إنتصار الجيش الأمريكي في العراق/ طوابع سعد الجادر الفضيّة – 35

سعد الجادر
/site/photo/9635

إثر انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الاشتراكية، يُجدِّد الغرب ويُحدِّث ويُصَعِّد استعماره وعنصريته بالاعلان عن النظام العالمي الجديد، والقُطبية الوحيدة، والهيْمنة الأمريكية على العالم .
ويُبرهن تطوّر الأحداث، منذ بداية الالفية الثالثة، أن الأمر ليس صراعاً  بين الغرب والشرق، ولا بين الحضارات. فالانسان أخ الانسان أينما كان، لكنّه يُساق إلى الحروب لتصفية حسابات وحوش السياسة والأرباح .
 فالمُشكلة الأساس هي شرور سيطرة آلهة الأرض على مُقدّرات السياسة العالمية، والدور المركزي للمجمّع الصناعي العسكري الهائل، الذي لا يتوقّف عن انتاج وتطوير الأسلحة وشنّ الحروب . ومن ذلك المشروع الغربي العنصري طويل المدى لإبادة المسلمين وثقافتهم بدءً من سايكس بيكو، ونهب فلسطين، مروراً بحروب الخليج، ثم تطبيق مؤامرة الشرق الأوسط الجديد، التي سَحقتْ لحد الآن عِدّة بلدان عربيّة وإسلاميّة، وتزْحف على إيران وتركيا ومصر ... 
الاستعمار امتداد للحروب الصليبية . وقد كان تطبيق مشروع دولة إسرائيل ناجحاً جداً في إثارة الفوضى في الاقليم لسبعة عقود ينهب الغرب خلالها موارد العرب والمسلمين، ويمنعهم من أي نهضة معاصرة .
 وقد حفّز هذا النجاح آلهة الارض لصياغة دولة داعش الجهاديّة الأمريكية مُكَمِّلاً ومُوسِّعاً لدور اسرائيل، بإثارة الفوضى في العالم أجمع: للموت ببعض على أراضيهم وبمواردهم وأموالهم، ريثما تتربّع آلهة الأرض تماماً على عرش موارد الأرض والانسان والحضارة .
قادتْ أكاذيب النُخَب الاستعمارية بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل إلى غزو العراق، وفرْض عمليّة سياسيّة استعماريّة  يتكلّف بها عملاء الغزاة من خلال الفوضى الخلاقة، التي نجمَ عنها محْق العراق، وإبادة وتهجير السكان، وقتل العلماء، وتعذيب أبوغريب، ونهب النفط والممتلكات الثقافيّة، ونشر وحوش داعش ...
لكنّ أحلام القرن الامريكي تعوّقت نتيجة مقاومة العراقيين وشعوب الارض، وانفضاح مرتكبي جريمة 9/11 لاتخاذها حجّة وذريعة للنزول بمؤامرة الشرق الاوسط الجديد، حيث انهزمت أمريكا استراتيجياً . إضافة إلى تبديد 3 ترليون دولار . آلاف من قتلى الغزاة، ومئات الوف الجرحى والمرضى . أزمات ومآزق مالية واقتصادية. تلقِّي الدولار صفْعة تاريخية تُعرِّض مستقبله للانهيار كعملة مرجعيّة عالمياً . تحطيم سمعة أمريكا وصعود الكراهية لسياستها . إنتهاء احتكارها للقُطبية المهيمنة على العالم . إنكشاف ديموقراطية الغرب الفاشيّة . كما تحوّلت إمبراطوريات أوربا إلى أفاعي منزوعة السم .
بعد سقوط بغداد يوم 9 أبريل 2003 حطّ بوش على حاملة الطائرات أبراهام لنكولن معلناً النصر. وهو اليوم الذي اتخذه لصوص الحكم في العراق يوماً وطنياً !. 
وصار انتصار الغزاة يتقلص مع الزمن:
 “complete victory" ... "a plan for victory in Iraq” or “National strategy for victory in Iraq.... “We want to win, and I don’t want the troops to come home without achieved victory. The US has sacrificed a lot in Iraq, including the lives of more than 2,100 of its troops. We are not going to cut and run, we will achieve our objective,” ( The Independent, 30/11/2005 )
ففي الوقت الذي أعلنَ بوش انتهاء الحرب يوم 1/05/2003 بنصر الغزاة، فقد أكّد قُبيل ضرب البطل الزيدي له بالقُنْدِرَة مرّتين في 14/12/2008 أثناء إلقائه كلمته في المنطقة الخضراء بأن الحرب لم تنته، وهي في طريق النصر.
لقد كان نصراً قياسياً سريعاً دعائياً إعلامياً نفسياً استعراضياً سريالياً دموياً مضحكاً كاريكاتورياً هزلياً ... ومَسْخَرَة ... لجيوش أمريكا القويّة اقتصادياً وعسكرياً ومخابراتياً، مدعومة من جيوش عشرات الدول، التي ذهبت الى العراق في سياحة حربيّة نفطيّة، وجيوش أخرى من عملاء العراقيين الخونة، واستخدام أحدث المعدات والتقنيات العسكرية، ومنها أسلحة  دمار شامل، كاليورانيوم المُنَضّب، وأسلحة أخرى تُذيب الآليات العسكرية، وتُحَوِّل الجنود والناس إلى رماد .
ويتطوّر الآن مشروع النصر الأمريكي من استباحة العراق الضعيف المُنهك المُفكّك والمُستنزَف بعد إدخاله في سلسلة حروب متوالية منذ عام 1963، إلى واقع أشدّ قتامة .  
لكنّ النصر الأمريكي الحقيقي يتجسّد في مزيد من اختراق التغريب للمجتمع . إضافة إلى إكساب العمالة للاجنبي شرعيّة، لتتحوّل خيانة الوطن والشعب وثقافته إلى عمليات سياسية بشْعة وإجراميّة خلّفت المشْهد الكارثي العراقي القائم، الذي يتحدّث عن نفسه: الاحتلال والقواعد العسكرية الأمريكية ... القتل ... التهجير ... تدمير الاقتصاد والبنى الانشائية ... تفكّك الدولة  وانهيار الأمن والخدمات ... تكريس الطائفيّة ... مزيد من التخلّف والتبعية ... الافقار ... المديونية ... العمالة والفساد ...
كان نتيجة الظلم الغربي فشل البرنامج الخطأ لمسيرة الانسان والحضارة بالاعتماد على الحروب والارباح، وليس على سعادة الانسان وازدهار الحضارة .
ماذا لو استعاض الغزاة عن التدمير والارهاب بنشر السلام والبناء لضمان الامن والتطور والعدالة والرفاه ؟.
من المآسي أنّ المجرمين الذين دمّروا العراق وخرّبوا مُجتمعه لا يزالون طُلقاء خارج السجون . ولا يزالون يلعبون شرّاً على مسارح السياسة الاستعمارية .
 
/site/photo/9642  
 
/site/photo/9641  
 
/site/photo/9640  
 
/site/photo/9639 
 
/site/photo/9638  
/site/photo/9637  

/site/photo/9636



 
الاسم البريد الاكتروني