ارتكاتا ..صورتنا لدى الآخر

هشام الصباحي

ارتك/site/photo/1288 اتا بلد الماس في أسبانيا الحديثة والقريبة زمنيا ومعنويا والغنية بعد (دخولها ضمن قائمة اكبر عشر دول صناعية في عهد خوان كارلوس -الرواية ص88-)
اتخذها الكاتب السوداني هشام ادم اسم روايته التي صدرت في القاهرة عن دار شمس للنشر والمعلومات كعمل روائي أول لابد أن نتوقف أمامه
تمثل الرواية متعة الترحال والانتقال من مكان إلى آخر ومتعة مصاحبة شخوص الرواية والتعرف على أماكن ممتعة وجديدة علينا في أسبانيا التي نعشقها,من خلال عين الطفل الذي يتعرف على عائلته البعيدة والعالم من حوله ولحظات اللقاء وكيف ينظر إلى الجميع وكيف يرى هو الوجوه والأجساد والتعبير عنها, وكيف يقرأ بفطرة مشاعر الآخرين تجاه ويمنحنا فرصة مشاركته بالتلقي لما يكتب ويقول وكيف تكون( البداية الحقيقة لكسب علاقات ذات طابع حميمي مع البعض -الرواية ص 32), إنها متعة اكتشاف الأشياء الأولى في حياتنا والتي ندركها مثل الموت حيث(كانت تلك أول تجربة موت أخوضها عن قرب الروايةص45) ومثل أول كذبة وكيف تكون هي(البذرة الأولى لموهبة التأليف والسرد القصصي الروايةص38)
إن إيقاع الرواية كان شيقا وجميلا وكان السرد سريعا ومختصر ..على الرغم من جماله إلا إن الرواية كانت تحتاج إلى بعض التطويل للحصول على متع أكثر والتعرف على شخوص وأماكن الرواية بقرب وحميمة أكثر.
كانت الهوامش في نهاية الرواية فكرة جميلة لشرح المصطلحات والتعريف ببعض الشخصيات التاريخية والثقافية التي حضرت في الرواية وبعض معالم أسبانيا التاريخية والحياتية الحديثة معا كما أنها كانت مساعدا جيدا على الفهم والاستيعاب الجيد للعديد من مناطق الرواية وأفعال الأبطال.
اشتملت الرواية على العديد من الحكم التي تعبر عن نضج ما عند الراوي والروائي معا وأيضا على محاولة الراوي إعطاء نصائح/حكم إلى القارئ بشكل قيمي قد تساعده على فهم الحياة ومن هذه الحكم (عندما يُفضى احدهم إليك بسر ما,تتغير معاملتك معه بطريقة ما الرواية ص97)
إن اخطر ما تناولته الرواية هي علاقة الأسبان بالعرب والمسلمين وتصوراتهم عنا حيث أن الأسبان يرون العرب المسلمين مجرد مستعمرين و عندهم في التراث( نبوءة الأب يواقيم الفلورى وتابعه أرنو التي ترى أن بطلا مسيحيا سيخرج من أسبانيا ليحررها من المسلمين ويعيد مجد المسيحية ويعيد بناء قبر الرب في جبل صهيون الرواية ص129). إن كان هذا هو الأمر بالفعل فلابد أن نعترف بأن الأمر جد مفزع ولابد أن تدفعنا هذه الرواية إلى اكتشاف هذه المنطقة الشائكة والتعامل معها حيث توضح الرواية لنا كيف يرانا الآخر في أسبانيا وكيف يكون محمد هو نبي العرب الدموي وكيف يكون صلاح الدين الايوبى واحدا من السلاطين الدمويين
إنها الرواية التي لابد أن تفجعك في نهايتها ببعض من صور الآخر في أسبانيا الذي يحمل قدرا من الكراهية والتشويه للعرب والإسلام ومحمد
ولقد تناول هشام ادم في ارتكاتا روايته الأولى أيضا تأثير الرسوم التي أساءت إلى نبينا وكيف كانت مقاطعتنا للدنمارك مؤثرة على اقتصاد أسبانيا وإغلاق بعض الشركات وخاصة السياحة وكيف ساهمت هذه الأزمة في نشر كتب مترجمة إلى الأسبانية عن محمد بشكل صحيح وانسانى جعلت بطل الرواية يبكى لموته وأنا غير مقتنع بهذا الجزء إلا إذا أراد الروائي أن يخفف علينا وقع ألم اكتشاف رؤية الأسبان لنا فجاء بهذا الجزء ليصالحنا مع أنفسنا ويمنحنا بعض الهدوء والسكينة
كانت الشخصيات داخل الرواية في منتهى الحيوية وان كانت من الممكن أن تكون أكثر وهجا إذا أخذت المزيد من البناء المعرفي ومثلت شخصية العبد دو ريجيلو الجمال الانسانى والمعرفي في الرواية وكانت مؤثرة فينا على الرغم من قصر بزوغها على صفحات الرواية وخاصة حكمه التي على شاكلة في هذه الرواية منها نتعلم جميعا (لا احد يولد عارفا ص42)


هشام آدم روائي سوداني،واسمه الكامل هشام آدم محمد آدم ولد بالقاهرة في 19 مايو 1974م وقدر درس بجامعة الخرطوم كلية الآداب بكالوريوس وماجستير اللغة العربية، يعيش حاليا بالمملكة العربية السعودية.

هشام الصباحي
شاعر وكاتب مصري
H.alsabahi@gmail.com
6-8-2008
في القطار مابين شينزن وجوانزو-الصين

 

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني