تأمّلات في الأدب النسوي العراقي المغترب خارج الوطن .. داخل الحلم..

فاتن الجابري
الادب العراقي المهاجر وقواسمه المشتركة اللوعة والحنين والشوق للوطن نمط ادبي برز كظاهرة لافتة للاهتمام منذ العام1980بعد أن تعرض كثير من الادباء واصحاب الفكر والمثقفين الى مضايقات وملاحقات من قبل النظام الدكتاتوري ما دفع عددا كبيرا منهم الى ترك العراق والهجرة الى دول اوروبية وعربية مختلفة، اعمدة في الثقافة والادب العراقي على رأسهم الشاعر محمد مهدي الجواهري، وعبد الوهاب البياتي، مظفر النواب، نازك الملائكة، لميعة عباس عمارة الممثلة زينب وغيرهم توفي بعضهم في مدن منافيهم ودفنوا بعيدا عن وطنهم .
سأعود يوما
الروائية سالمة صالح من محراب غربتها في المانيا ، تناجي ذكرياتها في مدينتها الموصل التي غادرتها منذ العام 1978
أعرف أنني سأعود يوما، أبحث عن زهورالنرجس تحت ساعة البريد، عن طريق ينحدرعبر حقول القمح إلى محطة القطار، عن أعمدة المرمر وتيجانها تـرتمي في ساحة دار كانت ذات يوم دارنا، وأعرف أنني لن أجد شيئا من ذلك
هكذا تلخص مشاعر الغربة في كتابها زهرة الانبياء .
مناجاة أخرى لاتقل وجعا تبثها الرسامة والشاعرة المغتربة في المانيا رؤيا رؤوف :
من أوتار القلب المقطعة.. ومن خزائن الذكريات.. أعزف أغنية لا تنتهي.. وحب لا ينتهي.. وقلب شكله خارطة العراق.. يا أوسع قلب في الدنيا و..و.. وأسأل سؤالاً.. أرسم سؤالاً.. متى نعود إلى العراق؟
بهذه الكلمات تعبرعن حبها وشوقها للوطن الذي تعيش قسوة الغربة بعيدا عنه في مدينة لايبزك الالمانية.
اقامة طويلة
أما القاصة صبيحة شبر في حديثها عن غربتها الطويلة من الكويت الى المغرب … ظننت أن اقامتي في بلاد الغربة سوف تكون قصيرة ، واذا بها تطول ، فالغربة قاسية ، حين يجد الانسان نفسه بعيدا عن الأهل والأحبة وعن الأصدقاء ، فيكتم الامه وجراحات نفسه ولا يفصح عنها لئلا يؤثر على من يشاركه الغربة ، الشوق الى الوطن كان يضني ولم استطع التعبير عن ألم الغربة صراحة فكتبت ونشرت باسم مستعار .
شاعرات من الجنوب
الشاعرة بلقيس حميد حسن رغم سنوات اغترابها الطويلة واخر محطاتها في هولندا ،ترنو الى مدينتها سوق الشيوخ ونهرها الذي لايفارق خيالها :
أودعُ قلبا في الفرات ولا أدري
بأن الفرات اليوم ودعهُ الدهرُ
وأجمع بعضي من همومي وإنني
إذا حاربت أيامي يكون ليَ العذرُ
فلا خبرٌ يأتي ولا الريحُ تـُرتجى
وقيديَ صمت من دمائيَ يقطرُ
أراهن والبلوى خسارة راهن
رمى سهمه بالنار والنار تسعرُ
الشاعرة وفاء عبد الرزاق المغتربة في بريطانيا منذ اربعين عاما ، تستل من محراب الذكريات في مدينتها البصرة معينها الذي لاينضب :
اغترابي يعيش معي، غريبة عن الوطن الذي يعيش في داخلي ويومياتي منه وإليه، وغريبة في أسئلتي عن سبب ضياعه فيَّ وضياعي فيه.
ذاكرتي عالقة في مدينتي البصرة ، عندما خرج الشعر من جوانح طفلة في التاسعة، جاء على شكل بيت من» الأبوذية» .. اتذكر فرحة أبي وتهنئته لأمي قائلا: افرحي نجيبة ابنتكِ شاعرة.. كما يعلق في روحي ذكريات يوم الكسلة أو فرحة عيد نوروز واحتفالية النهر بالراقصين في الماطورات وطعم الخس المنقوع بالماء ،وفستاني الزهري المقلَّم الذي لم يبرح ذاكرتي .
اغتراب قديم
وعن غربتها الاضطرارية في الولايات المتحدة الاميركية تقول الشاعرة فليحة حسن :ــ انا مازلت بخير غير ان ماحدث هو تغيير اضطرتني له ظروف فوق طاقة تحملي ، والاغتراب بالنسبة لي شعور اعيشه منذ زمن بعيد، فقد كنت ارزح تحت هذا الشعور منذ كنت اتقاسم اللعب مع اترابي وتنامى حتى صار يصرح به اليَّ كلّ حين، الان لااجد في انتقالي من العراق الى حيث انا الان غربة مختلفة عما كنت اعيشه ، غير ان روحي الشاعرة لايحدها مكان وطموحاتي لاتقف عند حد ، فالقصيدة المرتقبة لم تأتِ بعد!
فيما تتصارع آلام الغربة في روح الشاعرة دجلة السماوي مغتربة في الولايات المتحدة الاميركية :…
كل المغتربين زاد بلا وطن
ووطن بلا زاد
ايها الغرباء
القابعون
في الارض التي
لم تلدكم
ونشأتم فيها
وماؤكم رمادي
وارضكم خضراء خاوية..

آراء القراء

لطيفة حليم

مقال جيد لكن كان بودّي ذكر سميرة المانع من بريطانيا وامل الجبوري من ألمانيا وعالية كريم من كندا وحياة جاسم من الولايات المتحدة الامريكية
#2016-06-13 02:03



 
الاسم البريد الاكتروني