محكمة افتراضية

د. أفنان القاسم
ما المحكمة الافتراضية؟

المحكمة الافتراضية التي أقترحها محكمة مجالها إنترنت، أي الكون، وهي تحكم وَفْقًا لقوانين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكل أدوات الحق الدولي، فالإنسان أينما كان هو جوهر الأشياء، ومن هذا المنطلق تبحث المحكمة الافتراضية عن جوهر كل مشكلة في العالم، وتقضي فيها، لأن القضاء في كل الدول، على المستوى الدولي، ليس نزيهًا، عندما يتعلق الأمر بمصالح هذه الدول، وعلى المستوى المحلي، يتراوح هذا القضاء بين تبعيته للشريعة، كما هو الحال في السعودية، والتي هي تبعية تجعل من أحكام القضاء أحكامًا ليست صالحة للتطبيق، وبين استقلاله عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، كما هو الحال في أمريكا، والذي هو استقلال يجعل من أحكام القضاء أحكام دولة الحق المعمول بها . وعلى الرغم من ذلك، عدل كل الدول على حد سَواء ليس عدلاً، فعند بعضها، كالسعودية، هو جَوْر، على المستويين الداخلي والخارجي، وعند بعضها الآخر، كأمريكا، هو جَوْر كذلك، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، عندما لا يتردد رأس المال، إذا ما اضطره الأمر، عن التضحية بأبناء بلده مثلما يضحي بأبناء بلدان غيره، 

تكوين المحكمة الافتراضية

تتكون المحكمة الافتراضية من قضاة ومحلفين عاديين غير رسميين مستقلين من جميع أنحاء العالم، من صلاحياتها البت في كل القضايا المتعلقة بالجرائم الدولية المرتكَبة من قِبَلِ دولة ضد أخرى والجرائم الجزائية الخاصة بحقوق الشعوب والاعتداءات المتعلقة بحقوق وحريات الأفراد، وهي تقوم بذلك دون أي تكليف رسمي من أي طرف رسمي، يكفي أن يكون هناك طلب جماعي عن طريق إنترنت، لتلبي المحكمة الطلب، فالرأي العام يبقى محورها، وهي باستعانتها بشخصيات بارزة معروفة بنزاهتها وحكمتها وبقانونيين لا يُشَقُّ لهم غبار تثبت مصداقيتها. وشأنها شأن كل محكمة رأي تسمع المحكمة الافتراضية لرأي المتهم من الأفراد والمؤسسات والدول وتتركه يدلي بشهادته بحجته أو بدفاعه، فتكون أحكامها مرهونة بذلك أو تكون مقترحاتها العملية لفض النزاعات .

قضايا الساعة

ستعكف المحكمة الافتراضية على الكثير من قضايا اليوم التي منها الاحتلال الإسرائيلي، الحرب في اليمن، الحرب في سوريا، الحرب في العراق، الحرب في ليبيا، النظام السعودي، النظام الأردني، النظام المغربي، كل أنظمة الخليج، تركيا، إيران، أفغانستان، باكستان، بوليفيا، كوبا، فنزويلا، اندونيسيا، الهند، الصين، كوسوفو، ألبانيا، كورسيكا، مالي، كونجو، تشاد، نيجيريا، ساحل العاج... الإرهاب، حقوق الإنسان، حقوق الشعوب، حقوق الأقليات، حقوق المرأة، حقوق المثليين، حقوق الملحدين، كل هذا وغير هذا ولكن أيضًا العولمة، البيئة، المناخ، المياه، الفقر، التفاوت الحضاري، هدم الحدود، نظام اقتصادي جديد وعادل، توزيع عادل للثروات، توزيع عادل للتكنولوجيا، إلى آخره، إلى آخره ...

الأحكام لن تصبح نافذة لكنها...

سَتُرسل إلى هيئة الأمم، إلى الاتحاد الأوروبي، إلى كافة المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية والمدنية، إلى كافة المنظمات الإنسانية، وسيكون أثر إنترنت على انتشارها أكبر أثر، مما سيضطر وسائل الإعلام إلى تغطيتها. وبالطبع لن ترى هذه المحكمة الافتراضية النور إلا إذا كانت من ورائها مؤسسة قوية برأسمال قوي ولجان متابعة دائمة متفرغة لذلك. 









 
الاسم البريد الاكتروني