حين يتخلى أهل الفضل عن فضلهم

معمر حبار/ الجزائر
من عادة صاحب الأسطر حين يريد نقد الوضع في الدول العربية، يبدأ في نقد أعزّ الدول إليه وهي جزائري الحبيبة، وعليه يقول :
تقف جمعية العلماء ضد مالك بن نبي، وتحرمه من المنحة التي كانت تمنحه إيّاها، وعاملته باحتقار حين ألّف كتابه "الظاهرة القرآنية"، بزعم أنّه ليس المختص، ويقرّ بأنّه لم يتلق إعانة من جمعية العلماء، فيما يخص إيجاد عمل له حين كان يعاني البطالة والتهميش، ولم تقدّم له يد المساعدة في تقديم المحاضرات، وفضّلت غيره في تمثيلها، وفي المقابل تقدّم إخواننا وأحبّتنا من المشرق العربي العزيز، حفظهم الله ورعاهم، بترجمة كتب مالك بن نبي وعلى رأسهم الأستاذ الفاضل عمر كمال مسقاوي حفظه الله ورعاه، الذي حافظ على تراث مالك بن نبي وقدّمه للقراء وأبنائه وللجزائر وللعالم أجمع، بكلّ أمانة وصدق وإخلاص واحترافية عالية جدا، فله بالغ التحية والتقدير والعرفان، وما يجب الوقوف عليه من خلال هذا السرد التاريخي، أن جمعية العلماء حرمت نفسها فضل الإشراف على كتب مالك بن نبي، وفضل ترجمة كتبه ومحاضراته ومقالاته، وكان من المفروض أن تكون في صدارة المترجمين، فسبقها للفضل أهل الفضل من فضلاء المشرق العربي، وضيّعت على نفسها الصدارة والسبق،
ومما علق بالذاكرة، أن صاحب الأسطر مازال يتذكر وهو يقرأ أحد كتب الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه التي لم تستطع الذاكرة استحضاره الآن، أن : شيوخ الأزهر الشريف عارضوا وبشدّة دخول المرأة للأزهر إلى أن جاء طه حسين وطالب وبقوّة دخول المرأة للأزهر، فكان لطه حسين الفضل في كونه سبق شيوخ الأزهر، في دخول المرأة للأزهر وحرم شيوخ الأزهر أنفسهم من هذا الفضل العظيم المتمثّل في دخول المرأة للأزهر .
ومنذ يومين تعلن المملكة السعودية عن قرار ملكي بالترخيص للمرأة بسياقة السيارة، ورغم أن القرار جاء متأخرا جدا، وغير مبرر، إلاّ أن سلاطين آل سعود كانوا أفضل بكثير من شيوخ آل الشيخ، الذين رفضوا سياقة المرأة للسيارة لأسباب واهية هزيلة ضعيفة، وهم الآن بصدد التبرير لجواز سياقة المرأة للسيارة بقوّة وشراسة، كما كانوا من قبل يدافعون عن تحريم سياقة المرأة للسيارة بقوّة وشراسة، وما يجب قوله في هذا السياق، أن الشيوخ حرموا أنفسهم فضل السّبق والريادة وسبقهم إلى الفضل الحسن السلاطين بغض النظر عن الدواعي والأسباب والأهداف .
من خلال أمثلة ثلاثة من دول عربية مختلفة، كالجزائر، ومصر، والمملكة السعودية، ومن خلال وقائع مرّعليها الزمن منذ عقود بعيدة، أي منذ عهد الاستدمار الفرنسي للجزائر، والانتداب الانجليزي لمصر، من القرن الماضي وقرار ملكي منذ يومين فقط، تبيّن أن بعض علماء الدين، سعوا عن جهل أو حسن نية، لفرض قيود الجهل والعبودية على المجتمع، باسم الدين، فضيّعوا فضل العلم وهيبة الفقه ومكانة العالم، وخسروا المجتمع حين سبقهم للعلم والترجمة وحقّ المرأة فيما هو حقّ، فخسر العلماء والفقهاء والشيوخ، فضل السّبق والريادة في ما يستحق السّبق والريادة، وسبقهم غيرهم للفضل والريادة وحسن الفهم من أهل الفكر وطه حسين والسلاطين .




 
الاسم البريد الاكتروني