عنقاءُ العراق -2- طوابع سعد الجادر الفضيّة -39

سعد الجادر/ لندن
/site/photo/9826

العراقُ الجغرافي ثابتٌ ولوتقسّم . وليس باستطاعة آلهة الأرض نقل دجلة والفرات إلى الغرب .
والزمن يتواصل . والأحداث تتعاقب وتتغاير . وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ . فليس هناك ثباتاً على ظلم وفوضى، ولا على استقرار ورفاه . وإرادة التغيير تَضْعَف وتتقوّى ... وتَحْسِم .
يشهدُ العراقي والعراق دورة شرّ مستطير. لكنّها عابرة . ورغم قساوتها ووحشيتها فليس بمقدورها نسف جِيْن الوطنية الحيّ الخالد الموحِّد للعراق .
هناك عشرات الآراء والاجتهادات التي قدّمها عدد من المثقفين العراقيين في بحوث ومقالات ومبادرات وإسهامات وتسويات ومؤتمرات ... تعكس رؤيتهم للمستقبل في سبيل الاصلاح والتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ... لاستنهاض وتعمير البلاد . إضافة الى مشروع ( السيد نجم، نحو رؤية ثقافية مصرية، أدب ونقد، مايو 2017، العدد 360، ص. 12 – 30 )، الذي يؤكد على الثقافة كقوة ناعمة هي الأكثر تأثيراً في مواجهة تيّارات الانحراف السياسي والاجتماعي والأخلاقي .
ورغم تنوّع وثراء هذه الآراء وغيرها، لكنّها لا تُركِّز على السبب الرئيسي والأساسي والأهم والأخطر والحاسم في كوارث وتخلف العراقي والعراق، ومصر، وغيرهما من المستعمرات . وهو عمالة الحكام والأحزاب والجمعيات والمثقفين ... للنخب الغربية الاستعمارية .
ففي العمالة للأجنبي يكمُن المُشكل والحلّ لمعالجة قضايا التحرُّر والاستقلال والتقدّم والعدالة الاجتماعية ... في جميع المستعمرات، ومنها العراق .
فكارثة العراق منذ تأسيسه ناجمة عن ثنائية ظلم الاستعمار وعملائه، الذين يحقّقون مصالح النخب الغربية الاستعمارية، ويُكرّسون تخلّف العراقي والعراق، و يثيرون الفوضى والطائفية الدموية، ودوّامة الارهاب المُهَنْدَس لنهب العراقي والعراق، الذي حوّلوه إلى بلد مُخترق منخور متدهور ... ويتردّى .
إذ أنّ هرم الدولة بما فيه الطغم الحاكمة، والاحزاب، وشخصيات نافذة، من الوزير والمدير الى الطبّاخ والخفير ... عملاء تُهَيْمن عليهم المخابرات العالمية القويّة والمتغطرسة، التي تتقايض بالأوطان والأفراد حسب مصالحها بعيداً عن مصالح الأوطان المُخرَّبة، والأفراد المغدورين .
وفي بلد مسؤوليه عملاء، وبفخر . ومعارضيه عملاء، وبفخر . والعمالة عندهما كأنها قَدَر. ويستخدم الاثنين: المسؤول والمعارِض، كل مالديهما من سفالات  وجرائم لاستهداف وتعويق الوطنيين الأحرار لإنزالهم في سلك الخيانة والعمالة ... في هكذا وضع لن يستقيم عوداً وغرساً مالم تُحَلّ مُعضلة العمالة للأجنبي .
إنّ أمتن مقوّمات القوّة هي خلوّ الجبهة الوطنية من العملاء بإزاحتهم والتخلّص منهم .
تتطوّر روسيا والصين وإيران والهند ... بقوّة وسرعة لأن العملاء ليسوا أصحاب القرار فيها .
 سيظهرُ، غداً ... أم بعد سنين، شاعرٌ عارفٌ عالمٌ حاذقٌ ثائرٌ قائدٌ ... ينظم مفردات تراكم الوطنية العراقية في بيت من الشعر المفيد الجميل المتكامل وظيفياً لإحداث التغيير بثلاثية : المعرفة والوعي والقوّة .
فقد كان التغيير دائما وعبر التاريخ، وسيبقى، بالمعرفة والوعي والقوّة .
 وإلى أن يحصل ذلك سيتواصل تخلّف العراقي والعراق، باستمرار هَيْمَنَة ثنائية الاستعمار والعملاء .
واذا كانت المصالحة الوظيفية مستحيلة كما أظهر ذلك الوضع العراقي منذ 1963، والذي تضاعف تردياً ودموية منذ غزو العراق عام 2003، فلا بُدَّ من الثورة الشاملة من خلال تجمّع وطني عابر للمخابرات والأحزاب والعصابات والأديان والطوائف والقوميات والعشائر ... كمنظومة سياسية تقود تحريك الشعب والوثوب بهبّة جماعية على السلطة لكنس المُفسدين والفساد .
وجيل الشباب هو جيل السقف المعرفي للحاضر . جيل صعود الوعي وتعديل البوصلة بعد تنقيتها من الأكاذيب والتضليل والعنصرية والجهل والتغريب والتسطيح والانكفاء ولهو الأمل والشرّ والتوحّش ... لتُهزم الحيوان الذي في الانسان، وتُعلي الانسان الذي في الانسان. فتُخرجه من خيانة العمالة، وضِيْق الإجترار إلى رحاب الوطنية والعمل المنتج في بوصلة التوازن بين الصالح من ثقافتي الأصالة العربية الاسلامية، والمعاصرة العولمية .
ويبدأ مشروع النهضة  بتأسيس وبث المؤسسات في تربة جاهزة من وفرة كنوز العراق، وفي مقدمتها موارد الطاقة، وذاكرة العراق الثقافية، ومن قيادة تراكم الغضب الشعبي، وعلاج الإرادة المشلولة .
وتقوم دولة المشروع الوطني العراقي على مبدأ المواطَنَة المستقلة المُجَمِّعة . وليس المُكوِّنات من أكثرية وأقليات وأديان وقوميات وطوائف وعشائر وأحزاب ... مُفَرِّقة. وتتأسس على دستور أكاديمي متكامل مدروس علمياً وواقعياً وموضوعياً بوصلته فائدة العراقي والعراق . 
لابُدَّ من الإحياء العراقي . ولكن لنْ يتحرّر العراقي والعراق بغير الوطنية الخالصة . 
 
/site/photo/9834  
 
/site/photo/9833  
 
/site/photo/9832  
 
/site/photo/9831 
/site/photo/9830  
 
 /site/photo/9829
 /site/photo/9828
 
/site/photo/9827 

/site/photo/9825

 




 
الاسم البريد الاكتروني