أنبلُ الكائنات*../ شعر

كريم الأسدي ـ برلين
أنبلُ الكائناتِ الصديقُ الذي كنتُ أبحثُ عنهُ، الصديقُ الذي لايخونُ الصديقَ، الصديقُ الذي لايخونُ البلادَ ولايخذلُ الأرضَ والناسَ، لايتلمظُ مرتشياً بل يؤوبُ الى روحِهِ في أعالي رياحِ حوارِ الضميرِ، ولايتبعُ الخادمَ العبدَ مُحْتَزِباً للعمالةِ، لايتبعُ الحاكمَ الفردَ منخرطاً في صفوفِ النذالةِ جرياً وراءَ دراهمَ أعني الصديقَ الذي عفَّ مقتنعاً بالنبيلِ اليسيرِ، فكمْ يبخسُ المالُ تابعَهُ  حينَ يغدو عبوديةً وهواناً وفقدانَ أهلٍ وعزٍ وهتكٍ لشعبٍ سيدفعُ من دمِهِ غالياً لأن الدراهمَ رنَّتْ بجيب العميلِ الذي يكرهُ الشمسَ حين تُغنِّي ويكرهُ ماءَ الفراتينِ حين يُغنّى ويكرهُ أسمَ الصديقِ الذي لايخونُ الصديقَ، الصديقُ الذي أبحثُ عنهُ  هذا الذي لا يتلمظُ مرتشياً كي يغتني بالكثيرِ  وما المالُ عندهُ الّا وسيلةُ عيشٍ وقنطرةٌ يعبرُ اليومَ من فوقها نحو آتٍ شفيفٍ وفجرٍ عفيفٍ ومستقبلٍ باهرٍ طاهرٍ وجنانٍ من الحبِّ تثمرُ أشجارُها كي يكونَ الفقيرُ لها الأبنَ منها له الظلُ والعطرُ والثمرُ المشتهى والمكانُ الذي يجمعُ العاشقين على الحبِ والعهدِ ان يجمعوا الكائناتِ لكي تحتفي الأرضُ في موسمٍ جامعٍ سامعٍ لهتافِ قلوبِ الجموعْ .
حدائقُ كبرى هي الأرضُ تكفي لأشباعِ مليونِ مليونِ طفلٍ ومازالَ طفلُ أبن آدمَ يشقى ولايجدُ الأكلَ حين يجوعْ.**


* هذه القصيدة  ـ التي كتبتها في برلين يوم 23  تموز 2017  ـ تعتمد الأسلوب التدويري في الشعر، الذي لايتخلى عن الوزن لكن يتخلى عن القافية في القصيدة المدورة في أغلب  الأحيان، الّا مايأتي في بعض القصائد في نهايات مقاطع القصيدة، ومايمكن تسميته بالقوافي الخارجية التي تختم مقطعاً ليبدأ مقطع آخر أو تنتهي القصيدة.. هنا في هذا النص حاولتُ ان أشتغل بشكلٍ تجريبي على أسلوب التقفية الداخلية بأيراد كلمات لها نهايات متشابهة ويمكن ان تشكِّل تقفيةً بشكل أو بآخر ولكن دون ان يتوقف النهر الموسيقي عن الجريان . وفي نهاية القصيدة فقط ـ مثلما يلاحظ القاريء الكريم ـ استخدمت أسلوب التقفية الخارجية .

** عدد مليون مليون ( 000000 000000 1 ) يعادل ألف مليار . سكانُ الأرض لم يبلغ تعددادهم بعد عشرة مليارات انسان، ومع هذا نسمع الكثير من الشكاوى بشأن قدرة الأرض على تغذية سكانها ان زاد العدد، ثم هناك التهديد بمجاعات قادمة وبحروب مياه بين شعوب الأرض . المنصفون من العلماء يثقون بقدرات الأرض ويحملّون جشعَ الرأسماليين وبعض السياسيين الآيدلوجيين  مسؤوليةَ القحط وشحة المواد الغذائية وأنعدام العدالة بسبب نزعة التسلط والهيمنة والأستحواذ ..
حسب رأي ودراسة للبروفسور الأيرلندي الفريد هاليداي يرد مامعناه : ان أرض العراق الصالحة للزراعة فقط لو أستثمرت بشكل مدروس لكان الناتج الزراعي السنوي يكفي لتغذية شعب بعدد  سكان الصين لعام كامل، اي أكثر من مليار نسمة . هذا في العراق فقط ، وعلى هذا نقيس . فما أكبر الكوكب الأرضي وما أكثر المساحات الصالحة للزراعة فيه .
نضرب هذا كمثلٍ فقط  وحتى لايبدو العدد الذي أوردناه من مبالغات الشعر .



 
الاسم البريد الاكتروني