العنف ضد المرأة.. بين التمييز داخل الأسرة والعادات السلبية للمجتمع

مروة الاسدي
/site/photo/9123

بات العنف ضد المرأة يمثل واحدا من أهم التحديات التي تواجه الجهود الرامية لتحسين واقع المرأة في العالم، فقد ارتفعت نسبة العنف الواقع على المرأة بأشكاله المختلفة إلى الحد الذي أصبح معه مشكلة معترفاً بها على مستوى حقوق الانسان العالمية، إذ تتعرض النساء بمختلف الفئات العمرية للعنف سواء كان نفسياً أو جسدياً أو لفظاً وللعنف الجنسي وللسيطرة والتحكم من قبل أزواجهن، فضلا عن سلطة المجتمع الذكوري في معظم بلدان العالم، يضاف اليها بعض التشريعيات والقوانين التي تبخس حقوق المرأة وتمييزها عن الرجل.

يرى الكثير من الحقوقيين والمتخصصين في شؤون المرأة أن العنف يرتبط بعلاقة عكسية مع التمكين الأسري وتحديدا مؤشر قدرة المرأة على اتخاذ القرارات العائلية بمعنى أنه كلما زاد تمكين المرأة قل احتمال تعرضها للعنف وبكل أشكاله.

كما ان ضعف إدراك المرأة للعنف الذى يمارس عليها واعتبار ذلك حقاً من حقوق الرجل مما يشكل عائقا أمام الجهود الرامية لمناهضته، ويؤدي إلى تعزيز وإعادة إنتاج القيم الثقافية التي تبرر العنف من خلال التنشئة الأسرية.

وقد أصبح معروفا الآن أن العنف هو فعل متعدد الأبعاد وله محيطه الاقتصادي والقانوني والاجتماعي والثقافي، وان بعض العوامل المرتبطة بالعنف تتعلق بالخصائص الشخصية للمرأة المعنفة والبعض الآخر يتعلق بالخصائص الشخصية للفاعل. وفي كلتا الحالتين فإن ثقافة المجتمع هي المسؤولة عن تشكيل هذه الشخصيات وتحديد استجابتها على وفق منظومة من المعايير والقيم والمعتقدات التي تقرها الثقافة وتحددها.

فيما اظهرت دراسات متخصص بشؤون المرأة إن مبدأ الاعتداء على الأنثى هو حصيلة لمجموعة من المواقف والعادات والقيم الراسخة في المجتمع وعلى نطاق واسع حول طبيعة

العلاقة بين المرأة والرجل وطبيعة دورها في الحياة، وطبيعة قدرتها مقارنة بقدرات الرجل. وتعمل هذه القيم والمواقف على توفير الأساس الإدراكي للتوجه نحو العنف فالمواقف التقليدية التي تعد المرأة تابعة للرجل أو ذات دور نمطي تعمل على تكريس الممارسات الشائعة التي تنطوي على العنف والإكراه والتي تبرره بوصفه شكلاً من أشكال حماية المرأة أو التحكم فيها، كما تعمل هذه القوالب النمطية على تعزيز مركز المرأة غير المتكافئ لمركز الرجل ويمثل العنف مظهرا من مظاهر القوى غير المتكافئة بين الرجل والمرأة سواء في الحياة العامة أو الخاصة.

وقد أشارت الدراسات الحديثة إلى دور هذه الأفكار والقوالب النمطية في زيادة تعرض المرأة للعنف وتوصلت إلى أن أغلب المعتدين يحملون اتجاهات سلبية عن المرأة، وإن موقفهم منها كان محافظا وتقليديا.

لذا يرى الكثير من المهتمين بهذا الشأن يمثل وعي المرأة بالعنف ومفهومها عنه واحدا من أهم القضايا التي يجب الوقوف عليها عند دراسة هذه الظاهرة ذلك أن تعريف المرأة

للعنف أي مقدار ما تدركه وتعيه من إساءة موجهة لها سواء كانت نفسية أو جسدية أو جنسية هو الذي يحدد درجة تأثر المرأة بالعنف، كما يشكل هذا الوعي واحدا من أهم المعوقات والتحديات التي تواجه الجهود الرامية للقضاء عليه.

لذا اختلفت الدراسات في تعريفها للعنف ومع إن معظم الدراسات تعتمد على تعريف إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 والذي ينص على انه «أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو من المحتمل

أن ينجم عنه أي أذى أو معاناة جسدية، أو جنسية، أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة. إلا إنها لم تتحدد بما ينطوي عليه هذا التعريف من طائفة واسعة من

الأفعال عدتها بعض هذه الدراسات عنفاً في حين لم تعدها دراسات أخرى كذلك مثل سلوك السيطرة والتحكم تعامل معه مسح صحة الأسرة، الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء بوصفه موضوعاً قائماً بحد ذاته دون أن يسميه عنفا رغم أن معظم فقراته تؤشر أنواعا من

العنف النفسي استناداً إلى التصنيف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية.

وفيما يلي أدناه بعض الاخبار والتقارير والدراسات التي رصدتها شبكة النبأ المعلوماتية حول ظاهرة العنف ضد المرأة في العالم.

امرأة من كل عشر نساء ضحية العنف الأسري

على صعيد ذي صلة عانت أكثر من امرأة واحدة من كل عشر نساء (12,5 %) سوء معاملة جسدية أو جنسية من قبل شريكها، على ما اظهرت دراسة رسمية عن العنف الأسري، وبينت هذه الدراسة التي عرضها وزير الصحة ألفونسو ألونسو وشملت 10171 امرأة تخطت أعمارهن السادسة عشرة أن 10,3 % منهن تعرضن لعنف جسدي و 8,1 % وقعن ضحية عنف جنسي.

وأكدت سبع نساء من كل عشر نساء (77,6 %) أنهن تمكن من تغيير مجرى حياتهن وتخطي "ظاهرة العنف القائم على النوع الجنسي"، علما أن هذه النسبة من النساء كانت 72,4 % سنة 2011 عندما أجريت دراسة مماثلة شملت عينة أصغر. بحسب فرانس برس.

وأدى سوء المعاملة إلى الانفصال في 67,4 % من الحالات. وقالت النساء المشمولات بالدراسة أنهن تعرضن أيضا لأنواع أخرى من العنف خصوصا "العنف النفسي" (25,4 %)، وفي ست حالات من كل عشر، شهد الأطفال على أعمال العنف تلك، وقد اقرت اسبانيا قانونين في العامين 2005 و 2009 لمكافحة أعمال العنف التي تتعرض لها النساء، وهي باتت رائدة في هذا المجال مع مجموعة التدابير التي اتخذتها، مثل توفير خطوط هاتف خاصة واعتماد أساور إلكترونية تفرض على المعتدين وتكليف قضاة متخصصين بذه الشؤون. وهو نظام استلهمت منه لاحقا كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا.

إصلاحات قانونية رمزية

من جانب آخر قال تقرير أصدرته منظمة حقوقية إن إصلاحات قانونية رمزية أجريت في مصر فشلت في إنهاء عنف واسع النطاق من جانب المجتمع والأسر والدولة ضد النساء والبنات اللائي يواجهن إعتداءات جنسية وأعمال تحرش جماعية وعمليات تعذيب في أماكن الحجز.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه رغم مبادرات أطلقت في الآونة الأخيرة بينها تعديل قانوني يجرم التحرش الجنسي فإن أوجه قصور في القانون المصري وحصانة موجودة منذ وقت طويل لمرتكبي العنف ضد النساء يعني أن العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع لا يزال قائما عل نطاق واسع. بحسب رويترز.

وقال التقرير إن السلطات المصرية فشلت في منع العنف ضد النساء والبنات كما فشلت في التحقيق في وقائعه وعقاب مرتكبيه أو تحقيق العدالة لضحاياه وتعويضهن ودعمهن بما في ذلك إعادة التأهيل البدني والنفسي.

وكان للنساء دور كبير في الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 لكن نشطاء يقولون إن نفوذ الإسلاميين الذي تزايد بعد الانتفاضة وبلغ ذروته بانتخاب محمد مرسي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين رئيسا كان انتكاسة كبيرة لحقوق النساء، وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية "الواقع أن النساء والبنات في مصر يواجهن دائما شبح العنف البدني والجنسي في جميع مناحي الحياة"، وأضافت "في البيت يتعرضن للضرب الشديد والاعتداء والإساءة من شركاء الحياة والأقارب. في الشارع يتعرضن لتحرش جنسي مستمر وخطر هجمات جماعية او يسقطن ضحايا لعنف المسؤولين في الدولة".

وفي دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2013 قال أكثر من 99 في المئة من النساء والبنات في مصر إنهن تعرضن للتحرش الجنسي. وقالت منظمة العفو الدولية إن عدد الاعتداءات الجنسية في الشارع تصاعد في السنوات القليلة الماضية.

وقال التقرير إن الاعتداءات الجنسية وحوادث الاغتصاب تكررت وتم خلالها تعقب نساء وتجريدهن من ملابسهن وسحبهن في الشوارع أو ضربهن بالعصي والسكاكين والأحزمة من جانب غوغاء يتسم سلوكهم بالعنف. وقالت سجينات كثيرات بينهن حوامل لمنظمة العفو الدولية إنهن تعرضن لاعتداءات وتعذيب واغتصبن في الحجز، وجاء في التقرير أيضا إن ضحايا العنف المنزلي اللائي تحدثن عن قيام شركاء الحياة بضربهن وجلدهن وكيهن بالنار وحبسهن على غير إرادتهن لم يتلقين مساعدة. والنسوة اللائي أردن الإبلاغ عن مثل هذه المعاملة واجهن فتورا من رجال الأمن أو النيابة العامة وأوجه قصور في قانون العقوبات الذي لا يجرم على نحو واضح العنف المنزلي والمعاشرة الزوجية القسرية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن رد السلطات المصرية على العنف تمثل ببساطة في تشكيل هيئات جديدة على حساب إصلاح القوانين المعمول بها وإصدار تعليمات إلى سلطات إنفاذ القانون والمحاكم بعدم التسامح مع العنف ضد النساء.

ووصفت حسيبة الإجراءت المصرية بأنها رمزية بشكل كبير وحثت السلطات على بذل جهود مستمرة لتطبيق الإصلاحات وأن "تتحدى السلوكيات الراسخة (المناوئة للنساء) في المجتمع المصري"، وفي استطلاع مؤسسة تومسون رويترز لعام 2013 كانت مصر أسوأ الدول العربية في مجال حقوق النساء.

الجرائم ضد المرأة في الهند والمانيا

من جهتها قالت الحكومة الهندية إن وزارة الداخلية اقترحت تشكيل 150 فريقا من الشرطة الخاصة للتحقيق في الجرائم التي تستهدف المرأة في أنحاء البلاد من أجل ضمان تحقيق العدالة للضحايا، ومن المفترض أن يتم نشر وحدات التحقيق في الجرائم ضد المرأة في كافة ولايات الهند البالغ عددها 29 بهدف تعزيز نظام العدالة الجنائية عبر إجراء تحقيقات شاملة تؤدي إلى إدعاء أقوى ونسبة إدانات أعلى، وجاء في بيان للحكومة إن وزير الداخلية راجناث سينغ طلب من رؤساء وزراء الولايات أن ينظروا في اقتراح انشاء هذه الوحدات. بحسب رويترز.

وقال البيان "إن هدف هذه الوحدات سيكون التحقيق في القضايا التي تحال إليها والتدقيق في آلية التحقيق بالولايات فيما يتعلق بالجرائم الوحشية ضد النساء لاسيما الاغتصاب والوفيات الناتجة عن مضايقات الزوج أو عائلته والهجمات بمواد حمضية وتهريب البشر"، وأضاف البيان أن صلاحيات الوحدات سيكون حفظ الأمن وجمع المعلومات ومكافحة الجريمة المنظمة ومراقبة تطبيق القوانين ونشر الوعي والترويج للمشاركة العامة في الكشف عن الجرائم ضد النساء، ويتوقع أن تكون التكلفة السنوية للمشروع 840 مليون روبية (13.5 مليون دولار) على أن يتوزع 2250 شرطيا على 150 وحدة ثلثهم من النساء لبث الثقة وتشجيع الضحايا على الإبلاغ عن معاناتهن، وأشار البيان إلى أن وزير الداخلية طلب من الولايات إنشاء محاكم مستعجلة خاصة للجرائم ضد المرأة مشددا على أن هذا الأمر سيكفل العدالة الناجزة.

وذكر المكتب الوطني لسجلات الجرائم أن الابلاغ عن الجرائم ضد المرأة في الهند زاد بنسبة 26.7 في المئة ليبلغ عدد البلاغات 309546 عام 2013 مقارنة بالعام الذي سبق، وتشمل هذه الجرائم الاغتصاب والخطف والتحرش الجنسي والاتجار بالمرأة والمعاملة القاسية على يد الزوج أو الاقارب كما تشمل الجرائم التي يتم فيها دفع المراة للانتحار نتيجة لمطالب الزوج أو عائلته بمهر أكبر.

ويقول نشطاء إن المرأة في الهند تعاني من نظام عدالة جنائية بدائي يفتقر إلى التمويل والموارد أخفق في رعايتها وتحقيق العدالة لها، ولا يتم الإبلاغ عن معظم الجرائم لأسباب تعود في أغلبها إلى التحفظ المتجذر في المجتمع الهندي إذ تخشى النساء الإبلاغ عما تتعرضن له خوفا من العار وسط عائلاتهن أو مجتمعاتهن.

على صعيد مشابه أقر رجل في الحادية والخمسين من العمر بأنه قتل ابنته البالغة من العمر 19 عاما خنقا في دارمشتات (غرب ألمانيا)، بحسب ما كشفت ناطقة باسم النيابة العامة في المدينة، في حين تشتبه الشرطة بأن تكون عملية القتل هذه جريمة شرف. بحسب فرانس برس.

وقد احتجز والد الشابة الألمانية من أصل باكستاني على ذمة التحقيق مع زوجته. ونقلت وكالة أنباء "دي بي إيه" عن الناطقة باسم النيابة العامة قولها إن "الوالدة دعمت الجريمة منذ البداية وهي ساعدت على نقل جثة" ابنتها، ويشتبه المحققون في أن الوالدين كانا يعارضان زواج ابنتهما، ومن المحتمل أن يكون عم الشابة وعمتها قد شاركا أيضا في الجريمة، وقد خنقت الشابة في منزل والديها ونقلت جثتها إلى السيارة على كرسي متحرك يعود لجدتها. وعثر على الجثة في موقف سيارات، وخلال السنوات الأخيرة، شهدت ألمانيا عدة جرائم شرف، من بينها جريمة وقعت قبل 10 سنوات في قلب برلين أثارت جدلا محموما حول انتشار الأجانب في البلاد، لا سيما الجالية التركية.

تظاهرة حاشدة للتنديد باعمال العنف ضد النساء في الأرجنتين والمغرب

رجال ونساء وأطفال وأشخاص كبار في السن تجمعوا في الأرجنتين للتنديد بأعمال العنف التي تطال النساء، في إطار تظاهرة تاريخية في البلاد بعد موجة من جرائم قتل النساء هزت البلد والبلدان المجاورة له في أميركا اللاتينية.

وتظاهر مئات آلاف الاشخاص في بوينوس آيرس أمام البرلمان ونظمت فعاليات من هذا القبيل في مناطق أرجنتينية أخرى، فضلا عن تشيلي وأوروغواي والمكسيك، وشرحت فابيانا تونييز مديرة منظمة "كازا ديل إنسوينترو" القيمة على هذا الحدث أن "هذه المبادرة قد اتخذت إثر ثلاث جرائم كبيرة طالت النساء مؤخرا".

فقد خنق رجل طليقته التي تعمل في حضانة أمام الأطفال، وقتلت مراهقة حامل في الرابعة عشرة ودفنت في الحديقة العائلية على يد حبيبها السابق البالغ من العمر 16 عاما وأفراد من عائلته، كما قام رجل هجرته شريكته برش هذه الأخيرة بالرصاص وهي تجلس في مقهى، وصحيح أن النساء كن يشكلن السواد الأعظم من المشاركين في هذه الاحتجاجات، غير أن عدد الرجال في المسيرة لم يكن بالقليل، لأن البعض منهم قد خسر ابنة.

وكتبت أسماء النساء بالمئات على جدار من ورق أبيض دعي المشاركون إلى طبع أيديهم عليه بعد وضعها في طلاء أحمر، وبالنسبة إلى ماريا غلينا كورنيدي وهي مديرة شركة في السادسة والثلاثين من العمر، إنها "صحوة اجتماعية ضد الظلم ... والنساء لسن ضحية العنف الأسري فحسب، فهن يتقاضين مثلا أجورا أدنى من الرجال".

ورفعت مجموعة من المحتجين لافتة كتب عليها "لا تبرر الانتهاكات لا بأسلوب اللبس ولا بالتقاليد"، تقتل امرأة كل 31 ساعة في الأرجنتين لأنها حملت مثلا أو طعنت بالسكين من شدة غيرة زوجها أو اغتيلت بعد طلاق، وأفادت منظمة "كازا ديل إنسوينترو" غير الحكومية بأن 277 امرأة قتلت سنة 2014 في البلاد، وحرقت 53 امرأة حية بين العامين 2010 و 2012، والوضع بعد أكثر خطورة في المكسيك والبرازيل وأميركا الوسطى عموما.

وجرائم قتل الفتيات والنساء التي تتاولها وسائل الإعلام ليست سوى جزء بسيط من الجرائم المرتكبة في البلاد "في مجتمع تسود فيه مبادئ الذكورية وينظر فيه إلى المرأة على أنها شيء لا بد من الهيمنة عليه"، على حد قول فابيانا تونييز التي لفتت إلى "تقاعس الدولة إزاء هذه الآفة"، وصرحت المديرة "نطالب بتطبيق خطة وطنية للحد من أعمال العنف هذه، خصوصا من خلال إعداد إحصاءات وطنية وإطلاق إصلاحات تعليمية تتضمن رفع الوعي في المدارس إزاء هذه المشكلة. ولا يزال الطريق طويلا لاجتثاث الثقافة الذكورية من البلاد"، وحظيت هذه التظاهرة بدعم كل من الرئيسة كريستينا كيرشنر ولاعب كرة القدم ليونيل ميسي.

ولفتت الرئيسة إلى أنواع أخرى من العنف، مثل التحرش بالنساء في الشوارع والصورة التي تقدمها البرامج التلفزيونية عن المرأة التي تحول إلى شيء يمكن التخلص منه إذا لم يعد ضروريا، أما ميسي، فهو كتب على صفحته في "فيسبوك" "توقفوا عن قتل النساء. نضم أصواتنا إلى أصواتكم من برشلونة"، وقد أدمج قتل النساء في القانون الجزائي الأرجنتيني سنة 2012 باعتباره من الظروف المشددة لعقوبات جرائم القتل التي قد تصل إلى السجن مدى الحياة في حال قتل امرأة، في مقابل 25 إلى 30 سنة من السجن عند ارتكاب جريمة قتل من نوع آخر، وهذه الجريمة ترد أيضا في تشريعات 15 دولة أخرى في أميركا اللاتينية، من بينها تشيلي والبيرو وكولومبيا والبرزايل (اعتبارا من هذه السنة).

تظاهرت مئات من النساء في المغرب، للدعوة إلى وقف التمييز ضدهن، والتصدي لظاهرة العنف ضد المرأة في المملكة، وتجمعت نحو 1000 امرأة قرب "باب الأحد" بالرباط، وهن يحملن أعلاما وبالونات برتقالية، قبل السير باتجاه البرلمان، مع شعارات منددة بالعنف ضد المرأة وبـ"تأخر الحكومة" في إصدار قوانين تحمي النساء.

ودعا الأمين العام بان كي مون إلى حملة دولية للقضاء على العنف ضد المرأة مرتديا ربطة عنق برتقالية اللون. وانطلقت الحملة في 25 نوفمبر/تشرين الثاني لتنتهي في العاشر من الشهر الحالي في الذكرى 68 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وقالت خديجة الروكاني المنسقة الوطنية لائتلاف ربيع الكرامة إن "هذه المسيرة الوطنية جاءت بعد ثلاث سنوات من إقرار الدستور ومجيء هذه الحكومة، وما زال هناك تلكؤ في تطبيق الدستور وإصدار قوانين من شأنها أن تحمي النساء من العنف، وتناهض التمييز"، وحسب النسخة الأولية لمشروع قانون لمناهضة العنف ضد النساء، من الممكن أن يحكم بالسجن 25 عاما على مرتكب العنف ضد المرأة كما يركز بشكل غير مسبوق على "التحرش الجنسي"، بحيث يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن ثلاث سنوات.

من جهته، قال إدريس اليزمي رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان "لا يزال هناك تمييز ضد المغربيات على عدة مستويات، لهذا نص الدستور على إنشاء هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز"، وتنص المادة 19 من الدستور على أن "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، وتلزم الدولة نفسها بأن "تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. وتحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز".

العنف ضد المرأة يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي

على صعيد مختلف جاء في دراسة لمركز أبحاث (كوبنهاجن كونسينساس) ان العنف ضد المرأة يكلف العالم خمسة في المئة على الاقل من الناتج المحلي الاجمالي وجاء في توصية جديدة ان التأثير السلبي للعنف ضد النساء والفتيات على الاقتصاد العالمي يعطي المؤسسات المالية الدولية دورا بارزا لوضع حد لهذه الممارسات. بحسب رويترز.

وقالت كارين جرون من مجموعة البنك الدولي في مؤتمر مختص "منظمات التنمية والمؤسسات المالية وبدرجة كبيرة القطاع الخاص بدأوا يدركون هذا الثمن"، وشارك في وضع نشرة الموارد الارشادية البنك الدولي وبنك التنمية للبلدان الامريكية ومعهد المرأة العالمي بجامعة جورج واشنطن ويقدم الدليل ارشادات للعاملين في التنمية منها جهود منع العنف ضد النساء والفتيات في المشروعات التي يديرونها وكيفية الرد عليه.

وقالت جرون إن هذا النوع من العنف يؤثر بشكل مباشر في رخاء الجميع ويعوق جهود القضاء على الفقر المدقع، وأحد القطاعات التي تتأثر اقتصاديا بالعنف ضد المرأة هي أنظمة الرعاية الصحية التي تتحمل تكاليف كبيرة، وتظهر الابحاث انه في الولايات المتحدة على سبيل المثال تزيد تكاليف الرعاية الصحية للنساء ضحايا العنف البدني بنسبة 42 في المئة عن النساء اللاتي لا تنتهك حقوقهن.



 
الاسم البريد الاكتروني