موسيقى من أجل الحرية .. الأوائل واليافعون في مقطوعات تتحدى الاحتلال


من يوسف الشايب

"موسيقى من أجل الحرية"، هو اسم المشروع الذي اطلقته أكاديمية بيت لحم للموسيقى، الشهر الماضي، حيث تم تنظيم فعاليتين في إطار هذا المشروع ضمن فعاليات يوم الثقافة الوطنية التي تنظمها الوزارة حتى اليوم الأخير من الشهر الجاري .

الأولى، احتضنها متحف بيت لحم، وكانت عبارة عن معرض صور ومعلومات حمل عنوان "موسيقيون من فلسطين"، روج لعدد من موسيقيي أوائل القرن الماضي، وحتى ما قبل النكبة، وما بعدها بقليل، ويمكن إطلاق اسم "الموسيقيون الأوائل" عليهم، وهم: روحي الخماش، وواصف جوهرية، ويحيى اللبابيدي، وحسين نازك، ورياض البندك، وغازي الشرقاوي، وإلياس فزع، وفؤاد ملص، وإبراهيم بوراشي، ويوسف بتروني، وأوغسطين لاما، ويوسف خاشو، وسلفادور عرنيطة، وفرانسوا نيقوديم، وإسكندر شحتوت، وحنا الخل، ومارون أشقر، وأمين ناصر، ووليم نيقوديم، وعبد الحميد حمام، وفرناندو دويري، وباتريك لاما .

وقد أكد وزير الثقافة الفلسطيني أن "موسيقى من أجل الحرية" عنوان ثقافي حضاري، يسلط الأضواء الحضارية الفلسطينية لدى نخبة من كبار الموسيقيين، الذين ساهموا في رسم ملامح الثقافة الفلسطينية والحضارية"، مضيفاً "هذا المعرض على رسالة فلسطين الثقافية، ونرى من خلاله مجموعة من النخب الفلسطينية تنتقل من الذاكرة إلى الحاضر عبر مساحة موسيقية".

وقال أنطوني حبش، مدير متحف بيت لحم، المدير الإقليمي للأراضي المقدسة المسيحية المسكونية: في هذا معرض يسلط الضوء على سيرة الفنانين الفلسطينيين الموسيقيين في القرن العشرين، الذين عاشوا خلال الانتداب البريطاني وبداية الاحتلال الإسرائيلي، ولعبوا دوراً كبيراً في إيصال ثقافتنا والموسيقى إلى كل العالم .

وما بعد المعرض، احتضنت قاعة مركز السلام في ساحة الكنيسة، الفعالية الثانية ضمن مشروع "موسيقى من أجل الحرية"، وهو عبارة عن حفل لليافعتين زينة عيسى وسترافولا بزازو، قدمتا فيه مجموعة مقطوعات موسيقية على البيانو لكل من: شوبان، وشوبرت، ولي روما (يروما)، ويول سنيفيل، وعاصي ومنصور وإلياس وزياد الرحباني، وجيمس روي هوهنر.

ولدت عيسى في العام 2002، وبزازو بعدها بعام، والتحقتا بأكاديمية بيت لحم للموسيقى لدراسة البيانو تحت إشراف المعلمة تاتيانا الأعرج أستاذة البيانو في الأكاديمية، حيث تدربتا على الموسيقى الكلاسيكية الغربية والعربية، وسبق لهما أن شاركتا في مسابقة شوبان الوطنية الفلسطينية للبيانو، وحصلتا على العديد من الجوائز في دورات متعددة من المسابقة التي تنظمها مؤسسة فريدريك شوبان الموسيقية الفلسطينية .

وبالعودة إلى العرض، قدمت عيسى وبزازو عرضاً مبهراً، خاصة حين عزفتا مقطوعة مشتركة على نفس البيانو،

وقال وزير الثقافة بسيسو عقب الحفل: "لو الذين يسكنون بالقرب من هنا، هؤلاء المستعمرون في مستوطناتهم سمعوا عزف هذه الموسيقى، أو الشعر الذي ينشده شعراؤنا وشاعراتنا لربما خجلوا من بقائهم على أرضنا، ولو أن الذين يضعون الحواجز أمام شعبنا سمعوا هذه الموسيقى لربما خجلوا من مكوثهم بين المدن والقرى واعتداءاتهم علينا، لكنهم لا يخجلون، ولهذا فنحن مستمرون في العزف وفي الموسيقى وفي الإبداع، عل هذا الصوت يستطيع أن يصل برسالة فلسطين إلى الحرية التي نريد".

وختم: إن فلسطين تتحدث عن نفسها بالموسيقى كما بالإبداع والكلمات .. موسيقى من أجل الحرية، وموسيقى من أجل الغد، وعندما ننظر إلى المستقبل ننظر إلى هذا الجيل الجديد الذي يتقن لغة فلسطين التي تمتد إلى مئات وآلاف السنين هنا، كما في المستقبل.. عندما نتحدث عن إرثنا وتراثنا وأيضاً عن المستقبل، فإننا نتحدث أيضاً عن صوتنا الذي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يقتلعه المستعمر.





 
الاسم البريد الاكتروني