وجهــة نظــر عراقيـــة

الارربعاء : 17 / 12 / 2008

وجهــة نظــر عراقيـــة

 

واطلبواالمجد على الأرض، فإن

هي ضاقت، فاطلبوه في السماء

(شوقي)

 

من خبر مواطن القوة واشارات المروءة، في الشخصية العراقية، سيأخذ ما قام به الصحافي العراقي الشاب منتظر الزيدي، يوم الأحد الماضي، بحق الرئيس الأمريكي جورج بوش، شكلاً ومضموناً، في سياق التعبير عن الألم؛ أو الاعلان عن الرأي، أو الانسجام مع المثل العائلية.

نعم، هكذا هو الأمر، بكل بساطة.

يرى العراقي منظراً مقززاً عبر شاشة التلفاز، فيقول لنفسه، أو بصوت مسموع: "الله أكبر، ماكو مروة؟".

وتشاهد سيدة عراقية، وهي تسير في أحد شوارع مدن العرب، شابة تزف في موكب سيارات، فتطلق زغرودة متصلة، بينما عيناها تدمعان.

ويوم فاز المنتخب العراقي لكرة القدم ببطولة آسيا، رأينا عشرات الصبية العراقيين، داخل سيارات آبائهم، ومن شرفات منازلهم، وهم يهتفون: منصورة.. يا بغداد.

نعم، بغداد منصورة، بإذن الله.

فكيف سيتصرف مواطن عراقي، هو في عز شبابه؛ ورأى بأم عينه، كيف أن جندياً أمريكياً واحداً، يفرض على الناس الوقوف مثل تماثيل خشبية، لمجرد أن الجندي عبر شارع الرشيد؟

بالله عليكم، أجيبوا عن سؤالي هذا، أين تضع يديك، أنت أيها العراقي، أو العربي، حين ترى كبير قوم، قام أحدهم باغتصاب امرأة. أو اجبار صبي على فعل شائن؟

هذه نماذج معروفة، وشائعة أيضاً، لممارسات القوات الأمريكية في العراق. وما خفي أعظم.

ولذلك، عندما قام الصحافي الشاب منتظر الزيدي بقذف الرئيس بوش بفردتي حذائه، كان يعبر عن غضب عارم، وألم ضخم، واحتقار شديد أيضا. هذه هي القضية بكل بساطة.

وبكل بساطة أيضاً، ينبغي التضامن مع ألم الصحافي الشاب، ومع الشعور بالعزة التي تمتعت بها عائلته، ومع الارتياح الذي ساد المشهد العراقي والشارع العربي.

وليس في هذا الموقف، اساءة لأمريكا الفن والأدب والثقافة، لأن مواطنين أمريكيين، منذ سنة ،1990 هتفوا بوجه ساسة أمريكا المغامرين: أيها القتلة.

وهكذا فعل فنانون وكتاب في أوروبا وأمريكا اللاتينية: لقد داست المغنية شاكيرا، على صورة لبوش في لندن، قبل الغزو بأشهر.

هؤلاء جميعاً نسوا استخدام أحذيتهم.

أما المواطن العراقي الشاب منتظر الزيدي، فإنه لم ينس حذاءه، لأن أبلغ درجات الاحتقار أن ترفع حذاءك بوجه أحدهم.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com




 




 
الاسم البريد الاكتروني