العصبية والمذهبية

محمد الجوني

ضمن منشورات مقاربات ( سلسلة دراسات) صدر للباحث المغربي محمد الجوني كتاب بعنوان " العصبية والمذهبية "جاء في مقدمته" ...بعد قرابة خمسة عقود أو يزيد من حركة الفتوح الإسلامية التي اضطلع بها الرواد الفاتحون الأوائل وعلى رأسهم عقبة بن نافع الفهري وحسان بن النعمان، وموسى بن نصير،... وما اتسم به هذا العهد من عمل جاد لنشر الدين الحنيف، وتبصير البربر بعقيدته وشرائعه، وتعليمهم اللغة العربية، وهو ما جعل بعض الباحثين يقرون ان الفتح الاسلامي يعد غزوا ثقافيا.

بيد أنه بالإضافة إلى الرسالة السمحة التي حملها رجال الإسلام إلى هذه البقاع، استشرت ممارسات وسلوكات غير شرعية، لم تستمسك بعروة الإسلام الوثقي، وحادت عن جادته، وكانت في اغلبها بدوافع العصبية، ونهم ذوي النفوذ في الهيمنة على الموارد الاقتصادية والمالية، والاستئثار بها دون غيرهم، مع ما نجم عنه من اقصاء لافراد وجماعات بكاملها.

هذه السلوكات حركتها الخلافة تارة، ورجالها من الولاة تارات أخرى، وكانت من ابرز النتائج المترتبة عنها احتدام الصراعات العصبية بين الأسر الفاتحة الكبرى.

وبناء على ما تقدم فان الحركات المناوئة ستجد في الشرع الإسلامي، وتعاليمه الجلية، والتي لا يعتريها لبس، حجة لنبذ جور العمال والولاة، ومن الدعوة الخارجية ملاذا.

شكلت تلك الحركات الشذرات الأولى للبروز الأفكار الداعية الى اسهام العنصر المحلي في تسيير شؤون بلاده، وتلافي التهميش والإقصاء الذين تعرضوا له.

وجد الدعاة الخوارج في بلاد المغرب مرتعا خصبا لبث دعواتهم والتخطيط لمشروعهم السياسي مستغلين التذمر والاستياء الذي كان للبرير من السياسة الجائرة لعمال الخلافة والعوز الاقتصادي.

وقد تمخض عن هذه الملابسات حدوث اول ثورة بربرية، وحدت العصبيات البربرية التي تدين بالمذهب الخارجي الصفري وكانت ابرز نتائجها استقلال المغربين الأقصى والأوسط وانتهاء عصر الولاة بهما"

يقع الكتاب في ثمانين صفحة من القطع المتوسط وقد اهداه صاحبه الى كل متمذهب غير متعصب يؤمن بالاختلاف ويربأ بنفسه عن الخلاف.




 
الاسم البريد الاكتروني