ألزهايمر"

الدكتور الصيدلاني عبدالكريم الحلو
/site/photo/9857

من الأمراض التى اجتاحت العالم بشراسة مرض "ألزهايمر"، والذى يعد من أمراض خرف الشيخوخة ويصيب كبار السن، حيث يعانى المريض فى البداية من فقدان تدريجى للذاكرة مع صعوبة التركيز يصاحبه صعوبة فى فهم الكلمات، وفقدان القدرة على اتخاذ القرار، والأرق، وفى المراحل المتقدمة يحدث فقدان كلى للذاكرة، وفقدان الوزن، وسلس البول، والانطواء والانسحاب وعدم الاهتمام، وتشنجات عضلية ومشاكل فى الحركة .
الوراثة والبيئة يلعبان دورًا مهمًا فى ظهور الأعراض إلى جانب التقدم فى السن، وارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة، والإصابة بأمراض القلب أو إذا تعرض الشخص للضرب على رأسه أكثر من مرة فى أى مرحلة من مراحل حياته .
للأسف لا يوجد حتى يومنا هذا علاج لمرض "ألزهايمر"، لذلك يركز العلماء اهتمامهم على طرق الوقاية منه أو محاولة تأخير ظهور الأعراض من خلال اتباع بعض العادات الصحية التى تحد من تدهور القدرات العقلية وفقدان الذاكرة والأعراض الأخرى المصاحبة له من خلال نظام غذائى، وممارسة الرياضة، والابتعاد عن التوتر، وتنشيط الذهن والنوم المنتظم .
التوتر هو سمة العصر، حيث تسبب فى إعاقة نمو الخلايا العصبية ويزيد من خطر الإصابة بـ"ألزهايمر"، حتى نخفف منه ونقلل من تأثيره السلبى لابد من ممارسة تمارين التنفس حيث تزيد كمية الأكسجين التى تصل إلى المخ، ومحاولة الاسترخاء وممارسة اليوجا والتأمل، والتمشية فى الهواء الطلق بين الخضرة والطبيعة، والمواظبة على أداء الصلاة والطقوس الدينية، فالروحانيات التى نشعر بها أثناء العبادات تمتع العقل بصحة جيدة وتحميه من الإصابة بالمرض.
الأشخاص الذين يواصلون تعلم أمور جديدة مع التقدم فى العمر يضعون أنفسهم أمام تحديات دائمة فيحدث تحفيز وتنشيط للذهن فيكونون أقل عرضة للإصابة بـ"ألزهايمر"، تعلم لغة جديدة، العزف على آلة موسيقية، قراءة كتاب، ممارسة هواية يدوية، حل الكلمات المتقاطعة، لعب الشطرنج، الطاولة، الدومينو، كلها تمارين ذهنية مفيدة تنشط وتقوى الموصلات العصبية وتحافظ عليها.
وممارسة الرياضة بانتظام تخفف من الإصابة بـ"ألزهايمر"، فالقيام بنشاط بدنى يسرع من ضربات القلب حتى لو كان تنظيف المنزل أو صعود السلم، المشى، السباحة، تمارين تقوية العضلات ورفع أثقال بأوزان معتدلة والحرص على حماية الرأس من الضربات أو الصدمات التى تصيب الرأس أثناء ممارسة الرياضة أو القيادة أو أى أسباب أخرى.
وتناول الواجبات فى مواعيد منتظمة يساعد على استقرار معدلات السكر فى الدم واتباع نظام غذائى صحى غنى بالفواكه والخضراوات الطازجة، والأسماك، والمكسرات مع تفادى الأطعمة المشبعة بالدهون، والإقلال من السموم البيضاء كالدقيق والسكر والملح والحرص على تناول أوميجا 3 ومصادرها فى الأسماك الدهنية مثل التونة والسالمون والسردين، تناول الأطعمة الملونة التى تحتوى على مضادات الأكسدة، تناول الشاى الأخضر كلها أغذية تعمل على تقوية الذاكرة.
الحياة الاجتماعية والابتعاد عن العزلة والوحدة مهم جدا خاصة مع التقدم فى العمر، وممارسة الأنشطة الاجتماعية، التواصل مع الآخرين، الالتقاء بالأصدقاء، تمضية وقت ممتع مع العائلة والقيام بأنشطة وهوايات ممتعة، التجديد فى زيارة أماكن جديدة وتعلم فنون جديدة كلها تحسن من الأداء الذهنى.
عدم النوم المنتظم يؤثر على القدرات الذهنية كالتفكير والتذكر ويزيد من إمكانية الإصابة بأعراض "ألزهايمر"، لذا نحتاج إلى النوم العميق المتواصل لساعات كافية وتحديد مواعيد منتظمة للنوم.
مقولة الوقاية خير من العلاج نشعر بصدقها خاصة مع مرض "ألزهايمر" الذى لا يوجد له علاج، فهو يدمر ليس فقط حياة المريض بل والمحيطين به، لذا علينا أن نحاول اتباع الإساليب والطرق التى تمكننا من تفاديه أو تأخير ظهور وتطور أعراضه.




 
الاسم البريد الاكتروني