أحزاب الرفاق التي دمَّرَت العراق !! بورتريت القائد الحزبي (1)

كريم الأسدي ـ برلين
قبل ان أعالج هذا  الموضوع لجهة علاقته بالعنوان لابد ان أكتب هذه المقدمة التي لها علاقة كبيرة بجوهر الموضوع والأسباب التي دفعتني لكتابته، وللمقدمة علاقة بسؤال مهم ومنطقي ولابد من طرحه حسب اعتقادي الأ وهو : ماهو دور الأحزاب العراقية كلها وبدون استثناء في خراب وتخريب حياة العراقيين وتدمير أحد أعرق بلدان الأرض ان  لم يكن الأعرق بين بلدان العالم برمته، وماهو دورها في اِفقار أحد أثرى الأوطان ان لم يكن الأثرى على الأطلاق ؟!! ...
لايمكن على الأطلاق قبول الأفتراض الذي يقول ان لا دور للأحزاب العراقية في تدمير الوطن العراقي، وفي التسبب في معاناة الشعب العراقي المديدة، فهذا يتنافى مع منطق التحليل العلمي وعلاقات العِلة والمعلول، فالمعاناة التي نتجت لأسباب سياسية واستدعت تدخل جهات ومنظمات وكيانات سياسية ودول شتّى في الشأن العراقي، لا بد ان تكون لها علاقة بالأحزاب السياسية في هذا البلد نفسه، سواء كانت حاكمة أو معارضة، كما لايمكن قبول الأفتراض الذي يقول ان نسبة مسؤولية الأحزاب العراقية عمّا حدث من دمار للوطن وتخريب وتنغيص لحياة الشعب نسبة قليلة، فكيف تكون الأحزاب السياسية التي استقطبت الملايين وحكمت العراق أو شاركت في حكمه، أو قادت المعارضة  أو شاركت فيها مؤثراً هامشياً في أحداث كبرى تعصف بالبلد وتحطم وجوده وتبعثر كيانه  ؟! وهل كان قادة هذه الأحزاب التي تضم الملايين نائمين أو سكارى أو كانوا يلعبون الدومينو في أحد مقاهي ( الباب الشرجي ) أو ( الحيدرخانة ) حينما أُعلنت حروب وغارت طائرات وتحركت غواصات وضُربت حصارات وتقدمت جيوش وزحفت أرتال وتسللت شبكات تجسس ودُحرج الى البلد عملاء وعبرت المحيطات والبحار بأتجاه البلد سفنٌ وغواصات وحاملات طائرات وأُلقيت فوقه وتفجرت في أرضه ملايين بل مليارات الكيلوغرامات من المتفجرات تسببت في موت الآلاف وأعاقة الآلاف ومرض الاف بأمراض معلومة ومجهولة منها سرطان الثدي الذي فتك بآلاف النساء العراقيات وكانت نتيجته الموت غالباً أو بتر الأثداء ؟!! وفي  حصار دام عشر سنوات عجاف أصرت على تطبيقه منظمة سياسية دولية هي الأمم المتحدة بألحاح وتحريض من الجانب الأميركي الذي حملت لواءه البروفسورة مادلين أولبرايت هلك مايقارب المليون طفل عراقي ـ أو تسعمائة ألف طفل عراقي بأعتراف منظمة اليونيسيف ـ وذلك على مرأى ومسمع العالم كله ولابد ان يكون على مرأى ومسمع القائد الحزبي العراقي وحزبه سواء كان في الحكم أو المعارضة .. ومن العجيب الغريب ان هذه  السيدة مازالت حرَّة الى الآن ولم تُحاكم أو تُسجن بل انها كُرمَّت من قبل حكومة بلدها فشغلت منصب وزيرة الخارجية، أي رئيسة الدبلوماسية الأميركية كلها، والمسؤولة المباشرة عن سياسة البلد الخارجية !! رغم معرفة العالَم بما جنت ووجود حملة عالمية ضدها ومساءلة من قبل كتّاب وصحفيين من أبناء بلدها ومن بقية أنحاء العالم، ومع هذا لم تحرك الأحزاب العراقية ساكناً سواء كانت في الحكم أو المعارضة رغم احتواء هذه الأحزاب على حقوقيين ومحامين ووجود هيئات ومنظمات حقوقية انسانية دولية من الممكن ان تساعد في هذا الشأن، نسمي منها منظمة محامين بدون حدود، لكن الأمر في الحياة الحزبية العراقية يرجع في النهاية الى قرار القائد الحزبي فأذا تحول القائد الى مرتزق أو خائن أو عميل الى جهة أجنبية فهذا يعني انه يحول الحزب الى قطيع تنتهي خيوطه في يد العدو أو المتربص أو الأجنبي صاحب السلطة وسيكون تعريف الحزب : قطيع يقوده عميل أو خائن أو مرتزق !!!... ان التأثير الخارجي في سياسة البلد الداخلية، موجود ولا يمكن نكرانه، والأيادي المتربصة الخبيثة موجودة أيضاً وكانت موجودة، ووجود العراق في مركز الأهتمام السياسي العالمي بمنطقة الشرق الأوسط، كان ولم يزل حقيقة، ولكن مادور الأحزاب العراقية التي تأسست وعملت منذ عقود في معرفة كل هذا والأستعداد  لأنقاذ البلد، اوالأتحاد لمواجهة المخاطر التي ستعصف بالوطن وتدمر وجوده، وتحطم الشعب وبنيته الأجتماعية والأقتصادية والنفسية ؟!، وهل اتحاد الأحزاب كلها لمصلحة عليا وتأجيل الخلافات الحزبية أو الخلافات بين قادة الأحزاب مسألة مستحيلة أو شاقة جداً، اذا ماتعلق الأمر بالحفاظ على حياة وكرامة انسان الوطن، وهيبة البلد، وصيانة السيادة الوطنية والحفاظ على البنى التحتية ومنها بنية المواطن الأخلاقية التي تتضرر بشدة في الحروب والحصارات مثلما يخبرنا تاريخ الأمم والشعوب ؟!!.. الأمر يتعلق هنا بشخصية القائد الحزبي العراقي التي أعطاها وأورثها لرفاقه مع استثناء قليل قليل قليل جداً  !!! 
هنا نحاول رسم صورة، أو بورتريت للقائد الحزبي العراقي ورفاقه الصغار، مثلما عرفناهم في الوطن وفي اللقاءات والندوات والحوارات والمعايشات والأجتماعات والمؤتمرات التي خصت مصير الوطن في المهجر ومثلما قدمتهم لنا النوادي والمنتديات والمراكز التي تعطي لنفسها الصفة الثقافية أو الأجتماعية أو الأدبية  العراقية في الخارج .

بورتريت القائد أو الشخص الحزبي العراقي على العموم :
 
القائد الحزبي العراقي، ومن خلفه الحزبي العراقي على العموم، شخص معتمد على الجماعة لأِكماله ومساعدته على أتخاذ القرار أو أتخاذ القرار له، ولأنه أدمن هذه المسألة تراه ضعيف الشخصية، يفتقد الى الرؤية الخاصة والرؤى الشخصية، رخو،  يقبل بما هو ضد قناعاته اذا كان قادماً من القيادة الحزبية حتى أضحى الحزب مقدساً  لديه، وما يقوله القائد الحزبي  مقدساً لديه أيضاً تبعاً لذلك، من الممكن ان يمدح دون ان يعرف الممدوح، أو يذم دون ان يعرف المذموم، وربما مدح وذم في أشياء تتطلب المعرفة العميقة والشخصية وهو لم يسبق له ان شاهد أو قابل الشخص الممدوح أو المذموم في حياته . انه وسط موَصّل للكره والبشاعة والأشاعة والنميمة والدسيسة والشرور بامتياز . صديقه ورفيقه مَن يسنده في معاداة الشخص الآخر صاحب الرأي الحر والذي قد يكون في منتهى النبل والذكاء والأخلاص للأنسان والوطن وفي الصمود ضد العدو الظالم عدو الأنسانية، لذا يسعى الحزبي لمحاربة هذا الأنسان بآلته ووسيلته الحزبية . يعتمد القائد الحزبي على الطاعة فهو مُطاع مطيع . التبليغ الحزبي لديه واجب يجب ان يؤديه ومن الممكن ان يتضمن وشاية أو تكليف بالأساءة أو حتى خيانة صريحة للوطن والأنسانية . والرأي الآخر المخالف لرأي قائد الحزب، هو رأي عدو يجب عليه ان يسفهه فيسفهه حزبُه خلفه  . الحزبي العراقي على العموم لايحتمل النقد، مصاب بالعصاب وبأنفصام الشخصية، لأن فيه على الدوام شخصيتين يجب عليه التوفيق بينهما  : شخصيته هو وشخصية سيده المُطاع، وسيده المطاع هو قائد الحزب الذي قد يكون تابعاً للسيد الأجنبي المتسلط أو صاحب المال والنفوذ !! وهذا ما حصل بالفعل في الفترة الأخيرة من زمن العراق حيث تحج وفود الأحزاب العراقية ـ سواء في الحكم أو في المعارضة، الى واشنطن ونيويورك لنيل رضى الحاكم الأجنبي، والسعيد والفائز والذكي برأيهم هو مَن ينال رضى مَن يحتل بلاده ويساهم في تدمير مستقبل وطنه وشعبه . يقولون ان الأنسان كائن يتعود،  وعشر سنوات من التربية الحزبية كافية لتعليم الشخص هذه الصفات وتعويده عليها فكيف بمَن مرَّ عليه نصف قرن ؟!! . لذا فشخصية القائد الحزبي سرعان مايتقمصها رفاقه الآخرون الذين كان هو أحدهم ومَثَلهم في يوم ما قبل ان يصبح قائداً لهم، وسيحل أحدهم خلفاً له بعد مرضه الشديد أو وفاته !!
هذه بعض صفات القائد الحزبي وقطيعه في احزاب الرفاق التي دمرت العراق !!
ولولا هذه الصفات وهذه الأحزاب لعشنا في وطن كريم جميل عزيز ثري آمن طيب  مبدع ومعطاء، وستكون مواجهتنا مع الكوارث الطبيعية والأمراض المستعصية والأقدار الغاشمة والمعتدي المقتحم المسيء، وليس مع أعداء ساديين شواذ ومرضى  نلبسهم لباس التحضر والأنسانية والديمقراطية !!!
ولابد ان نؤكد هنا ثانيةً اننا لانعني الأستناء القليل القليل القليل جداً، ولا عن الأستثناء في الماضي، بل نتحدث عن الواقع الراهن والأغلبية !!



 
الاسم البريد الاكتروني