مسح ضوئي/ المكتبة الأهلية و( صدى صرخة ) للقاص محمد خضير

مقداد مسعود
 /site/photo/9187
 
حين غادرت ملتقى جيكور الثقافي، في(7/ 9/ 2016) قبيل جلسة الدكتور مجيد الجبوري، كنت أستعجل الذهاب إلى ( أم قصر ) لسبب أوضحته  لزملائي في الهيئة الإدارية، وحين وصلت إلى الجامع الكبير، كان يفترض أن أعبر إلى الجهة الثانية من الشارع، لكن قدمي اليسرى، تمردت وأرغمت اليمنى، فأمتثلت ُلهما وتجاوزتُ كونكريت مصرف الرشيد، وسياج مدرسة الفيحاء الابتدائية، وقناني الغاز الخضر الجديدة المنضودة كبيادق شطرنج معروضة للبيع على الرصيف ومدخل الشارع الفرعي المؤدي لمحلة الباشا .. مررت بمحل قرطاسية ومطعم شعبي بكراسيه ومناضد أحتل الرصيف، ومحل آخر للبيع بسعر الجملة.. يليه صالون حلاقة، تلاصقه قرطاسية يلاصقها ستوديو .. وحدة سردية صغرى من محلات متلاصقة، شارع فرعي، قبل نصف قرن كان كراج لعربات ( البلشقة ) أشبة بالتكسي ذات المظلة، تتكون من مصطبتين متقابلتين، يجرها حصانان متقاعدان، ( البلشقة ) توصل الناس الى مستشفى الجمهوري .. على يسار هذا الشارع الفرعي من خلال ثلاث عيون زجاجية مستطيلة صقيلة، سأدخل من باب زجاجي، إلى  ( المكتبة الاهلية ) التي أضاءت سنواتي الملتهبة بالصحف اليومية والمسائية القادمة من بيروت والقاهرة والكتب والمجلات الدورية، بشكل يومي وضمن صفحة خاصة باسمي في سجل أنيق يستلقي على رف خلف كرسي المغفور له أستاذنا الحاج فيصل حمود، المبتسم دائما والماسك بين أصابعه اليمنى أحيانا (بايب) يتأرج منه دخان بنكهة زكية .. يومها كانت المكتبة على الجانب الثاني من الشارع بجوار مقهى ( بطرس) .. وعلى مقربة من ذلك، يقع مدخل شارع بشّار، في 1974، على الرصيف، ثمة كشك ظهر فجأة لبيع جرائد الحكومة واصدارات دار الشؤون  الثقافية !! .. كنت أتحاشى التعامل معه.. وقبل ان تهدم مقهى ( بطرس ) سيلتقطها الوفي للبصرة، الروائي إسماعيل فهد إسماعيل ويأويها في روايته الأولى ( كانت السماء زرقاء ) .. وربما في ( المستنقعات الضوئية ) روايته الثانية ... الآن والساعة تقترب من السادسة مساءً 7/ 9/ 2016، أتصفح ما يواجهني في مدخل المكتبة الاهلية، أتوقف عند مايبهجني، ألتقط ُ نسخة ً  :
 
( محمد خضير 
صدى صرخة
حواريات مسرحية وسيناريوهات 
             دار المكتبة الاهلية ) ..
إذن.. ذلك الحلم المستحيل الذي ربما حلمه في يقظته والمنام الحاج فيصل حمود، هاهو الحفيد النجيب يحققه ويكون التدشين باسم أدبي كبير له منزلته في القص العراقي والعربي، يصدر كتابه وهو الكتاب الأول من مطبوعات المكتبة الاهلية، وأزددتُ ابتهاجاً، لأن المكتبة الأهلية، التي أسسها كاهن الثقافة وحامل مظلتها الملّونة : الحاج فيصل حمود، منذ ثمانية وثمانين عاماً ، أجترحت نقلة ً نوعية ً ثقافيا وإقتصادياً، أعني إنتقلت من الاستيراد، إلى التصدير ..
أثناء تبادل البهجة مع الناشر الشاب مصطفى غازي فيصل حمود، يدخل الإستاذ القاص محمد خضير، فيتسع فضاء البهجة، توجهنا الى نهاية المكتبة، جوار المكتب الذي يستضيء من إبتسامة الاستاذ غازي فيصل حمود، جلسنا متجاورين القاص محمد خضير وأنا لتهبط عليّ البهجة الثالثة وهي الكبرى أعني أن تكون النسخة الأولى من كتاب ( صدى صرخة ) هدية لي بقلم القاص الأستاذ محمد خضير :
( الأستاذ الصديق مقداد مسعود
مع تقديري واعجابي بأدبه 
وشخصيته الانسانية الرائعة
البصرة  في 7/ 9/ 2016)
وما أن استلمت النسخة منه، حتى قدمت إليه نسخة من كتابه ( أحلام باصورا ) وبقلمه كتب الإهداء التالي :
( أخي الشاعر 
  مقداد مسعود 
مع خالص ودي ومحبتي 
البصرة 6/ 9/ 2016 ) ..
بعدها إلتقط لنا الناشر الأخ مصطفى غازي صورا، لتوثيق هذه اللحظة الجميلة، ثم سددت قسطا مما في ذمتي للمكتبة .. وتأبطتُ بهجتين كبيرتين، من آخر إصدارات أستاذ ي وصديقي وجاري القاص محمد خضير، حين كنا في محلة ( مناوي باشا ) الباب مقابل الباب في ذلك الزقاق الهادىء السعيد، أوائل سبعينات القرن الماضي ...





 
الاسم البريد الاكتروني