يا أَولَ التكوين*

كريم الأسدي ـ برلين
الأهداء :
 
الى الشاعر والأديب والكاتب والمفكِّر والفيلسوف والمُنظِّر والباحث والعالِم العراقي الذي لم يخذل شعبه ووطنه في هذا الزمان العسير وبقي يهتدي ويسير على وهج الحق والضمير فضرب مثلاً في الشجاعة والبطولة في زمن أصبح فيه الأنهيار بالجملة وغدت الخيانة ذكاءً وموضة وحداثة ..
الى الوفي النبيل هادي العلوي، والنبلاء الذين ساندوه في مشروعين باسلين رائعين متوجين بالوفاء والشجاعة ـ ويشرفني انني كنتُ منهم ـ في مشروع جمعية بغداد الخيرية ومشروع جمعية الدفاع عن الرافدين، فأنقذوا في زمن الحصار الجائر مئات العوائل العراقية والأرامل واليتيمات من الحاجة والسقوط .. 
والى المنصفين والأمناء على الكلمة والمخلصين للوطن والأنسان الذين مازالوا يكتبون بوهج أفئدتهم وان كانوا ندرة وقلائل : الأستاذ الدكتور حسين سرمك حسن، والأستاذ سعد الجادر، والأستاذ المهندس صائب خليل، والدكتور كاظم الموسوي، والدكتور عبد الحسين شعبان، والأستاذ كريم مرزة الأسدي، والى كل من لم يتسرب اليأس الى نفسه في الدفاع عن حق الأنسان في الحياة والحريَّة والكرامة، وعن حق شعبه ووطنه في السيادة وألأمن والتقدم والرفاه ..


لكَ في النجومِ منازلٌ وحدائقُ
رَفَّتْ عليها في الأثيرِ بيارقُ

رَفَعَتْ دعائمَها السماءُ بأعمدٍ 
ذَهَبٍ وهَندَسَها الجميلُ الحاذقُ
  
الشرُّ يخشاها ويَرهبُ حدَّها  
فَتَرِدُّ منهُ جحافلٌ وفيالقُ

وهفا لها الأنسانُ يقصدُ سرمداً 
يحدو بِهِ حلمٌ وقلبٌ خافقُ
  
هذي منازلُكَ الكلامُ سراجُها  
والسدرُ فيها يانعٌ متسامقُ
  
مِن منتهاهُ الى بدايةِ كونِهِ  ** 
والبوحُ فيهِ سوابقٌ ولواحقُ
 
يا أولَ التكوينِ ياحرفَ الأُلى 
يا أجملَ التدوينِ ، خابَ الناعقُ
  
وبقيتَ صدّاحاً بهياً عاشقاً 
والكونُ يملكُهُ الفؤادُ العاشقُ ***
  

* كتبتُ هذه القصيدة في برلين  في الثلاثين من تموز 2017   بأستثناء المطلع  الذي هلَّ عليَّ في السادس والعشرين من تموز .. أذكر هذا وفاءً وأخلاصاً لتأريخ كتابة النصوص الذي يشكِّل بالنسبة لي قسماً مهماً من القصيدة لايمكن التلاعب فيه، والتلاعب فيه خيانة للأمانة الشعرية والأدبية، ومن الممكن أغفال التأريخ اذا كان الشاعر أو الأديب لم يدونه بشكل دقيق ولم يتذكره على وجه التحديد .
  
** في هذا البيت والبيت الذي يليه اشارات تنطوي على أكثر من أحتمال للتأويل تتعلق بالنصوص القرآنية والأنجيلية مايخص سدرة المنتهى مثلاً وأهمية الكلمة في بدء التكوين .

*** هنا ترد اشارة الى المذهب الصوفي الذي نشأت مدارسه وتطورت في العراق والذي يؤكد في أكثر من معنىً ونص اِنَّ قلبَ المحب يتَّسِع ليشملَ  الكونَ كلّه. 



 
الاسم البريد الاكتروني