كـفــى

الاحد : 4 ــ 1 ــ 2009

"لا أمل في أن يصبح الجبان شجاعاً"

(غاندي)

هذا هو الميدان يا حميدان أمامك، يكرر نفسه ثلاث مرات في فترة زمنية قصيرة. وأنت بقيت، كما شخّصك المهاتما.

من ينسى ربيع سنة ،2003 حين كانت بغداد يتم دكها بصواريخ أمريكا؟ كل الدنيا تقول اليوم إن تلك الليالي والنهارات الطويلة، جعلت الرضيع في عمر النبوة، ونقلت الكهل إلى مستوى الحكمة.

إلا أنت، يا حميدان، بقيت أمام شاشة التلفاز، مع كأسك، وليونتك، وباطية طعامك.. وهريرك.

وبعد ذلك بثلاث سنوات، أي في سنة ،2006 في ذلك الصيف اللبناني المعروف، تناوب الطيران "الإسرائيلي" مع سلاح المدرعات "الإسرائيلي" مع سلاح البحر "الإسرائيلي" مع "الطابور الخامس" وشقيقه "الطابور السادس" في لبنان، وفي أبعد من لبنان، لتحويل الأخضر إلى خراب في بلد عضو بالجامعة العربية، وعضو في هيئة الأمم المتحدة.

وكنت يا حميدان كما أنت مع العراقيين، تتشفّى برؤية جثث الأطفال، وجثث المساكن، وجثث معسكرات الجيش اللبناني.

كأسك أمامك، وهاتفك مشغول بمعرفة حركة غير حركة الضمير الذي تدعي زوراً، الانتماء إلى عمقه الحضاري والديني والشعري والبلاغي.

وكنت تقول، في المرات القليلة، بل النادرة، التي سمعنا فيها صوتك: ليذهب العراقيون إلى جهنم، فثأري معهم قديم. ولتفتح سقر شدقيها، وتلتهم هؤلاء اللبنانيين الذين يسيرون كما نهر العاصي.

وكان بيننا من يجد لك مبرراً في أقوالك تلك. أو يبحث في التاريخ ليعثر لك على تفسيرات لهراءاتك تلك أيضاً.

ولكن، يا حميدان.. ماذا تقول في فلسطين هذه الأيام؟

ماذا تقول، يا حميدان، في أولى القبلتين؟

ماذا تقول، في ..؟ وفي..؟

... بل وماذا تقول في الشافعي، رحمه الله؟

حميدان، لماذا خنت بني هاشم؟ ولماذا تخليت عن بني العباس؟

ولماذا نسيت بني مروان؟

حميدان.. كفى.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني