المرأة أمام محنتي الأمية والتسمين القسري في موريتانيا

عن وكالة أخبار المرأة "
/site/photo/9472
 
تعاني المرأة الموريتانية من تفشي الفقر والتهميش في جميع المجالات خاصة التعليم والصحة، بالإضافة إلى تفشي العديد من الظواهر الأسرية السلبية التي تهدد تماسك الأسرة والمجتمع، وتحدّ من مشاركتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ومن بين السلوكيات الصحية الضارة التي تتبعها الأسر في موريتانيا، تشجيع النساء على اكتساب أكبر قدر ممكن من الوزن منذ سن الطفولة حتى يصنفن في عداد الجذابات.
وتلجأ الأسر إلى تسمين الفتيات ابتداء من سن الثامنة من خلال تغذية قسرية، في ممارسة تشبه عملية تسمين الإوز، وعند بلوغ الفتيات سن الزواج، فإنه يتم إرسالهن إلى "معسكرات تسمين" في أعماق الصحراء حيث يتناولن 15.000 سعرة حرارية في اليوم.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة في موريتانيا، الدكتورة فاطمة بنت حبيب، إن هناك 5 تحديات تواجه المرأة الموريتانية، وتعمل الحكومة على التغلب عليها لتتمتع النساء بحقوقهن كاملة، بما ينعكس إيجابا على المجتمع.
وأضافت الوزيرة الموريتانية في مقابلة مع وكالة الأناضول أنه "رغم حجم الإنجازات التي تحققت للمرأة الموريتانية، إلا أن هناك تحديات نعمل على مواجهتها، وهي: ارتفاع نسبة الأمية بين النساء، وضعف نسبة تعليم الفتيات، وارتفاع نسبة الممارسات الضارة بصحة المرأة، وضعف النفاذ إلى الخدمات الصحية، واستمرار بعض السلوكيات والمعتقدات المعيقة لتقدم المرأة".
وأضافت بنت حبيب أن الحكومة "تواجه هذه التحديات على المديين القريب والمتوسط عبر مواصلة تكوين (تأهيل) النساء المنتخبات لتمكينهن من أداء واجباتهن، وزيادة التمويل الموجه إلى النساء، ومواصلة نشر الوعي بخطورة الممارسات الضارة بصحة المرأة، وتشجيع الفتيات على التعليم”، في البلد العربي الواقع غرب إفريقيا، ويبلغ عدد سكانه قرابة 3.7 مليون نسمة.
وبشأن قضية تعليم الفتيات، قالت إن "مجموعة من القطاعات الوزارية تبذل جهودا حثيثة لدفع الفتيات إلى الدراسة، ومكافحة أسباب التسرب المدرسي. وقد حققنا معدل التحاق مرتفع للفتيات بالتعليم في السنة الماضية، حيث تجاوز 51 بالمئة في التعليم الأساسي، و48.6 بالمئة في التعليم الثانويّ، و8.80 بالمئة في الجامعة".
وأضافت أنه "لمعالجة آثار التسرب المدرسي فإن الوزارة، ومن خلال جهود مركز التكوين والترقية النسوية، تستقبل سنويا حوالي 300 من الفتيات المتسربات من التعليم، ويتولى المركز إعادة تكوينهم ضمن برامج تكوينية وتدريبية تراعي احتياجات سوق العمل، فضلا عن التشجيع السنوي للفتيات المتفوقات دراسيا".
وتفيد تقارير دولية بمعاناة المرأة الريفية في موريتانيا من التهميش والأمية، وهو ما تعلق عليه الوزيرة الموريتانية بقولها: “فعلا.. ظل سكان الريف عامة أقل حظا في الاستفادة من السياسات الحكومية، لكن، ومنذ سنوات قليلة، ركزت الدولة برامجها في الريف لتستفيد منها الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما في مجالات مثل الخدمات الصحية والتعليم والماء والكهرباء وتشجيع الاستثمار في الريف، وتشجيع الزراعة، وخاصة الخضروات، إضافة إلى التنمية الحيوانية".
وأوضحت أنه "في هذا السياق احتفلنا السنة الماضية باليوم الدولي للمرأة مع النساء الريفيات، وعملنا من خلال أنشطة مرتبطة بهذا اليوم على تثقيف المرأة الريفية بحقوقها، وتمويل مشروعات مدرة للدخل، وغيرها من الأنشطة".
وبشأن ما إذا كانت الحكومة الموريتانية تمتلك أم لا استراتيجية لإشراك المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، أجابت بنت حبيب بأن “الحكومة تمتلك استراتيجية شاملة، وسياسات للنهوض بالمرأة ووفق رؤية موريتانيا لتنفيذ الأجندة الدولية للتنمية المستدامة بحلول عام 2030، عبر تنفيذ استراتيجية النمو المتسارع والازدهار المشترك، التي تتكون من ثلاثة محاور هي: زيادة النمو الاقتصادي بشكل شامل ومستدام، وتكوين رأس المال البشري، فضلا عن محور ثالث يتعلق بالحكامة (ممارسة السلطة وإدارة شؤون المجتمع وموارده)".
وبيّنت أنه بفضل هذه الاستراتيجية “تبوّأت المرأة مراكز قيادية، فهي تشكل ثلث أعضاء الحكومة، إضافة إلى 7 من وكيلات الوزارات و21 بالمئة في أعضاء البرلمان، وتتولى رئاسة بلدية العاصمة نواكشوط، وتمثل 35.7 بالمئة من مستشاري المجالس المحلية و30 بالمئة من موظفي الدولة، فضلا عن تواجدها في السلك الدبلوماسي ومجال حقوق الإنسان”. وعن ملف النزاعات الأسرية، وهو أحد محاور عمل وزارتها، قالت بنت حبيب إن "مصالح (إدارات) النزاعات الأسرية في الوزارة تستقبل سنويا قرابة 1700 نزاع، وهي غالبا بسبب مشكلات مترتبة عن النفقة والحضانة والعنف الزوجي.. ولحل هذه النزاعات، نتبع مقاربة الوساطة الاجتماعية، قبل التوجه إلى المحاكم".
وتظهر مؤشرات، بحسب الوزيرة الموريتانية، أن "69 بالمئة من النزاعات الأسرية تجد طريقها إلى الحل عبر الوساطة، والباقي ينتقل إلى التقاضي، وتستفيد النساء من خدمات مكتب محاماة توفره الوزارة لهن".
ومثل العديد من الدول، وكأحد تداعيات العديد من النزاعات الأسرية، تعاني موريتانيا من ظاهرة أطفال الشوارع، وهو ما تعلق عليه بنت حبيب بالقول إن "لهذه الظاهرة في موريتانيا أبعادا سوسيوثقافية نابعة من عادات وتقاليد.. وعلى مستوى قطاعات متعددة، تعمل الحكومة على محاربتها".
ومضت قائلة "إضافة إلى قطاعنا (وزارتنا) يوجد قطاع الشؤون الإسلامية، الذي يتابع شيوخ "المحاظر" (مدارس لتعليم العلوم الإسلامية)، الذين يرسلون تلامذتهم من أجل التسول.. وهناك قطاع (وزارة) الداخلية، الذي يحرص على ضبط المجال الأمني".
وتواجه الحكومة الموريتانية هذه الظاهرة على مستوى ثان يتمثل، بحسب الوزيرة، في "أنشطة مركز الحماية والدمج الاجتماعي للأطفال وتوعية الأهالي بخطورة هذه الظاهرة على الفرد والمجتمع.. وحتى الآن، قام المركز بدمج حوالي 4000 طفل، وافتتح فروعا في العديد من الولايات له".



 
الاسم البريد الاكتروني