رحيل الشاعر والإذاعي المصري فاروق شوشة

توفي الجمعة الشاعر والأذاعي المصري فاروق شوشة عن عمر يناهز الثمانين عاما، والذي عرف ببرامجه الإذاعية التي كرسها للتعريف بجماليات اللغة العربية وبلاغتها.
قدم شوشة بدءا من عام 1967 وعلى مدى عقود برنامج "لغتنا الجميلة" الذي عٌني بمناقشة قضايا اللغة العربية وكان يقدم فيه نماذج شعرية من الشعر القديم أو الحديث يلقيها بصوته وبأداء متميز.
كما نقل هذا الاهتمام بالقضايا اللغوية والأدبية إلى التليفزيون المصري عبر برنامجه "أمسية ثقافية" في عام 1977، الذي استضاف فيه عددا من رموز الثقافة العربية وبٌناتها.
وقد وصف الشاعر فاروق جويدة منجز شوشة في برنامجه بقوله "كان برنامج لغتنا الجملية من أكثر البرامج الإبداعية والتي كانت تفتح نافذة على التراث ويدلف بنا إلى العصر الحديث، كان البرنامج من أكثر البرامج ثراءا وإبداعا وقدم نجوم العصر الذهبي وإبداعاتهم".
أصدر شوشة ديوانه الشعري الأول "إلى مسافره" في العام 1966 وامتدت مسيرته الشعرية على مدى نصف قرن ترك فيها نحو 14 ديوانا شعريا آخرها "الجميلة تنزل الى النهر" في عام 2002. ومن بينها "في انتظار ما لايجيء" و"يقول الدم العربي" و"هئت لك" و "سيدة الماء" ومجموعة شعرية للاطفال هي "حبيبة والقمر".
وتوج شوشة بعدد من الجوائز الشعرية من بينها جائزة الدولة في الشعر في العام 1986 وجائزة كفافيس العالمية عام 1991 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب في العام 1997 ومنح قبيل وفاته في العام 2016 جائزة النيل وهي أعلى وسام يتم منحة للأدباء في مصر.
"لغتنا الجميلة"
ولد فاروق شوشة في قرية الشعراء بمحافظة دمياط بشمال مصر في العام 1936 وأتم حفظ القرآن الكريم ليكمل دراسته ويتخرج من كلية دار العلوم في العام 1956 ومن كلية التربية في العام 1957 وعمل معلما لمدة عام قبل أن يبدأ مسيرة إذاعية وأدبية طويلة.
التحق شوشة بالإذاعة المصرية في العام 1958 وتدرج في المناصب حتى أصبح رئيسا لها في عام 1994.
حظي شوشة بعضوية مجمع اللغة العربية في القاهرة وعمل في عدد من اللجان الثقافية ورأس بعضها كلجنتي النصوص في الاذاعة والتليفزيون ولجنة المؤلفين والملحنين.
عن تجربته في المجمع، قال الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية لبي بي سي إن الراحل فاروق شوشة كان من الأعضاء الكبار في المجمع واستطاع أن يربط أجيالا كاملة باللغة العربية الأم بكل أعماقها عن طريق برنامجه لغتنا الجميلة وأسهم اسهامات عديدة بعد انضمامه للمجمع حتى أصبح الأمين العام لمجمع اللغة العربية.
اشتهر شوشة أيضا بمختاراته الشعرية، ومنها كتاب "أحلى 20 قصيدة حب في الشعر العربي" و "أحلى 20 قصيدة في الحب الإلهي"، كما ترك عدد من المؤلفات العامة في اللغة والثقافة من أمثال "لغتنا الجميلة" و "لغتنا الجميلة ومشكلات العصر"، العلاج بالشعر" فضلا عن سيرته الشعرية التي حملت "عذاب العمر الجميل".
وعلى الرغم من اهتمامه بنشر المعرفة باللغة العربية عبر وسائل الاعلام، يرى البعض أنه لم يصل بشكل جيد إلى الاجيال الجديدة التي شغلتها الصرعات التكنولوجية والتطورات المتسارعة في الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وعن ذلك يقول الشاعر الكبير فاروق جويدة "إن فاروق شوشة لم يستطع بالطبع وجيله الوصول بشكل جيد إلى الأجيال الجديدة بحكم تكوين هذه الأجيال ومواكب الفن الهابط التي اجتاحت، ولكن هذا لا يعني أن مثل هذا التراث يمكن أن ينتهي فما زالت أوروبا تحتفي بتاريخها الشعري ومازال الانجليز يقرأون شعراءهم الكبار، فاللغة شئ متأصل في تكوين الإنسان والعرب يمكن أن تجمعهم قصيدة شعر فصحى واحده وهاهم يتناحرون على لغات عامية في الغناء أو في الشعر أو غيره".
لكن الدكتور حسن الشافعي يتوقف عند اصرار الشاعر الراحل على تأكيد قدرة العربية في مواجهة تحديات العصر سواء عبر شعره او برامجه قائلا: "إن اسهامات فاروق شوشة في الشعر العربي كانت ثرية ويميزها إصراره على المضي قدما في القضايا المرتبطة باللغة العربية رغم صعوبة العصر والوسائل".




 
الاسم البريد الاكتروني