أول امرأة تمارس الطب في المغرب العربي

عالية كريم
 /site/photo/9656  

انها رائدة في نضالها لأجل النهوض بالمرأة التونسية والعربية، رائدة ومدافعة عن ضرورة تعليم المرأة، رائدة في رفع راية المساواة والدفاع عن حقوق المرأة في الوطن العربي ...
أول امرأة تمارس الطب في المغرب العربي، وبخوضها مجال الطب ومهارتها فيه، فسحت المجال امام المرأة المغاربية، لتبرهن على قدرتها وكفاءتها في مجال صعب كالطب، وبذا تم تكريمها كأول طبيبة في تونس والمغرب العربي، لقبت بطبيبة الفقراء لما قدمته من مساعدات وعون للطبقة المعدمة، في مجال التطبيب وتوفير العلاج، وبالإضافة الى ريادتها في مجال الطب، فانها خاضت تجارب الدفاع عن حقوق المرأة واشرفت على أول مجلة نسائية في بلدها وذلك عام 1937م كما انها ناضلت لتثبيت الوعي باعتماد التنظيم العائلي في تونس . 
غداة الاستقلال، كان أمام الدولة التنسية، حديثة العهد مشروع بناء مجتمع في ظل واقع متشظّ، تحكمه الفوضى. وكان تنظيم الأسرة الخيار الأوحد بوصفها نواته الأولى التي عليها يرتكز، فيصح إذا صحت ويعتل إذا اعتلت. لذا كانت من أوائل المساهمات في إطلاق تجربتها في التنظيم العائلي في تونس، فأنشأت قسماً مختصاً في إجراءات التنظيم العائلي في مستشفى "شارل نيكول" بالعاصمة تونس عام 1963 .
 
واصلت الريادة من خلال توليها عدد من المناصب الإدارية في تخصصها حيث قامت بإنشاء قسم في مستشفى شارل نيكول بالعاصمة التونسية عام 1963 متخصص في إجراءات التنظيم العائلي، وكانت قد تولت إدارة قسم التوليد وطب الرضع، بنفس المستشفى، بين العامين 1955 و1964. بعدها تولت منصب رئيسة قسم التوليد وطب الرضع، بمستشفى عزيزة عثمانة بتونس، وفي عام 1970 كانت مديرة الديوان الوطني للتنظيم العائلي .
 
انها توحيدة بن الشيخ، ولدت بتونس العاصمة عام 1909م، ونشأت في منطقة فلاحية تسمى "رأس الجبل"، التابعة لمدينة بنزرت شمال العاصمة تونس، كان والدها فلاحاً من أصحاب الأراضي، ووالدتها من عائلة بن عمار إحدى العائلات التونسية المناضلة، وخالها الطاهر بن عمار هو أحد أبرز المناضلين في مسيرة استقلال تونس من الاستعمار الفرنسي، كما أنه شخصية رئيسية في الحوار من أجل الاستقلال وقد وقع قرار الاستقلال مع فرنسا في 20 مارس 1920 .
دخلت توحيدة مدرسة نهج الباشا، وحصلت منها على الشهادة الابتدائية سنة 1922 .
واصلت دراستها الثانوية بمعهد أرمان فاليار حتى حصلت في سنة 1928على شهادة الباكالوريا بامتياز، وكانت بذلك أول تونسية تحصل على مثل هذه الشهادة، ثم اتجهت إلى فرنسا رفقة ليديا بورني، زوجة الدكتور بورني (Dr. Burnet ) الطبيب والباحث الفرنسي بمعهد باستور بتونس ..
دخلت كلية الطب وحصلت على الإجازة في الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا "P.C.B، وبعد ثلاث سنوات من السكنى بالحي الدولي للطالبات انتقلت لتسكن مع عائلة بورني، بما سمح لها التعرف على الأوساط الثقافية والعلمية الفرنسية . وقد تخرجت سنة 1936 كطبيبة، وناقشت في السنة التالية رسالتها للدكتوراه . فكانت أول طبيبة تونسية وأول طبيبة أطفال .
عادت إلى موطنها حاملة معها شهادتها في الطب لتسجل حضورها كأول طبيبة تونسية وأول طبيبة في المغرب العربي، وباشرت العمل بفتح عيادتها الخاصة، التي كانت في ذلك الوقت مقصدا لضعاف الحال حيث تقدم لهم الخدمات الطبية دون مقابل .
في الفترة بين 1955 و1964 عينت على رأس قسم الولادة بمستشفى شارل نيكول بمدينة تونس، ثم انتقلت بنفس الخطة إلى مستشفى عزيزة عثمانة حتى أحيلت على التقاعد سنة 1977. وقد ساهمت في هذا الوقت في تركيز سياسة التنظيم العائلي، وكلفت سنة 1970 بإدارة ديوان الأسرة والعمران البشري .
إلى جانب عملها طبيبة، كان لتوحيدة بن الشيخ نشاط إنساني اجتماعي؛ فكانت منتمية باكراً في عدد من الجمعيات بفرنسا وبتونس؛ مثل "جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين" بفرنسا. كما دعيت توحيدة لتلقي كلمة في مؤتمر "اتحاد النساء الفرنسيات"، فكانت فرصة لها لتنقل إلى الخارج صورة المرأة العربية في المستعمرات الفرنسية ومعاناتها. كما كانت ناشطة بارزة في "الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي"، وأسست "جمعية الإسعاف الاجتماعي"، وتولت رئاستها؛ وذلك في فترة الحرب العالمية الثانية ( 1939-1945 ) . وكانت هذه الجمعية وراء مشروع إقامة "دار الأيتام" و"دار المرأة" عام 1950. وهو العام نفسه الذي أسست فيه "جمعية القماط التونسية للعناية بالرضع" من أبناء العائلات المعوزة، وتوعية الأم وتثقيفها لتكتسب مهارات علمية وصحية في العناية برضيعها. كما شغلت منصب نائب رئيس "الهلال الأحمر التونسي"، وساهمت في تأسيس "لجنة الإسعاف الوطني التونسية".
لم يقتصر نشاطها على ممارسة الطب والعمل المدني فحسب؛ بل إنها كانت تؤمن بدور الصحافة في التوعية ونشر المعارف الضرورية للصحة، فساهمت في العمل الصحافي بالكتابة في مجلة "ليلى" الأسبوعية، التي تعدّ أول مجلة نسائية تونسية صادرة باللغة الفرنسية، وتولت إدارتها عام 1937، حيث احتلت مكانة مرموقة كقلم ناجح. فقد كتبت العديد من المقالات الهامة التي شدت العديد من السيدات المتعلمات آنذاك، إلى أن تحولت المجلة إلى جريدة .
نشطت الدكتورة ابن الشيخ في جمعيات ونقابات؛ مثل لجنة الدفاع عن الحقوق في تونس التي نشط فيها خيرة المناضلين السياسيين في تونس كالهادي نويرة وغيره. كما قاومت مع مجموعة من النقابيين والحقوقيين تعرض فتيات كثيرات للاغتصاب، أثناء عمليات التمشيط التي قام بها الجنرال "غرباي" في الوطن القبلي التونسي في الخمسينات، إذ كانت حينها ناشطة في جمعية الإغاثة بعد الحرب العالمية الثانية . ولم تغفل توحيدة بن الشيخ دورها في فضح ممارسات الاستعمار الذي عملت على مقاومته من موقعها، كإعدادها لتقرير يدين السلطات الفرنسية خلال أحداث يناير 1952 التي جدت بالشمال الشرقي للبلاد بعد انتقالها في نفس المكان. كما عملت على إنارة الرأي العام الدولي حول الوضع الصحي والاجتماعي المتردي للمرأة التونسية في ظل الاستعمار.
توفيت أقدم وأول امرأة طبيبة في المغرب العربي وعميدة الأطباء في تونس توحيدة بن الشيخ يوم السادس من شهر ديسمبر ( كانون الأول ) عام 2010 عن عمر ناهز 101 سنة، بعد أن فتحت صفحة للمرأة العربية أثبتت، من خلالها، أنها قادرة على تحدي الصعاب والانخراط في هموم المجتمع والمساهمة الإيجابية البناءة في تطويره والرقي به .
 

أهم المحطات في حياة توحيدة بن الشيخ
 
- 1909: يوم 02 يناير ولدت توحيدة بن الشيخ في تونس العاصمة.

- 1922: حصلت على شهادة ختم التعليم الابتدائي .

- 1928: أول تونسية تحصل على شهادة الثانوية العامة .

- 1936: تخرجت كطبيبة من كلية الطب بباريس .

- 1937: ناقشت رسالة الدكتوراه ونجحت .

- 1937: مشرفة على مجلة ليلى أول مجلة نسائية تونسية ناطقة بالفرنسية .

- 1950: أسست جمعية القماطة التونسية للعناية بالرضع من العائلات المعوزة .

- 1955 إلى 1964: رئيسة قسم التوليد وطب الرضع بمستشفى شارل نيكول .

- 1958: عضو في عمادة الأطباء التونسيين .

- 1963: أنشأت قسما يعنى بالتنظيم العائلي في مستشفى شارل نيكول بالعاصمة .

- 1965 إلى 1977: رئيسة قسم التوليد وطب الرضع بمستشفى عزيزة عثمانة بالعاصمة .

- 1970: مديرة ديوان الأسرة والعمران البشري .

- 1977: أحيلت على التقاعد .

- 2010: توفيت يوم 06 ديسمبر عن عمر يناهز 101 سن

 
 







 




 
الاسم البريد الاكتروني