إِذَا انْطَفَأَتْ رُوحِي عَلَى الْأَرْضِ

رَفَائِيلْ أَلْبِيرْتِي* ترجمة: الدكتور لحسن الكيري
 /site/photo/9586
 
 إِذَا انْطَفَأَتْ رُوحِي عَلَى الْأَرْضِ
فَخُذُوهَا إِلَى حُدُودِ الْبَحْرِ،
ثُمَّ دَعُوهَا عَلَى الشَّاطِئِ.
***
 
خُذُوهَا إِلَى حُدُودِ الْبَحْرِ،
وَ سَمُّوهَا رُبَّانَةَ
سَفِينَةٍ حَرْبِيَّةٍ بَيْضَاءَ.
***
أَيَّتُهَا الرُّوحُ الْمُوَشَّحَةُ
بِالْوِسَامِ الْبَحْرِيِّ:
فَوْقَ قَلْبِي تَجْثُمُ مِرْسَاةٌ
وَ الثُّرَيَّا فَوْقَ الْمِرْسَاةِ.
فَوْقَ الثُّرَيَّا الرِّيَاحُ
وَ فَوْقَ الرِّيَاحِ الشِّرَاعُ.
*القصيدة في الأصل الإسباني:
Si mi voz muriera en tierra 
Si mi voz muriera en tierra 
llevadla al nivel del mar 
y dejadla en la ribera.
***
Llevadla al nivel del mar 
y nombardla capitana 
de un blanco bajel de guerra.
***
¡Oh mi voz condecorada 
con la insignia marinera: 
sobre el corazón un ancla 
y sobre el ancla una estrella 
y sobre la estrella el viento 
y sobre el viento la vela!

*شاعر إسباني ينتمي لجيل 27؛ ولد في بويرتو دي سانتا ماريا، قادش في 16 ديسمبر 1902 . و في سنة 1925 حصل على جائزة الكتاب الوطنية عن "بحار في اليابسة". كان الشعر بالنسبة له تعبيرا عن المشاعر الإنسانية التي تجمع السعادة والألم والهناء والعذاب، والسخط والإعجاب. و توفي ألبيرتي في بويرتو دي سانتا ماريا في 28 أكتوبر  1999.
*نشأته:
   ولد رافائيل ألبيرتي في عائلة من أصل إيطالي كانت تحترف صناعة النبيذ في قادش. كان يعيش طفولته بشكل حر حتى تم قبوله في الكلية اليسوعية سان لويس غونثاغا، حيث تلقى تربية صارمة و تقليدية.
   بدأ جو الانضباط يتعارض مع روح الشاب المتحررة، مما أضعف من أدائه الأكاديمي و من ثمة طرده في 1916 بسبب سوء السلوك. لم يتجاوز السنة الرابعة من المدرسة الثانوية.
   في سنة 1917 انتقل إلى مدريد مع عائلته. قرر متابعة مهنته كرسام و برهن بأعماله عن قدرة كبيرة على التقاط الجمالية الطليعية. استطاع عرض أعماله في متحف أتينيو بمدريد. في 1920 توفي والده و كتب أمام جثته الممددة أبياته الأولى.
سنة 1925 حصل على جائزة الكتاب الوطنية عن ديوانه الشهير الموسوم بعنوان:  "بحار في اليابسة" و أصبح شخصية بارزة في الشعر الغنائي الإسباني.
*مسيرته الفنية:
   كان الشعر بالنسبة له تعبيرا عن المشاعر الإنسانية التي تجمع السعادة والألم، والهناء والعذاب، والسخط والإعجاب. تأثر ألبيرتي بالشعراء الغنائيين في القرن الخامس عشر، وحذا حذو لوبي دي بيغا وغونغورا في اختيارهما للشعر الشعبي، كما أغنى شعره من كتابات معاصريه أمثال مانويل ماتشادو، وخوان رامون خيمينث وأنطونيو ماتشادو وغارثيا لوركا وآخرين.
   وكان ألببرتي يهدف إلى رفع الأدب الإسباني إلى مصاف الآداب العالمية، متطلعا إلى الشعراء الفرنسيين أمثال بروتون وأراغون وإلى الشعراء الروس أمثال ماياكوفسكي. جمع ألبرتي بين هوايتي الرسم والشعر فجاءت لوحاته شعرية وقصائده تصويرية واتسمت كتاباته بالأصالة والعفوية والصدق.
   عالج الشاعر موضوع ثورة الإنسان على القوى العمياء التي  تفرضها القيم السياسية والاجتماعية والأخلاقية والدينية معرقلة تكامل شخصيته، وخَلُص إلى أن البشرية تعيش مأزقاً، وأن الماركسية هي المخرج، حسب رأيه. نذكر من بين أهم مؤلفاته:" عن الملائكة" سنة 1929 و من مسرحياته "بين الفينة و الأخرى " سنة 1938 و "التحدي" سنة 1944 و"ليلة حرب في متحف براد" سنة 1954.
*مسيرته السياسية:
   في 1936 اندلعت الحرب الأهلية. خلال هذه الفترة كان ألبيرتي عضوا في تحالف المثقفين لمناهضة الفاشية. بالنسبة له، أصبح الشعر السلاح اللازم لهز الضمائر و وسيلة لتغيير العالم. اشترك ألبيرتي مع الجمهوريين في الحرب الأهلية الإسبانية، وهرب إلى فرنسا بعد نهاية هذه الحرب. ساعده صديقه الشيلي الشاعر بابلو نيرودا على الذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية فالأرجنتين حيث استقرّ. 
   بعد وفاة الجنرال فرانثيسكو فرانكو عام 1975 وإصدار الملك خوان كارلوس عفوا عاما عن السياسيين عام 1977، عاد ألبيرتي إلى بلده ثم انزوى في بلدته بويرتو دي سانتا ماريا الساحلية حيث توفي فيها عام 1999. 
   و جدير بالذكر أن تيمة البحر تعتبر واحدة من التيمات التي تتكرر بقوة لافتة للنظر في جل دواوينه الشعرية. و هذه القصيدة خير مثال على ذلك. و هي مأخوذة من أول ديوان نظمه رفائيل ألبيرتي سنة 1925 و يحمل عنوان: " بحار في اليابسة" كما سبق أن أشرنا إلى ذلك.
**كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.




 
الاسم البريد الاكتروني