حُكّام العراق في بُسْتان النفط والخيانة / طوابع سعد الجادر الفضيّة – 40

سعد الجادر/ لندن
يقولُ الإخصائيون بأنّ العراق يعوم على بحر من النفط .
 
/site/photo/9901  
 عن ( القدس العربي، العدد 4965 بتاريخ 13/05/2005 ) عن William R. Polk, Understanding Iraq
" ... ان ابار النفط الضخمة ليست متواجدة في كركوك وفي جنوب العراق فحسب، بل يوجد مخزون كبير من النفط، لم يستخرج بعد في أعماق الأراضي العراقية المسماة " المثلث السني " حول بغداد وهذا " البحر من النفط " حسب المؤلف، يوازي في كمية نفطه مايتواجد في جميع حقول النفط السعودية ".
ولنفط العراق ميزات مهمة مُغرية لالهة الأرض باحتياطياته الضخمة، ويُسر استخراجه، وجودته العالية، وانخفاض كلفة انتاجه، وسهولة تصديره، وحراسته بجيش العملاء العراقيين، وضُعف الوطنية، وتخلّف العباد ...
واستيلاء أمريكا على نفط العراق يضمن لها تدفقاً مستمراً، ورخيصاً، وتأثيراً سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتقنياً وثقافياً في العالم .
والغربُ ينهب النفط ويترك الشعب والوطن بادارة الاستعمار وعملائه العراقيين و"الخبراء العالميين" . وسواء ارتفع سعر البرميل أو انخفض فلا فائدة منه للعراقي والعراق، الذي يظل ذليلاً بلا كرامة سياسية ولا اكتفاء اقتصادي، يفتقر الى الأمن والخدمات، ينخره الكذب الاستعماري، والحكام العملاء، والقواعد العسكرية، التي تضمن دورات الفوضى والحروب والقتل والتخريب والنهب . 
والعراقي مالك النفط لا يعرف، كما يعرف الغرب، مكامن وحقائق ومزايا موارد العراق . وليس للعراقي صنابير على إنتاج نفطه . وما يتسلّمه من نسبة ضعيفة من موارده لا يعرفه الشعب، ويصب في جيوب  العملاء الحكام، الذين يضعون جزءً أساسياً منه في اقتصاد الغرب ورفاهه : رقمه عند العميل، وفائدته لسادته .
وكان غزو العراق عام 2003 أساسا لنقل خزّان النفط العراقي الى الغرب. وكانت جريمة الغزو مخطّطة ومنظّمة ومُمنهجة تمّ تنفيذها مع سبق إصرار وترصّد الغازي الحرامي :
عن( القدس العربي، 20/04/2011: كتاب جديد: حكومة طوني بلير ناقشت مع شركات النفط البريطانية وقبل شهور من غزو العراق كيفية تأمين مصالحها هناك . )
وعن ( القدس العربي 14/15 فبراير 2009 ) : "القرن الحالي سيشهد تغوّل القوي على الضعيف لتأمين حاجاته، مستشار الحكومة البريطانية العلمي السابق: غزو العراق أول حرب دولية على المصادر الطبيعية ."
تشير المعطيات إلى التخطيط الاستراتيجي الامريكي بالهَيْمَنة على العراق الى أبعد أجل ممكن . فقد ذكر رئيس الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد في 24/02/2017 في واشنطن أن أمريكا تخطط لتواجد عسكري طويل الأمد في العراق لدعم استقراره بعد هزيمة داعش .
 
/site/photo/9902  
 
وعن: ( عزمي بشارة، النفط مادة في سياسات الهيمنة الامبريالية، الحياة 07/11/2008 )
"تقوم شركات التعهدات الأميركية الكبرى ببناء خمسة قواعد عسكرية دائمة من النوع المتطور جداً ( سوبر قواعد ) خارج المدن في العراق . تتسع كل منها لعشرين الف قاطن. انها في واقع الحال ضواح اميركية محصنة في وسط الصحراء وبمطار مشغول جدا . وهي مزودة بكل ما يلزم الاميركي المتوسط، كما يتخيله البنتاغون وشركات المقاولات، من مطاعم الأكل السريع حتى ملعب الميني غولف ودار السينما . وتتسع هذه القواعد سوية الى مائة الف جندي تقريبا مجهزين للتدخل الخاطف في اي مكان في العراق كقوة ردع او قمع من دون ولوج شوارع أي مدينة، ومن دون احتكاك يومي بالعراقيين . هذا بالاضافة إلى سفارة أميركية تبنى في بغداد على نمط مبنى البنتاغون، كفيلة بأن تؤشر لمقاصد بوش وجدية ما يقوله في أروقة البيت الأبيض عن بقاء في العراق على نمط كوريا وعلى نهج وزير دفاعه روبرت غيتس ."
وفي حديث بول بريمر، رئيس الادارة الأمريكية في العراق مع ديفيد فروست صباح الأحد 29/06/2003 : 
We will continue to impose our will on this country
كما صرّح عدد من المسؤولين في الادارة الأمريكية بان "الطريق الى كامل الشرق الأوسط يكون عبر بغداد ." ومما قاله روبرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي ان "الولايات المتحدة تتطلع الى وجود طويل ومستمر في العراق على غرار الوضع في كوريا الجنوبية ."
والنفط  وراء استهداف الغرب للمثقفين للنزول الى مستنقع الخيانة والعمالة لخدمة مصالح الاستعمار ...
في مرّة قال عميل عراقي استراتيجي عابر للدولة في الرد على أنْسَنَة العلاقة بين العراقي ونفطه : "لَيْشْ هُوّ النفط مالْنا؟" : هل النفط مُلكنا ؟، لقد اكتشفه الغرب وهو ملكهم. وهذه أطروحة استعمارية يرددها ساسة الغرب، وآخرهم ترمب المرابي، الذي يريد تثبيت حقوق أمريكا في نهب العراق مقابل تحرير العراقيين من صدام. وصدام عميل من صناعة الغرب .
فقد هَنْدَسَ الغرب سبل النهب والاستحواذ والاستيلاء على نفط العراق بتعيين عملاء عراقيين دوريين يغدرون العراق ويبيعوه لالهة الأرض، التي تضمن لهم التذابح للتحاصص على المال والجنس والشهرة والسلطة والتسلط ... وإدخال العراق في حروب متواصلة تستنزف الانسان والثروة والبناء والثقافة ...
 
 /site/photo/9903
 
ترى إلى أي مدى تذهب صحّة: ( إعترافات عميل: الدكتور سرمد الحسيني، الركن الأخضر 29/06/2007) ؟. أم أن هناك أدهى وأمرّ وأكثر من الأسماء والأحداث التي وَرَدَت في هذه الاعترافات ؟ .
فكل خائن يعرف ذاته يقيناً . ولكنّه يُكابر بادّعاء الوطنية المزوّرة، وطنيّة العملاء وخيبتها وعارها لبيع العراقي والعراق . وهؤلاء الخونة هم الذين نظم فيهم الراحل معروف الرصافي :
شعبٌ اذا حدّقـْتَ، كلّ ُ جذوره
اقتـُلِعـَتْ، وان دققتَ شعبٌ راحلُ

اما قتيلٌ شعبـُنا او هاربٌ
متشردٌ او ارملٌ او ثاكلُ

هذا هو الأمل المرجى صفقة ٌ 
أثرى بها الوغدُ العميلُ السافل ُ 

هذي شعارات الطوائف كلها 
وهم ٌ، سراب ٌ، بل جديب ٌ قاحل ُ

والقادة " الأفذاذ "! سرب ٌ خائب ٌ
هم في الجهالة لو نظرتَ فطاحل ُ

هذا هو الوطن الجميل مسالخ ٌ
ومدافن ٌ وخرائب ٌ ومزابل ُ

وعن العملاء قالها بالفن الراحل عزيز علي :
دكتور دخل الله او دخلك متداوينه دكتور 
داء اللي بينه منه وبينه دكتور 
ده تجينه الحمه من رجلينه
 
 /site/photo/9904
 
فالعملاء هم الداء، وسبب معاناة وكوارث العراق منذ تأسيسه . وهم السرطان الذي استشرى بغزو العراق عام 2003 .
 فهل تغيّر الحال بعد كل هذه العقود الى الأفضل، أم تردّى للأسفل؟ . والعراقي غافي وغافل وآمل وراضي بالظلم والتخلف، واستيراد الغذاء والدواء والسلاح ... ينتظر الذبح قنوعاً بما تُقَرِّره له أجيال العملاء . على انّه "المكتوب" . ولكنّ الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ... وليس للانسان الا ماسعى ... 
لَمْ ولَنْ تسمح آلهة الارض لعملائها الحكام تحقيق نهضة معرفية في العراق . والحكّام الخونة بسيطرتهم على الجيش والاعلام الكاذب والمخابرات والمال فهم لايخافون من العراقي، لكنّهم يخشون غدر وكيد أسيادهم عند تقلّب مصالحهم . والقرن العشرين شاهد : فقد غدروا بفيصل الأول، وغازي، وفيصل الثاني وعبد الاله ونوري السعيد، وعبد الكريم قاسم، وعبد السلام عارف ...
وآلهة الأرض في بحث دائم عمّن يستهدفوه، ليُتّوجوه، ويستخدموه ... فيقتلوه ... مسرحيّة دمويّة ساديّة لا تزال سارية دولاراً وسلوى للغرب، وكوارث للشعوب المغدورة والغافلة .
وما دورات الانقلابات والثورات المبشرة باعادة الاعمار إلا مسرحيات باستخدام جزء من عائدات النفط في مُسلسل البناء والتخريب . فقد شهد العراق فقاعتين لدورتَين نهضويتَين: الأولى في زمن عبد الكريم قاسم، والثانية في زمن صدام حسين لامتصاص طاقة الشعب وإطفاء غضبه مرحلياً . حتى إذا قاربَ هذا الازدهار النضج والتراكم البنّاء في رفع الوعي أتته آلهة الارض لمَحْقِه : بشراً وأمناً وعماراً ... وما يتبقّى من تراث ثقافاته بالتخريب والنهب والابادة ...
هكذا كان الحال بعد الانقلاب البعثي الهمجي في 8 شباط 1963، وبعد الغزو الأنجلوسكسوني الوحشي في 2003، حيث تمّ القضاء على آلاف من العلماء والأساتذة والأكاديميين وذوي المهن ...
 
 /site/photo/9905
 
ترى ماحقيقة مقولة نعوم تشومسكي :
In Iraq in 1958, there was a so-called independent government, but it was basically British-run, and it was overthrown in a military coup. A couple years later the U.S. was able to engineer a coup that overthrew the Nasser-type nationalist government, and that’s where Saddam Hussein comes in. The CIA handed the new Ba’athist government a long list of Communists, radicals, and teachers, and then they all got assassinated. Then you come to the present; the U.S. expects to run Iraq. In Saudi Arabia, the British were the junior partner. Finally the British pulled out, and left it to the United States.
)On Western Terrorism From Hiroshima to Drone Warfare, Noam Chomsky and Andre Vltchek, 2013, p. 114.(
لكنّ العراق ليس خونته وعملائه. بل ثقافات ولّادة قدّمت للانسان عدداً من أولى المُبتكرات. والعراق هو شعبه ونخبه من العلماء والفنانين والادباء وغيرهم من المّبدعين من صنّاع الثقافة  دورياً ممن سينهض بالعراق عاجلاً أم آجلاً .
وما لم يتحاور الجميع مع الجميع، شعبياً وليس نخباً عميلة، لفرز قيادة وطنية مُخلصة تضع وحدة العراقي والعراق بوصلة لها  لتخلصهم من العملاء ومن محن العراق الدورية وترشدهم الى طريق الحرية والتنمية والعدالة ... فلا الاستعمار يتخلّى عن ثقافة القرصنة والنهب، ولا العملاء يتوبون وينبذون الخيانة طريقاً للرفاه الشخصي على حساب الشعب والوطن والثقافة .
ولا يصحّ إلّا الصحيح، ولو دام الحال ألف عام حتى نهوض الوطنية العراقية الواعية والقوية القادرة على أخذ زمام التصدي لثقافة الاستعمار الخارجي والعمالة العراقية . وعدا ذلك لن يبقى عراقاً يأمل الوطنيون بالعودة إليه .
وتحرير العراق ليس ببعيد :
 
 /site/photo/9906
 
فقد اختطف الانترنيت سيطرة وهيمنة الاعلام الاستعماري في الكذب والتظليل وغسل أدمغة الناس، وأصبح وسيلة مهمة لتصعيد وعي الانسان؛ إضافة إلى انحسار ظلم الغرب وتآكله تدريجيا نتيجة مقاومة الشعوب الواعية لثقافة الاستعمار، ومنها نهوض أقطاب كبرى قوية مثل روسيا والصين والهند وإيران وتركيا ... التي تسيطر على موارها وتحميها؛ وإنْ افترضنا أنّ باستطاعة العراق انتاج عشرة ملايين برميل يومياً بسعر 60 دولاراً للبرميل فان إنتاج سنة واحدة سيكون أعلى من مائتي مليار دولار بما يُسدّد الديون، ويعمّر البلاد، ويُسعد شعبها ... ربّما في عقدين أو هكذا من الزمن؛ خاصّة وأنّ موارد العراق لاتقتصر على النفط. فهناك مكامن الغاز الضخمة . وأكبر حقول للكبريت في الشرق الاوسط، والفوسفات الحاملة لليورانيوم، والمواد الأولية لصناعة البناء ... وهناك دجلة والفرات، والآثار، والمواقع السياحية ...
ولَنْ تنفع هذه الثروات الشعب بأقصى الدرجات الا في إطار الوحدة الشاملة للعراق، وليس التقسيمات الهائمة في الفضاء السياسي والاعلامي . والموارد العراقية توحد الشعب إنْ امتلكَ حريّته وسيطر على كنوزه .
 
/site/photo/9907 
 
 /site/photo/9908
 
/site/photo/9909  
 
/site/photo/9910 



 
الاسم البريد الاكتروني