إذاً ... ها هي ذي الديمقراطيّة !

/site/photo/9254
 

بعد عامٍ أو نحوه، من انضمامي إلى حزب العمّال البريطاني، بقيادة جيريمي كوربِن،  ودفعي الإشتراك الشهري  منتظماً ( خمسة باوندات فقط )، تلقّيتُ، أمس الأوّل، بالبريد الملكيّ، بطاقة العضويّة، حمراءَ، قانيةً .
وكان الناسُ في الحزب استفسروا مني إنْ كنتُ مهتمّاً بأن أكون في مجلس مدينة أو مجلس البرلمان، فأجبتُ: إنني في الثمانين، وليست لديّ مطامحُ كهذه .
أنا عضوٌ بسيطٌ في حزب العمّال .
في أيامنا هذه تحضيراتٌ للمؤتمر العام، ومنافسةٌ على زعامة الحزب بين جيريمي كوربِن ( الزعيم الحاليّ ) وأوِن سْمِثْ، وهي منافَسةٌ لم تَخْلُ من مراراتٍ، لكنها مراراتُ المسار الديمقراطيّ، في النقاش المفتوح، واستمارة الاستفتاء، والاتّصال . منذ ثلاثة أيّامٍ اتّصلَ بي، هاتفيّاً، نائبٌ في البرلمان من أنصار أوِنْ سْمِثْ، مستفسراً عمّا إذا كنتُ أدليتُ بصوتي . أجبتُه : نعم . أدليتُ بصوتي . قال : بالبريد أم على الإنترنت . قلتُ : بالبريد . ولقد صوّتُّ لجيريمي كوربِن . قال : شكراً !
أجبتُه : أنا سعيدٌ بالاتصال، وأتمنى أن نظلّ على صِلةٍ .
وُجِّهَتْ إليّ الدعوة لحضور المؤتمر المقبل، لكن الكلفةَ عاليةٌ نسبيّاً، والطريق طويل . وهكذا اعتذرتُ .
*
كلّما مارستُ العمل السياسيّ الديمقراطيّ، هنا، جاءني إغراءُ المقارَنة؛ لكني أُسارعُ، مستبعِداً هذا الإغراء، إذ ما بين بغداد ولندن، أنأى من النجمِ .
الديمقراطية سيرورة تاريخيّةٌ، وليست اختياراً فقط، أو أمنياتٍ.
الديمقراطية مُراكَمةُ عوائدَ وقِيَمٍ في بلدٍ حُرٍّ، غيرِ مستعمَرٍ، أو مستعبَدٍ . 
*

شوهِدَ عبد الله بن المقفّعِ في المسجدِ، فقال له أحدُهم : ما أتى بكَ هنا، وأمسِ كنتَ تُزَمْزِمُ في بيتِ نارٍ ؟

( تلميحٌ إلى مجوسيّتِهِ )

ردَّ عبد الله بن المقفّع : كرِهْتُ أن أبيتَ على غيرِ دِينٍ ! 

*

أمّا أنا فقد انضممتُ، أمسِ، إلى حزب العمّالِ البريطاني، بعد الإنعطافةِ المجيدةِ نحو اليسار التي حقّقَها جيريمي كورْبِنْ . 

الانضمامُ سهلٌ؛ جرى عبر جهاز الهاتف الذكيّ 

واليوم تلقّيتُ رسالةً بالإيميل من الحزب، ترحِّبُ بانضمامي ! 

وعَلَيّ أن أذكرَ هنا، أنني صوَّتُ لحزب المحافظين في الانتخابات التي تلتْ احتلال العراق، لأن حزب العمّال بزعامة توني بلَير، كان مسؤولاً عن تدمير العراق . 
عليّ أن أذكرَ، أيضاً، أنني كنتُ تقدّمتُ إلىى الحزب الشيوعيّ البريطاني بطلب انتماءٍ،  قــــبــــــل عامٍ أو نحوه، لكني لم أتلَقَّ جواباً، إمّا حذَراً، أو خدَراً، أو لقِلّةِ عاملِين . 

*

هكذا إذاً ! 

عاد حزبُ العمّالِ إلى القبضاتِ العالية، وإلى الرايةِ الحمراءِ خفّاقةً في الساحة العامّةِ، والقاعاتِ والمسارحِ والحانات  ...

عادَ إلى الحياة !  

*

ما أتى بكَ هنا ؟


لندن 08.09.2016






 





 
الاسم البريد الاكتروني