طرق ٌ على الباب

بلقيس خالد/ البصرة
طرقٌ على الباب
لايعنيني
البابُ يستغيث ثمة مَن يجلدهُ
انهض.. 
اتقدم خطوة ً.. لكن..
لا يعنيني..
طرقٌ على الباب
مَن خلف الباب ؟
كلهم هنا قبالتي.. لم يبرحوا أماكنهم منذ ُ سنوات
كلما نظرتهم ابتسموا..
كلهم حين طرقوا الباب.. جاؤوني دون ابتسامات يلتحفون عَلما ً
.................
ربما هم الآن مثلي.. مثل أمنيتي المستحيلة.. يأملون عودتَهم..
يبتسمون ربما ابتساماتهُم رسالة
: إنهم تركوا في الحياة مايستحق ُ النوافذ َ
يبتسمون..
ومثل كل الأشياء المختلفة..لاتتشابه ابتساماتُهم
ثمة مَن يشد عضلات ِ وجهه يوهمنا بابتسامة ٍ.. وعيناه تُضيئان شحوبا
وهناك ابتسامة ُ عاشقٍ تأجج جمرَ الأفئدة ِ
ابتسامة ُ وداعٍ
ابتسامة نصر ٍ
ابتسامة ألمٍ
ابتساماتُ صامتة ٌ لانعرف سرها
ربما هو سحر الكاميرا
تلك التي لانجرؤ على مواجهتها الا ونحن مبتسمين
الأبتسامات:حكايات نبادلها الحكايا
البابُ يستغيث
افتحه..
لا..لا افتحه..
افتحه.. نعم سافتحه ولكنني لا افتحه
من خلف الباب
لايعنيني
كلّهم هنا حولي وقبالتي صوراً ومراياً
ولا شيء خلف الباب سوى ...
البابِ يستغيثُ.. أنا اصغي..ولا أغيث ُ
ماالذي يجعلُ  الباب َ ان يتحمل كل ذلك الطرق، الصفع، الضرب، الجلد؟
الباب يذكرني بأب ٍ سجين آنذاك 
: كم ناضلَ وتحمل واحتمل هذا الجسدُ مِن صفعٍ وضربٍ وجلدٍ

هل الباب ُ : الطريق إلى السلامة ِ والسلام؟
طرقٌ على الباب
أنا أصغي متأملة ً
من خلف الباب.. ماهي حاجتهُ.. بماذا يفكر الآن.. هل ثمة أمنية ٌ لديه.. أمل.. بأن يداً ستفتح الباب الأبتسامة َ
الآن وهو تحت هذا التمرين..كم سيحتملُ.. حتى ينفذ َ صبرُه
وقبل نفاذ الصبر هل سيشوّك كلامه ُ؟
طرقٌ على.. 
طرق ٌ بهيج
طرق يفززنا..
طرق ٌ يستفزنا
طرق الباب ينبئنا بملامح الوجوه التي خلفه
الباب يستغيث
اتقدم خطوة اخرى.. لا لن افتحه
افتحه..  
لا لن افتحه.. 
اتراجع..وقبل ان اضع خطوتي اعود واقدمها
لكنني لن افتحه
طرقة ٌ.. طرقتان  .. ثلاث طرقات ٍ..طرقاتٌ متتالية 
لن افتحه
خلف الباب ينبىء  بما لانشتهي
ربما انا مخطئة
سافتحه.ُ.
لا لن افتحه
الباب يستغيث
يستغيث
يستغيث
البابُ اغمي عليه
اصابه الصمت
وربما ذلك يعني نفاذ الصبر وخيبة أمل الطارق
الباب ساكن ٌ
بحذر ٍ اتقدم ُ اتلمسه ُ..اتحسس ُ انفاسه ُ
آلامس ُ... الهدوء المعدنيّ الرصين ْ
*القصيدة منشورة في صحيفة طريق الشعب / 3/ تشرين الأول/ 2017

 




 
الاسم البريد الاكتروني