يوم ضَرَطَ بلير في البرلمان البريطاني/ طوابع سعد الجادر الفضيّة – 28

سعد الجادر
/site/photo/9188


الكذّابُ منافقٌ . والكذبُ مُقيتٌ ومُقَزِّزٌ ومذْموم . قال فيه أرسطو: "الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب".
والكذبُ من شيم التافهين، كما يقول الشاعر:
لا يكذب المرء إلا من مهانته     أو فعله السوء أو من قلة الأدب
لبعض جيفة كلب خير رائحة     من كذبة المرء في جدٍّ وفي لعب
 
والكذبُ لايحطّ الساسة وحدهم لخيانتهم للأمانة، بل الشعوب والأمم التي إئْتَمَنَتْهُم على أمنها وسُمعتها ومصالحها .
مِن موسوعة الكذب والتلفيق والتظليل الغربي ممّا مهّد لغزو العراق: امتلاكه لأسلحة كيماوية وبيولجية، ووجود صلة بين العراق و"القاعدة"، وشراء العراق لليورانيوم من النيجر ...
 /site/photo/9189
 
لكنّ تاج هذه الأكاذيب هي الفِرية التي  أطلقها بلير يوم 24 سبتمبر 2002 في البرلمان البريطاني مؤكداً على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل تُهَدِّد الغرب، ويمكن نشرها في 45 دقيقة .
 وأصرّ بلير باستكبار وغطرسة وعجرفة على كذبتِهِ وتزويرهِ العَمْد حتى شهر يوليو من عام 2004 عندما أخْبَرَ البرلمان البريطاني بأنّ أسلحة الدمار الشامل ربّما تكون مخبأة ! .
لايحتاج "العالم الحر" جداً لنشر أكاذيبه المُخادِعة والمُظلّلة إذا نَبَذَت النخب الغربية ثقافة الاستعمار. إذْ لايمكن الموائمة بين شعارات الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان ... وبين قرصنة الغزو والقتل والتخريب والنهب .
لقد كَذَبَ بلير على البريطانيين وخَدَعهم، وعلى العالم وظلّلهم . وسَيُؤَرَّخُ لهذه الكذبة المدويّة؛ كالحكاية العراقية عن مْحَيسن الذي ضَرَطَ وهو جالس في ديوان شيخ العشيرة، فافتضحَ أمر محيسن، وتصوّر أنه لم يعد بإمكانه التعايش في قريته مع هذا الحَدَث الجلَل . فسافرَ إلى الهند . وبعد مضي سنوات جرّهُ الحنين ليتفقّد أهله وعشيرته ضاناً بأن القوم قد تجاوزوا مِحنته . وفي قريته التقى محيسن صبياً فسأله عن إسمه وعمره . فأجابه الصبي بأنه لايعرف عمره بالضبط، لكنّه سمع من والدته بأنه وُلِدَ بعد مرور خمس سنوات من ضَرطة محيسن في الديوان ! .
/site/photo/9190
 
ومرّت السنين والغُزاة السفلة الأشرار الهمَج الوحوش يُدمِّرون العراق بحثاً عن أسلحة الدمار الشامل، ولم يعثروا عليها لا في العراق ولا في سورية ولا في ليبيا ولا في اليمن ... ولا يزال البحث جارياً، والخراب سارياً من خلال حروب الرأسمالية العولمية البربرية الباطشة التي أطلق شرارتها بلير أبو ال 45 دقيقية، فأشعل الحرائق القائمة في الوطن العربي، الذي ينزف أكلاف الحروب والارهاب الغربي دماً ومالاً وخراباً وتخلّفاً .
 
/site/photo/9191 
 وكان بلير عالماً بمآل تلفيقه، الذي استشرفه الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك رافضاً مُشاركة فرنسا لأمريكا وبريطانيا في غزو العراق قائلاً بأن ذلك "سوف يفتح باب جهنم" .
لقد فتح الغرب باب جهنّم لتنساب ثروات العرب الى جيوب آلهة الأرض المثقوبة . ولن يُطفئ الحريق ويغلق باب جهنم سوى العرب عاجلاً أم آجلاً مهما تكالبت النخب الاستعمارية على طرائد العرب .




 
الاسم البريد الاكتروني