صنعته امرأة في السبعين من عمرها.

جمعة اللامي
www.juma-allami.com

 




 
الاسم البريد الاكتروني