"حارس التبغ"..

صدر/site/photo/1339 مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر رواية "حارس التبغ" للكاتب علي بدر. 

 تدور الرواية حول جثة وُجدت مرميةً قرب نهر دجلة عام 2006، وتحمل اسم كمال مدحت لكنها ليس اسمها الحقيقي، وأنّها تقمّصت ثلاث هويات، حيث تمر بتحوّلات واردة في ديوان "دكان التبغ" للشاعر البرتغالي فيرناندو بيسوا الذي يعثر على نسخة منه في بيت كمال مدحت في بغداد، وعليه تعليقات كثيرة.

الراوي الذي ترسله صحيفة أميركية لكتابة ريبورتاج عن القتيل، وهو موسيقار عراقي مشهور ظاهراً، لم يدرك أهمية الديوان الذي وجده في منزل كمال مدحت. لكن بعد قراءته، يجد فيه الكثير من أسرار الراحل والمفاتيح الأساسية لحلّها. إذ إنّ بيسوا يقدّم في الديوان ثلاث شخصيات مختلفة تعبّر عن ثلاث حالات تقمّص، وكل شخصية هي وجه من وجوه الشاعر، يخترع لها اسماً وحياةً وقناعات مختلفة.

"يوسف صالح" هو القناع الأول للشخصية، عاش صراع الهويات في الشرق الأوسط، ليكتشف أنّ هذه الهويات تنذر بنهاية كل شيء. كان العراق يغرق شيئاً فشيئاً، والهزائم تتوالى، والإيديولوجيات تفترس بعضها. هكذا يهاجر يوسف صالح، اليهودي العراقي، مرغماً إلى إسرائيل في الخمسينيات.

لكنّه يتركها إلى إيران ليصبح "حيدر سلمان"، وهو موسيقار ولد في عائلة شيعية متوسطة، ارتبط بالحركة الشيوعية في الستينيات، ويتساءل الروائي: هل أصبح حيدر سلمان من داخله مسلماً أم هو ريكاردو ريس (إحدى شخصيات ديوان "دكان التبغ") الذي يؤمن بالآلهة على رغم أنه يعيش في أوروبا المسيحية؟.

"كمال مدحت" الشخصية الثالثة وهو كما يفترض سنّي مولود في الموصل، يتحول إلى نجم في الوسط الثقافي البغدادي في الثمانينيات، ويشارك في عزف سمفونية "الشهيد" لوليد غلمية، كما يُقدَّم لصدام حسين. وهو يوصف أيضاً كقديس خاطئ صنع نوعاً من اللقاء القسري بين جميع شخصياته، وقد جعل من الموسيقى آلة دينامية لتعديل مزاجه ومبادئه، باعتبارها شكلاً من أشكال الاغتباط العنيف.

إنه حمل خلاصات مدن كثيرة في داخله، فإن قصَّر في إنتاج هوية مثالية، فقد تجاوز هذا النقص بالنساء والموسيقى، وهو رغم شيخوخته (يكون في الثمانين عندما يُقتل) يشتهر بحياته المتهتكة المنطلقة تلك الحياة التي لا تراعي أي تقليد: لقد اشتهر بكثرة عشيقاته، وأصبح أسطورة جنس متنقلة!

في الصفحات الأخيرة، يعود أبناء "حارس التبغ" الثلاثة من منافيهم. مئير، ابنه من زوجته الأولى فريدة (اليهودية)، جاء مع القوات الأميركية، يحمل أفكار الديموقراطية، وحسين عاد من طهران مع الحركة الإسلامية الشيعية. أما عمر الذي كان في مصر، فقد عاد حاملاً حقداً لخروج السُنّة من السلطة. حينئذ يتذكر كمال مدحت قصيدة بيسوا، أبناؤه هم شخصياته الثلاث أيضاً، هم أسماؤه وحالات تقمصه.




 
الاسم البريد الاكتروني