صورة غير بعيدة

السبت ,29/11/2008

صورة غير بعيدة

أو

" تعالــوا أحتلّـــوني "

 

وَمِنَ العداوة ما ينالك نفعُهُ

ومن الصداقة ما يُضير ويُؤلمُ

(أبو مُحسد)

 

هي صورة غير بعيدة. إنها قريبة. نعم قريبة، وقريبة جداً، بل أقرب إلينا قياساً بقرب البؤبؤ بالنسبة إلى العين.

ومع هذا التبسيط لا يريد بعضنا رؤية الصورة القريبة جداً، بل الأقرب إلينا من البؤبؤ بالنسبة للعين، حتى ليكاد المخبول، وليس العاقل فقط، يقول: يا ناس ألا ترون الامبراطور عارياً؟

تلك قصة مفيدة، قصة ملابس الامبراطور، وحشم الامبراطور، وحاشية الامبراطور، ونواب الامبراطور، وشعب الامبراطور، وأحزاب الامبراطور، وهي ستبقى تروى سنة بعد أخرى.

لا وكما قلت ـ أيدك الله ـ ستبقى تروى، وهي قابلة للرواية، ساعة بعد ساعة، بل في كل جزء من الساعة، إذا ما رأينا بعقولنا، وافئدتنا، وعيوننا، وبكل ذرة من تراب أوطاننا، ان الحقيقة العارية، كما هو الامبراطور الذي من دون ملابس، تعني الاحتلال أيضاً.

الاحتلال واقع بشع، احتلال بلد من قبل قوة عسكرية غاشمة. هكذا رأى شعب الأزيتيك سنة ،1459 قيام الإسبان والبرتغاليين بغزو إحدى جزرهم واحتلالها، ليس بقصد الوجود العسكري فقط، بل بحثاً عن الذهب.

الغزو، الذي هو صورة من صور الاحتلال، كان وسيلة أوروبا الكولونيالية للحصول على ثروات البلدان الفقيرة في العالم القديم، وليس العالم الثالث فقط.

أما الاحتلال في القرن الحادي والعشرين، فله طابع كوني. أي انه يقصد أن يقطن أحد جنود القوة المحتلة، جسد أحد أبناء البلد المحتل، وهكذا فإن بلداً يتعرض إلى الاحتلال، وعدد سكانه 28 مليون نسمة، كالعراق مثلاً، يعني أن جندياً مدججاً بالسلاح، يقيم في بدن كل مواطن عراقي.

الأمثال تضرب ولا تقاس. ولكنها في مجالنا العربي، تضرب لتقاس.

على أن ابشع صور الاحتلال، من الناحية التقريبية، هو مقارنتها بقيام شخص منحط، ومريض، ومسلح من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، باغتصاب طفل عمره تسع سنوات، أو الاعتداء جنسياً على رجل تجاوز الأربعين، أو قيام سرية جنود بممارسة الفعل الجنسي مع امرأة شابة، أو سيدة عجوز، بالتناوب لمدة 25 ساعة في اليوم الواحد.

صورة بشعة حقاً.

وربما يقول أحدهم: لماذا تؤذي مشاعرنا بهذا التصوير القاسي والبشع؟ فيرد صاحبنا: هذه بضاعتكم من كوريا، إلى اليابان، إلى فيتنام، إلى العراق، إلى فلسطين.. بين أيدينا، وهي مثار غضب شعوب أوروبا وأمريكا، لكن بعض العرب يقولون للغزاة:

تعالوا احتلوني.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

 

آراء القراء

خالد خالدي

دائماً وكما عودتنا تضع اصبعك على الجرح .. لكن مهلاً لأن الجرح ينزف اكثر وأكثر و.. أكثر، والمدية لازالت تغوص في الأعماق .. وناسنا بين متفرج ومساعد فمن يوقف زحف المدية نحو القلب ..
احييك
#2008-12-08 11:34



 
الاسم البريد الاكتروني