عَلَفَها يَعْلِفُها عَلْفاً

الثلاثاء ,25/11/2008

يَعْلفُها اللحم، إذا عز الشجَرْ

والخيْلُ في إطعامها اللحم ضَرَرْ

(الفرّاء)

تعالوا نعتلف، أيها الاخوة الكرام، يا أبناء الضاد، وأحفاد خالد وحاتم، فليس في الأمر حيلة، ولا رادّ لقضاء الحصارات المفروضة علينا، أو التي فرضناها على أنفسنا، أو على بعض اخوتنا، إلا التعلل بأيام أجدادنا الماضيات، وتذكر ما قال به الفرّاء وغيره من شعراء العرب الأقدمين.

وتعتلف الدابة، تأكل.

والمعلفُ، مُوْضعُ العلف.

وأخوك مُكره لا بطل. فخلفك روم، وأمامك روم، وعلى اليمين روم، وعلى الشمال روم، فما عليك، يا ابن عم، سوى القبول بالذي قدره الاعداء، وقبل به الاشقاء، وتفرج عليه الاصدقاء، أي القبول والرضا بأكل الجت والهرطمان وعلف الماشية، ما عرفت وما لم تعرف.

فهل نحن أعزّ من أهل غزة؟

غزّة هاشم، ها؟

والدابة التي تعتلف، كل ذات أربع أرجل، لا تمتطى للقتال والسفر، مثل الشاة والمعزى، أو هي تلك التي تربط عند المعلف، وتأكل ما هو مقدر لها بمقدار على وفق حال جانيها.

أما في أيامنا هذه، أيام المليارات، والتريليونات،وخيول هامان ، وابراج النمرودات ، وثقافات البورصات، فإن علينا، نحن الذين غادرنا مرحلة المشي على أربع، وأصبحنا نسير على قدمين اثنتين، وظهورنا منتصبة، ورؤوسنا مرتفعة، أن نستعلف، ونطلب علفنا، ليس بالحمحمة كما تفعل المحمحمات، بل بمد الأيدي أمام الرائح والغادي، وعلى مفارق شوارع، مدن المعمورة:

حسنة من أجل بوش، ايها الامريكان .

صدقة خالصة من أجل بيريز، ايها الشقسق حليف الامريكي .

فلسات من أموال العرب التي ليست للعرب، أيها الذين تطلبون منا إنقاذ هذا البنك الأمريكي، وذاك المصرف البريطاني.

لا راد لقضاء "حرية السوق".

ولا قدرة لنا على فتح بوابات المعابر.

ولم نعد نعلف خيولنا التبن، كما كان يفعل أجدادنا.

وإنما حصتنا من البترول، ومن مياه دجلة والفرات والنيل والعاصي، والفوسفات، والرمال، والجبال، والغابات.. قضيم الدابة.

والعلف: قضيم الدابة.

والدليل: اسألوا أهل غزة، غزة هاشم، يرحمكم الله.


جمعة اللامي

www.juma-allami.com




 
الاسم البريد الاكتروني